مقالات

حُلو الكلام وسواد القلب

أميمة عبدالعزيز زاهد

أصعب ما نواجهه في تعاملاتنا أن نخدع بالمظاهر. نرتاح لابتسامة لطيفة، أو نصدق كلمات منمقة، فنفتح قلوبنا ونضع ثقتنا، ثم نصطدم بأن وراء هذا المظهر قلبًا أسود لا يعرف إلا العناد والخصومة. والموجع أننا لا نكتشف حقيقتهم إلا بعد فوات الأوان، حين يكون الجرح وقع والثقة انكسرت.

وقد وصف القرآن هذا الصنف بدقة عجيبة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: 204]. كلماتهم حلوة تروق للسامع، لكن قلوبهم ممتلئة خصامًا وجدالًا لا ينتهي.

نرى هؤلاء حولنا في صور كثيرة في صديق يتغنى بالوفاء ثم يطعن عند أول خلاف وقد تكون في قريب يتظاهر بالمحبة لكنه لا يتمنى لنا الخير أو أي شخص يرفع شعارات الأخلاق وهو أبعد ما يكون عنها.

التعامل مع هذه الفئة مرهق نفسيًا واجتماعيًا؛ لأنك تبني على ظاهرٍ مخادع ثم تفاجأ أن الباطن مختلف تمامًا. وهنا تأتي الحكمة: لا تنبهر بالكلام المعسول، انتظر الأفعال فهي المقياس الحقيقي للقلوب.

ومن الجانب التربوي، نحن بحاجة أن نعلّم أبناءنا أن قيمة الإنسان ليست فيما يقوله، بل فيما يفعله. وأن الكلام الجميل بلا صدق ولا نية طيبة يتحول إلى سلاح يؤذي، بدل أن يكون جسرًا للمحبة. كذلك لا بد أن نغرس فيهم أن الخصومة والعناد ليست قوة، بل ضعفًا في الخلق وضيقًا في الصدر.

المجتمع يحتاج إلى قلوب نقية وأعمال صادقة أكثر من حاجته إلى أصوات عالية أو كلمات منمقة. فالكلمة الطيبة لا تكفي إن لم يكن وراءها قلب أبيض ونية صافية.

الخاتمة:

حُلو الكلام قد يفتح الأبواب، لكن نقاء القلب وحده هو الذي يحفظها من الانكسار. فلنحرص أن تكون قلوبنا بيضاء بقدر ما نتمنى أن تبدو كلماتنا جميلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com