قراءة في كتاب العسعوس اللؤلؤ والمرجان

[JUSTIFY]
تزمناً مع معرض للكتاب الدولي بالرياض صدر مؤخراً كتاب اللؤلؤ والمرجان في تاريخ وأعلام قبيلة زهران في الجاهلية والإسلام عن دار أسياد للنشر بجدة لصحبها الأستاذ صالح خميس جاء الكتاب في304صفحة من القطع المتوسط, كتب مقدمة الكتاب المؤرخ” قينان الزهراني” جاء الكتاب في تسعة فصل وهو كتاب قيم جدير بالاهتمام يضاف إلى المكتبة يتكلم عن جوانب تاريخية واجتماعية عدة ركز المؤلف فيه على سيرته الذاتية ابتدئها بنبذة تاريخية مختصرة عن قبيلة زهران منذ تفرق الأزد وخروجهم من مأرب وعن نسب وموقع وديار قبيلة زهران وحدودها واقسامها -علماً بأن بنو جندب قبيلة مستقلة عن بني بشير شيخها محمد بن فيصل بن زنان وهذه الشياخة كانت في الماضي ينتابها شيء من التوتر مع قرية الضحوات على مدة بخيت ابن هياس وابن زنان – خص المؤلف قبيلة دوس المجاورة والتي يرى المؤلف أن بني عدوان وبني حرير في الماضي ماهي الا امتداد لقبيلة دوس ويستثني قبيلة بنو بشير وبنو جندب ويؤكد انها ضمن ديار سلامان بن مفرج ويستعرض حلف قريش مع زهران ويبين أن الحلف الذي تم بين بعض دوس وبني سلامان وعامة نبيش بني حبيش حالياً وهم فرع من بني حرير من زهران ولم يكن مع قبيلة قريش زهران وانما مع بعض من دوس ويثبت ان قبيلة قريش زهرانية النسب عدا قلة يمثلون أحلاف من السادة وبعض من قريش مكة ، ويروي سبب قصة مالك بن فهم وخروجه من” نجد أو فخذ الكلبة ” والذي يعرف حالياً باسم وادي الكلبة وهو ضمن ديار بني عدوان وذلك عندما قتل ابناء اخيه كلبة جاره وشكا له واحتار ما بين مناصرة جاره وجفى ابناء اخيه فما كان منه إلى أن هاجر إلى عمان احتراماً لجاره في القصة المعروفة , – من المعروف ان احترام الجار واكرامه عاده عند العرب الا أن حسن الجوار واحترامه سجيه ازليه توارثتها هذه القبيلة ولذلك لا تستغرب هجرة مالك بن فهم من هذه الانحاء.
السيرة الذاتية للشيخ سعيد العسعوس
استطاع المؤرخ وبأسلوب رؤاي سهل رصين وشيق أن يأخذ القاري ويغوص به في الأعماق وهو يقص سيرة حياته منذ نشأته وقصة كفاحه ومعانته مع الفقر والحرمان وترك مقاعد الدارسة والا تجاه إلى رعي الغنم, وعن حياته في قرية الضحوات وأثرها واهميتها في تنشئته ويصف الحياة في القرية ومدى تأثيرها في شخصيته ويذكر موقعها القديم في وادي بيدة ونزوحها إلى موقعها الحالي وذلك تم مع جد القرية عامر وفي اعتقادي أن عامر هذا هو أخو كرديس جد قرية الكرادسة ، ويذكر سبب التسمية بالضحوات أي ضحى الأيام وكنت اتمنى بأن يكون جاب أصل الكلمة وجذرها اللغوي الثلاثى ضُحى و هي وقت ارتفاع النهار وامتداده من الصباح إلى الظهيرة وكان يقسمون النهار إلى قسمين ضحوه وروحة والنسبة اليها “ضحيوي” وايضاً اهمية الموقع ذكر انها تعد من أكبر ثلاث قرى وهي من أكبر القرى بدون تحديد فهم في الماضي يذكرون خمس دُور من أكبر القرى محوية والجوفاء والنصباء وعويره وبني سار ويقلون دار