
تعقيب على مقال الأستاذ الباحث : عبدالهادي بن حربي الزهراني فإنني اتفق معه ، – رغم بعض الملاحظات اليسيرة التي وردت في المقال – ، في أنَّ الشنفرى الأزدي لا ينتسب إلى قبيلة زهران لا بالجوار ولا بالحلف ولا بالولاء ، وإنما افتدت به قبيلة فهم بن عدوان القيسية رجلا منهم ، كأن أسيرًا لدى قبيلة بني سلامان بن مفرج الزهراني ، فلما كبر الشنفرى اتخذه أحد رجال بني سلامان يرعى غنمه إلى أن سارت به الأحداث بعد قتل والده في طريق الصعلكة بمصاحبة أقرانه من قبائل شَتَّى ، وهذا الأمر لا يختلف عليه اثنان من رجال الأدب والتاريخ ، أمّا ما ذكره الدكتور عيد اليحيى عن الشنفرى ومكان قبره وتلك المعلومات الخاطئة التي أوردها عنه ، فالرجل مُغَرَّرٌ به ، لكنني استغرب كيف انساق وراء من يجهل التاريخ ، ويتجاهل ما كتبه المؤرخون السابقون عن الشنفرى ، ولقد شاهدت للدكتور عيد في سنة : 1435 هـ مقطعًا مصورًا وهو يتحدث فيه عن الشنفرى وعن مقتله ، وتلك (السِّدْرَة) التي جلس الدكتور تحتها قائلا : إن جَدَّتها شهدت جلوس الشنفرى تحتها ، إلى أن أتى على مكان قبره المزعوم ، فعجبت لدكتور بلغ من العلم مبلغه لم يكلف نفسه مطالعة بعض تلك الكتب التاريخية التي أوردت سيرة ذلك الصعلوك الحجري ، أو يطالع شعره فيرى أنَّه نفسه صَرّح في بيت من الشعر بانتمائه إلى رجال الحجر ، بل إنه ذكر في بيت آخر إنه من الإواس بن الحجر بن الهنو ، وإذا كنا نؤمن بأن اللامية من نظمه ! فكيف لا نؤمن بالشعر الذي يذكر فيه نسبه !! مع أنَّ الناس مؤتمنون على أنسابهم ، عجبًا لهؤلاء القوم (الرجل يُصرِّح في أكثر من قول وبيت شعري أنه من الحجر ونحن نقول له لا . أنت من زهران شئت أم أبيت) .
وقد بحثت بعد مشاهدتي ذلك المقطع عن رقم هاتف الدكتور عيد فاتصلت به ، ودار بيننا حديث طويل عن الشنفرى وسألته عن مواقع أثرية في الناصف مكان ما قُتِل الشنفرى فلم يعرفها فعرفت أن الرجل إنما يبحث عن الإثارة وليس عن التاريخ، وعندما أوردت له بعض الأدلة التاريخية منها : صَلْبُ الشنفرى وعدم دفنه كما يزعم الزاعمون ، وأنَّ قرية سلامان الدوسية لا علاقة لها بقبيلة بني سلامان المفرجية فتلك قرية منفصلة عن قرية أكبر منها ، وقَتَلَتُه قبيلة ، وأنه حجري لا زهراني ، وأمور أخرى أجاب : يا أخي نحن نريد نُعرِّف الأجيال بتاريخهم ، فقلت له على الفور: التعريف لا يكون بأخبار مزيفة نسوقها إليهم ، وسوف أوافيك بنبذة قصيرة عن الشنفرى الحجري وعبر بريده الألكتروني أرسلت له ما يلي :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وآله وصحبه أجمعين .
أستاذي العزيز / عيد بن حمد اليحيى الدوسري وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
اطلعت على مقطع (فيديو) وثَّقْتَ به النَّاصِف الوادي الذي قُتل فيه الشنفرى الأزدي ، وإن كان المقطع لا يفي بالغرض التاريخي لهذا الوادي الذي يحوي الكثير من الآثار ، إلاّ أنه جميل منك هذا الاهتمام بآثار الجزيرة العربية ، فقد علمت أن نشاطك التاريخي والآثاري عم جزيرة العرب قاطبة فلك مني ومن سائر المؤلفين في هذا الشأن الثناء والتقدير .
