مراوة درة الدنيا

لم يكن معروف ذالك الشاعر البسيط على مستوى واسع وقد يجهل شخصه و شعره الكثير من الناس ، والحقيقة لم نحفظ من شعره الا القليل من باب اضفاء السعادة ورسم الابتسامة على شفاه من عاش معه واستمتع بحديثه قبل ان تغزونا وسائل التواصل الاجتماعي ، وقليل جدا ما يذكر في المجالس من باب الاستئناس والدعاء له بالرحمة والمغفرة ، ولم اكن أتصور ان الشاعر كان يتنبأ بمستقبل مراوة ويصور لنا بعض الأحداث قبل عشرات السنين .
واليوم رأيناها واضحة جلية كالشمس في كبد السماء ، فكانت قرية مراوة قرية لا يعرفها الا اَهلها او من له بها صلة رحم او ريحة نسب ، او حق جوار ، حتى ان في طفولتنا كانت تُذكر مراوة مضرب مثل للمستحيلات بسبب وعورة طرقها وانغماسها بين الجبال ، فمن لم يبعد او يخرج عن محيط القرية يعني انه لم يرى الشمس طوال حياته ، فمن باب الدعابة عندما تسأل عمتي رحمها الله عمي تقول أين كنت ؟ يجيبها سريعا كنت في مراوه ، قد يؤيد ما ذكرت هنا من عرف (فاحش ) الجبل الأشم الذي تشقه الطريق انحدارا الى قرية مراوة قبل ان تصل السفلته الى كل باب من ابواب منازل مراوة ، الغريب والعجيب انه لا يكاد يخلو بيت من بيوت مراوة من اسم عتيق فكل بيت لا بد ان يكون فيه عتيق من الناس ، لن اذكر لكم قصة عتيق وعتيق عندما ذهبا الى عتيق لحل خلاف عتيق وقع بين عتيق وعتيق ، ومن يسألك عن مراوة فقول ( خبرك عتيق) وكانت قرية مراوة معروفة على نطاق ضيق بزراعة الرمان حتى ان الشاعر قال فيها ( من قال رمان وادي مراوة ،،، نهبط به السوق ما يشترونه ) طبعا هذا شاعر اخر مختلف ، فالشاعر المعني هو من قال :
متغزلا ومتندرا ومتحفشا ،
ياتمر صفري ماجي الا في مراوة
من نخيلا تمرت به
يقطعه ابن سلفان ويحشيه ابن شقاف
والطير في السما يندرها الله ،
كنا نردد هذه القصيده المغفصة ولا نعلم ان الشاعر كان يتنبأ بان مراوة التي هجرها اَهلها تاركين مزارعهم وبيوتهم القديمة مهاجرين الى المخططات المرتفعة للبحث عن الراحة والخلاص من فاحش ، ستدخل تاريخ الفن من اوسع ابوابه وكاني به يقول ستنطلق أصوات عمالقة الفن العربي من على سفوح جبالها الشاهقة ، وتصبح مراوة حديث المتحدثين ومزار السائحين ومرتع الراقصين ، احيي وطنية الطالب الذي خط عبارة في جدار الصف بثانوية ال موسى قبل اكثر من عشرين سنه ( مراوة درة الدنيا ) اضحكتني العبارة وأزعجني اُسلوب الكتابة على الجدران ، تمنيت اني لم أعاقب الطالب بمسح العبارة وطلاء الجدار بالكامل ،  احتراماً للانتماء وحب الوطن ، سبحان مغير الاحوال من حال الى حال وانا شخصيا اقول يالله في حظا كما حظ مراوة.
مقال : يحيى عازب