هيجه وميجه وعجه إلى اخر ذلك ، ويذكر أهمية موقع قرية الضحوات وتوسطها قرى بني عدوان مما جعلها تكون اختيار وزارة المعارف لأفتتح أول مدرسة ببني عدوان افتتحها الشيخ إبراهيم الغبيشي- رحمه الله- ويذكر المؤلف قصة تحفظ والده على دخوله المدرسة ويقول : “كان أبي متحفظا على دخولي المدرسة رحمه الله لأن الجهلاء بثو فكرة بأن من يتعلم تأخذه الدولة وتسفره للحرب” وقد ذكر ذلك الانطباع ايضاً الأستاذ ابراهيم الغبيشى في مذكراته اثناء تواجده في تلك القرية قال : “تم افتتاح مدرسة بني عدون عام1372 في بيت غرم بن محمد وقد استقبلنا بكل حفاوة وترحاب وواجهتنا صعوبات اثناء افتتاح مدرسة الضحوات وهي عزوف بعض الآباء عن الحاق أبناءهم بالمدرسة متأثرين بإشاعة مُغرضه روجها بعض كبار السن و أهالي القرى المجاورة وقتها من أن أبناءهم اذا الحقوا بالدراسة وتعلموا سيؤخذون إلى الحرب الجهاد في فلسطين ” وقد ذكر عنهم حسن الجوار وقال عنهم ايضا في تلك الحقبة : ” انها كانت سنوات خير وامطار ارضهم مُخصبه عندهم زراعه واشجار متنوعه وخاصة اللوز والعنب يكثر عندهم العسل أهل حلال واغنام وقال عنهم هم أهل كرم ونخوه يحبون المرح جادين في اعمالهم أهل رجاله دائبين يحبون العمل تغلب عليهم النظارة وطول القامه . وقد ترجم المؤلف في الهامش للشيخ إبراهيم وفاءً منه وكذلك والشيخ جمعان السبيحي وابنه سعيد بكونهم من الشخصيات التي كان لها تأثير في قرية الضحوات هذه القرية الغنية بـ رجالها وإرثها التاريخي ولقد استطاع المؤلف وبكل براعة أن ينقل لنا بعض صور الأوضاع الاجتماعية عن ذلك الزمن بأسلوب سردي بليغ , منها عدم خروج المرأة من الأسرة عند موت زوجها من اجل الثروة وحتى لا يتشتت الأبناء وهذا ما فعلته جدته عندما زوجت والدته على ابن عم أبيه , خوف العوائل الكبيرة من القلة وحرصها على انجاب الذكور حتى لا تضعف الأسرة ، مسامرة المريض ، قيمة مهر المرأة ، وجود نساء عِصاميات في البيوت من كبيرات السن, ذكر بعض الاسماء الخاصة بالنساء والتي يندر استخدام غيرها في التسمية ولا تخرج عنها اغلب نساء القرية منها: رحمه , سعديه, سعدى, حُميده, صالحة ،نجمه ،نمشه مشنيه، جرادة , وما ذلك الا جراءه من المؤلف في ذكر أسماء صريحة كان لها دور في حياته كذلك ذكر التأسي في التسمية برجل مشهور مثل سعد البدراني , ولقد ابدع عندما وصف جمال الصيف و الِحلية في الوادي عند العقلة اثناء استواء الفواكه والثمار من اجل حميتها من الطير في النهار وكلايتها في الليل واجد عندما وصف طقوس العيد في القرية وكأنه ينقل لنا صورة مرئية عن ذلك الماضي الذي لا يعرفه الا من عايشه .
أول رحلة سفر خارج القرية وأنبهاره ببعض الأشياء التي لم يكن يشاهدها في القرية كالمصعد الكهربائي .
عمله في مصفاة جدة ومعانته من اجل الحصول على حفيظة النفوس وكذلك الوظيفة والبحث عن عمل وصبره وطموحه من اجل تحقيق حلم الوظيفة حتى وصل مصفاة جدة شركة بترومين وهي بداية حياته العملية .