ثم رأيتك في ذلك المقطع انتقلت إلى غرب وادي الناصف بمسافة تقدر بأربعين كيلاً في حي يُسمَّى (سلامان) وأَطْلَعْت المشاهدين على قبر يبلغ طوله مترين ونصف المتر ، وعرضه قرابة المترين وذكرت بأنه قبر الشنفرى المقتول في وادي الناصف .
فقبل أن ندخل في قبيلة الشنفرى ، ومن أسره وجعله يرعى في غنمه والفتاة التي لطمته ومقتل أبيه وقتله مائة نفس من بني سلامان بن مفرِّج ، ومقتله في وادي الناصف ، سأورد نبذة مختصرة عن التوزيع الجغرافي لقبائل زهران في بلادهم (سراة زهران) حين أرادوا الاستقرار عليها بعد نزوحهم من اليمن قبل أكثر من ألفي عام فأقول : لما هاجرت الأزد عن سد مأرب واستوطنت تهامة صعدت زهران إلى السراة فاختارت دوسٌ الجزء الشمالي من السراة المطل على تهامة ، واختارت بنو أوس (يوس) الجزء الجنوبي المطل أيضًا على تهامة ، وانساحت إلى الشرق حتى حدود بلاد غامد ، واختارت بنو سلامان بن مفرِّج، الجزء الشرقي من السراة في أبيدة وما حوله ، فكانت شرقي دوس وشمالي بني أوس ، وإلى الآن وهم في هذه الديار على ذلك التوزيع يتوارثه الآباء عن الأجداد .
أمَّا الشنفرى فهو من قبيلة الحجر المعروفة بقبائلها الأربع (بنو عمرو وبنو شهر وبالاحمر وبالاسمر) أَسَرَتْه مع أُسْرَتِه وهو صغير قبيلة من بني فهم العدنانية ، تدعى شبابة ، الواقعة شمال زهران ، وفي حديث يطول افتدت به وبأسرته رجلا كان مأسورًا عند بني سلامان بن مفرج بن مالك بن زهران. جاء في كتاب الأغاني للأصفهاني : أن الشنفرى كان من الأواس بن الحجر بن الهنو بن الأزد بن الغوث ، أسرته بنو شبابة بن فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان ، فلم يزل فيهم ، حتى أسرت بنو سلامان بن مفرج بن مالك بن زهران بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد ، رجلاً منهم ثم أحد بني شبابة ، ففدته بالشنفرى ، قال : فكان الشنفرى في بني سلامان بن مفرج لا تحسبه إلا أحدهم ، حتى نازعته بنت الرجل الذي كان في حجره ، وكان السلاماني اتخذه ولدًا ، وأحسن إليه وأعطاه ، فقال لها الشنفرى : اغسلي رأسي يا أخيه ، وهو لا يشك في أنها أخته ، فأنكرت أن يكون أخاها ، ولطمته ، فذهب مغاضبًا حتى أتى الرجل الذي اشتراه من فهم ، فقال له الشنفرى : اصدقني من أنا ؟ قال : أنت من الأواس بن الحجر.
كما أن الشنفرى قد حسم النزاع في موضوع نسبه ، وأعلن في بيت من الشعر ، أنه ينتمي إلى الحجر بن الهنو بن الأزد ، لا إلى سلامان بن مفرج بن زهران ، حيث يقول مخاطبًا ابنة الرجل الذي كان في حجره :
أنا ابن خيـار الحجر بيتا ومنصبا ***وأمي ابنة الأحـرار لـو تعلمينها
وتؤكد الرواية الثانية للبيت بأنه من الأواس ، فقد ورد البيت في موضع آخر بهذه الصفة :
أليس أبي خـير الأواس وغيرهـا ***وأمي ابنة الأحـرار لو تعلمينهـا
فلو كان الشنفرى من بني سلامان أو من غيرها من قبائل زهران لذكر ذلك دون تردد .
وقول الأصفهاني وبيتا الشنفرى الشعريان ينفيان نسبه إلى زهران ، أمَّا رواية قبر الشنفرى التي يتداولها أشباه العوام من أبناء زهران وأنه في قرية سلامان، تلك القرية الدوسية الصغيرة التي غرب الناصف بحوالى أربعين كيلاً ، فإن هذا تخرص واضح وتضليل لوقائع وآثار تاريخ العرب الأوائل وذلك من عدة وجوه أهمها :
أن تلك القرية الصغيرة التي تسمى (سلامان) والتي يزعم الزاعمون قبر الشنفرى بها لهي إحدى أحياء قرية (عَوِيْرَة) الواقعة جنوبيها بحوالى الكيل ، وعويرة هي إحدى قُرَى دوس بالطُّفَيل (بنو الطفيل) وهم أحفاد الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه ، الذي أسلم قبل الهجرة النبوية الشريفة ، زار مكة زمن البعثة فأسلم على يد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهاجر سنة سبع بثمانين بيت من دوس بلغ تعدادهم رجالا ونساء أربعمائة نفس ، واشتركوا في فتح خيبر وأسهم لهم الرسول صلى الله عليه وسلم من غنائمها ، كل هذا مثبوت في كتب التواريخ والسِّيَر القديمة .