الزواج والحياة الأسرية وارتباطه بتلك الزوجة التي تمردت على الأعراف المتبعة على غير العادة برفضها ذلك الزوج الذي تقدم لها بحجة عدم تعلمه وقد اثمر زواجه بالسيدة صالحه التي لها من اسمها نصيب بسته من الأبناء وثلاث بنات كلهم متفوقين في الدراسة وجادين في الحياه يحملون شهادات وعاطفته الابوية وهو يوصي أبنته ليلة عرسها وهو بذلك يحاكي الشاعر ذي الأصبع العدواني في وصيته لابنته امامه وكذلك وصية زوجته ومدى تأثره بهذا الشاعر والحكيم العدواني ويبد أن اعجابه بهذه الشخصية ناتج من رؤيه خاصة بأن بني عدوان في الطائف لهم أصول ببني عدوان في زهران وهو ما عبر عنه من خلال تلك الرسالة التي ارسلها الى اللواء عبد القادر كمال صفحة214 وهذه رؤيه خاصه به لا يرى بها المؤرخين ، في صفحة 197 ذكر معركة وادي الحجر وذكر بعض ابطالها وليته اعطى نبذه عنها ليعرف القارئ ماكان عليه الناس في ذلك الزمان وما ينعم به من الأمن يقول الشاعر فيها( انتشد عن فعلهم يوم جوا بالحارث سيلوا وادي الحجر من دميهم) كما ان هناك بعض الاحداث والجوائح مرة على قرية الضحوات لم يتطرق له المؤلف ولعله يريدها في الجزء الثاني منها مداهمة الدباء الجراد والذئب الخرش وبعض الأحدث تتعلق بالثأر حدثني بها الزميل عثمان غازي وهو أحد ابناء هذه القرية وذلك نقلا عن كبار السن.
اما عن الشعر من الوراثة و قصائد والده محمد العسعوس وهو من الشعراء القدماء الذين نقل شعرهم بالمشافهة أحد شعراء بني عدوان و الضحوات فهو شاعر “معرفه” مُقل له قصائد يتناقلها الناس اغلبها عرضه على الزمل الخفيف في المدح والفخر وايضاً له قصائد نظم من أهمها الوصية التي وجهها لأبنه سعد, وقصيدة العزاوي وقصيدته عن سيلة الاثنين بدعها ناقص و لا يتفق مع جماليات قصيدة رد العسعوس وهي تعبر عن حدث تاريخي ومن قصائده والده:
مكثور خير الذي اقرانا بعشري ثور
في بيت عوضه أقرب الرادي ونصب خيام
حتى الأتاريك ولعها وظحنابها
وقصيدة هوجلي وعزوتي وعدم حمل السلاح التي قال فيها :
من يوم جانا حكم فيصل طويل الشارب
ما خذ ت جنبيه ولا في يدي عصاه
اما عن قصيدة محمد العسعوس في الملك سعود فقالها اثناء زيارة الملك سعود رحمه الله لزهران لان الملك لم يخص سبيحة ولا بني عدوان بزياره وإنما زارها ضمن قبائل بني عمر فهو زار, بطحان, وبني سار, وبني بشير وبني جندب ، وربوع قريش والمندق بالرغم من أن راشد السبيحي وابنه جمعان وقتها كان لهم شأن مع الدولة وكانوا على خُروص غامد وزهران وبني عمر, وقد أورد المؤلف بعض قصائد سالم الفديم بكونه كان يشارك والده وكذلك عوضه بن عبيدي الا انه لم يورد شيء من قصائده وهو شاعر حكيم من قصائده (لو تشب النار في مصر ولا سوريا ,, قالوا ما شب القبس غير عوضه بن عبيدي ,,وانا وش لي ما القرايا ومن شبانها
اما عن اشعار المؤلف له عدد من القصائد ومحاولات جاده كما أسماها شارك بها في العديد من المناسبات وهي نظم ونبطي وشقر وهذا الاخير مقل فيه و يصعب الاختيار و منها على سبيل المثال قصيدة النسيم وقصيدة مآل الأنسان وله قصدتان جميله يجاري فيها سعد بن جدلان التي يقول فيها : ( ودنا بالطيب بس الدهر جحاد طيب )يقول العسعوس في الأولى (ياسعد لأتظلم الدهر فإن الظلم عيب )
و يجاريه في قصيده أخرى والتى يقول سعد بن جدلان
كل دار ارجعت وأنا سناوي
عزتي للى سواتيى عزتى له
زادات الحمى ورحنا للمداوي
والمدوي زود الحمى مليلة
ويقول العسعوس
ياسعد اصبرعلى الحب البلاوي
كم حبيب صابر مثلك حليله
لا تعذر بالمرض كب الملاوى
المداوي يردع الحيله بحيله
ماذا قال الأخرون عن الشيخ سعيد العسعوس؟
هو شخصية وقامة فكرية له” كاريزما “مؤثر في الراي العام ومن خلال اعماله وتواصله ومشاركته التى نالت اعجاب الأخرين حصل على خطابات شكر وتفاعلات عبر وسائل التواصل منها ما سطره محمد بن عمير وكذلك ما كتبه الصحفي بخيت طالع واختتم ذلك ببيت المتنبى: واذا كانت النفوس كبار تعبت في مرادها الأجسام.