فهذه القبيلة الدوسية حديثة بالنسبة لبقية قبائل دوس الأخرى حيث أن أفرادها هم أحفاد الطفيل ابن عمرو الدوسي رضي الله عنه ، فهي نشأت في العهد الإسلامي أو أنها نشأت بين يديه ، ولو افترضنا أن الطفيل ولد على سبيل المثال قبل الإسلام بثلاثين أو أربعين أو خمسين سنة : فكيف يتسنى لرجل أو مجموعة من أحفاده الذين لم يخلقوا بعد ، نَقْلُ جثة رجل مثل الشنفرى مات قبل الإسلام كما تقول بعض الروايات بثمانين أو سبعين سنة ؟؟
هذه القرية دوسية النسب وبنو سلامان مفرجية النسب ، وإن كانتا تعودان في زهران بيد أن سلامان دوس لا علاقة لها بما يحصل من شؤون داخلية في بني سلامان بن مفرج والعكس ، وكذلك شأن القبائل آنذاك لاسيما في مثل معالجة هؤلاء الصعاليك المفسدين في الأرض .
كما أن الشنفرى كان يغير على سلامان بن مفرج ، من جهة الشمال من عند أخواله قبيلة بني فهم العدنانية ، ويختبئ بعد كل غارة يشنها على بني سلامان في غابة حضوة الكثيرة الأشجار ، وحضوة أسفل الجبل الذي تتربع عليه قرية سلامان الدوسية إلى الشمال ، ولسلامان دوس مزارع في ذلك الوادي إلى الساعة ، فلو كان الشنفرى يغير على قرية سلامان دوس لقتلهم في ديارهم ، ولم يذهب إلى قبيلة بني سلامان بن مفرج ليقتلهم ويلقى حتفه في الناصف وليسوا بغرمائه .
ولو فرضنا أن سلامان دوس قتلته ودفنته في يوم قريبٍ من يوم مقتله فنكون قد كذبنا ما أورده الأوائل من أن الشنفرى قُتِل وصُلِب سنة كاملة ، ولَمَّا نَدَرَتْ جمجمته من طول صَلْبِه ركلها رجل من بني سلامان بن مفرج ، فدخل في رجله شظية منها فمات ، فكمل به المائة وفاء لنذر الشنفرى .
ولو فرضنا أيضًا أن أهالي قرية سلامان دوس نقلته بعد صلبه ، فكيف بذلك القبر المهول لأَعْظُمٍ ربما لم تُبْق الضباع والذئاب وعوامل التعرية شيئًا منها .
وأخيرا فإن القبيلة التي قتلت (الشنفرى) مصرح باسمها في أكثر من مرجع قديم باسم (قبيلة بني سلامان بن مفرج بن مالك بن زهران) بينما تلك القرية الدوسية التابعة لقبيلة عويرة لم يرد لها ذكر في مراجع التاريخ العربي . حتى الشنفرى لم يذكر تلك القرية الدوسية في شعره ، وإنما ذكر سلامان بن مفرج بقوله 3 :
جزينا سلامان بن مفـرج قرضها ***بمــا قدمت أيديهــم وأزلت
ولعل ورود اسم قبيلتين في زهران باسم الأوس وليستا الأواس ، هو الذي أوجد هذا اللبس عند من عده في زهران ، غير أن تلكما القبيلتين الزهرانيتين ، لا ترجعان إلى قبيلة سلامان بن مفرج بن مالك بن زهران ، ولا إلى قرية سلامان الدوسية ، وإنما ترجع إحداهما إلى عثمان بن نصر بن زهران ، ونسبها إليه هكذا : الأوس بن عامر بن حفين بن النمر بن عثمان بن نصر بن زهران ، والأخرى ترجع إلى دهمان بن نصر بن زهران4.