مشاركات الرجل في العمل مع ابناء القبيلة
له مشاركات عديده في الأعمال التطوعية وله بعض المساهمات مع قبيلته وكذلك في الأعمال الخيرية واصلا ح ذات البين !! لفت انتباهي ما كتبه المؤلف عن الشاعرة حوريه حول تقيد المرأة الزهرانية وتحجيم دورها وعدم قيامها بأمور الزراعة وأن ذلك يعود إلى ما أسماه” المرشدين” في راينا ليس ذلك هو السبب وانما توقف أعمال المرأة الزهرانيه يرجع إلى عصر ماقبل الطفرة إضافة إلى الصحوة التي غيرت كثيرمن مفاهيم الناس ويبدوأن الشيخ جاملها عندما قال أن المرأة الزهرانية لها باع طويل في الشعر ومن المعروف في زهران ان شعر المرأة اتسم بالخصوصية وقصيدة الشيخ جارالله تكاد تكون الوحيدة ولولا ان زوجها كان شاعر لما انشرت هذا الانتشار. هذهِ قراءه على عجل في فصول الكتاب التسعة وهو كتاب قيم ويعتبر إضافة إلي المكتبة السعودية والتمس العذر هناك بعض الهفوات ذكرتها لا من باب الانتقاد فذلك يقع فيها أغلب المؤلفين ومن ألاف فقد استهدف ولا هناك عصمه الا لكتاب الله. وفي الختام نقول ياشيخنا الجليل واصل هذه السيرة وهذا العطاء الذي بدأته من حياة اليتم ورعي الغنم وطالب ثم موظف وصل إلى أعلى الدرجات في شركة أرمكوا ورغم ذلك لا تنتهي حياة الكفاح والمعناه حتى وأنت في العقد السابع تعانى من المرض والشيخوخة ومع هذا مازال العطاء مستمر سر على بركة الله واصل هذه السيرة طالما أن لك لسان ينطق ويد تكتب وعقل يستلهم وعين ترى الأشياء على طبيعتها نسأل الله لك الصحة والسعادة وأن يملأ بدنك عافيه ونقول ما قاله الشاعر صالح جريبيع :
ياعسى الشر ما يجيك وياعسى عنكم يزول الباس
وإن شاء الله يا شيخنا ما جاك غير أجر وعافية
[/JUSTIFY]




عرض جميل ورائع للمؤلف الذي لم نطلع عليه بعد لكن ماشرحته وضح لنا الصورة ..
ملاحظة أرجو تقبلها بسعة صدر وهي أن قصيدة الشيخ جار الله ليس للمرأة علاقة بها فهي للشيخ عبدالله الفقيه أخ الشيخ جار الله وماذكره الراوي صاحب المقطع المنتشر في الواتساب غير صحيح للأسف ..وعندي شخصيا خبر القصيدة منذ طفولتنا كما وجدت تأكيد هذا الكلام في اليوتيوب على لسان أحد أبناء الشيخ عبدالله أو جار الله وكذلك في منتديات رباع أيام المنتديات .
لك الشكر والتقدير على جهودك التي تبذلها والشكر موصول للاستاذ سعيد العسعوس نسأل الله له الشفاء .