هذا ما تيسر لنا إيضاحه في عجالة عن موضوع الشنفرى وقبره المزعوم والفرق بين قبيلة سلامان المفرجية ، وقرية سلامان الدوسية ، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . في : 19/6/1435 هـ .
ملحوظة : وللتأكد وإن كنتُ أعرف الموقع سابقًا فقد ذهبت عصر يوم السبت : 19/6/1435 هـ، أنا والأستاذ : عبدالعزيز بن سعد بن شلحان ، ولهذا الرجل اهتمامات تاريخية ، ذهبنا إلى قرية سلامان الدوسية ، ودخلنا المقبرة وشاهدنا القبر المزعوم ، فلم نر في قبلته اختلافًا كثيرًا عن القبور التي حوله ، حتى تلك القبور الحديثة التي قرب باب المقبرة لها الاتجاه نفسه ، وكذلك بعض القبور في الناحية الشمالية عنه ، لا حظنا أنها أطول منه ولها شواهد كبيرة جدًّا وإليك صورة أحدها ، فهل ثبت في التاريخ أنْ بلغ الشنفرى هذا الطول وهذا العرض ، وإذا كان المقياس في الطول والعرض فلمن هذا القبر الذي هو أطول من قبر الشنفرى ؟ أما ذلك الجدار الحجري الذي خلف المقبرة من الناحية الغربية فهو فعلا أساس بيت ولكنه زراعي ، أي أنه بني بين المزارع لوضع أدوات الزراعة والتخزين ، وليس له متانة البيوت المسكونة ، بدليل أنه لم يكن له أساس (سَامَة) بلهجة زهران ، والسامة هو حفر حدود المنزل بعمق خمسين سم إلى المتر بعرض الْمِدْمَاك بحسب الطبقات التي سيكون عليها البيت ثم تبنى بحجارة صلبة كبيرة تناسب ما تحمل من الثقل ، وإذا كان لديك صديق زهراني ، فاسأله عن (السامَة) ولما جرف صاحب الأرض التراب من حول ذلك الجدار لم يظهر أن له سامة ، ويظهر عليه أنه احترق لأن حجارته الداكنة تدل على ذلك ، لكنه ليس قديمًا جدًّا بدلالة أن حجارته المتبقية لم تؤثر فيها عوامل التعرية كالبيوت القديمة التي تحولت إلى تراب (مُتَحَجِّر) من طول المدة وما أكثر تلك الظاهرة في بيوت عدة ، عمومًا إن قُدِّر لك العودة لهذا الشأن أو زيارة المنطقة لأي غرض فأنا على استعداد لمرافقتك وسترى ذلك بنفسك بعيدًا عن تأثيرات الآخرين ، وهناك مثل في بعض جهات زهران يقول : (إذا كان الْمُخْبِرُ خَبَلاً فليكن المستمع لبيبًا) ، فأنت ربما استمعت إلى من أوحى إليك بمعلومات مضللة دون دليل تاريخي، فلا بد أن تكون فطنًا وتزن الأمور بعقلك ولا تعتمد على قوله ، ولن تعدم الرأي الصائب بإذن الله . تحياتي لك .
الباحث في تاريخ منطقة الباحة
علي بن محمد بن سدران الزهراني
انتهى ما أرسلته للدكتور .
وفيما يلي بعض الكتب التاريخية والأدبية التي تحدثت عن نسب الشنفرى :
ابن الضبي وكتابه : “المفضليات” : ذكر المحققان في ترجمته فقالا (108) : ” الشنفرى شاعر جاهلي من بني الحرث بن ربيعة بن الإواس بن الحجر بن الهنء بن الأزد بن الغوث” .
أحمد عمارة ، وكتابه : دراسة في نصوص العصر الجاهلي تحليل وتذوق : “الشنفرى بن الأواس بكسر الهمزة أو ضمها بن الحجر بن الهنو بن الأزد ، فهو أزدي من أزد شنوءة” .
ويقول الأصفهاني في صفحة (10/197) : “سبت بنو سلامان بن مفرج بن مالك بن هوازن (زهران) بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد الشنفرى وهو أحد بني ربيعة بن الحجر بن عمران بن عمرو بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن مازن بن الأزد وهو غلام فجعله الذي سباه في بهمة يرعاها مع ابنة له ..” .
ويقول : (10/185) “أن الشنفرى كان من الأواس بن الحجر بن الهنو بن الأزد بن الغوث .. كما يقول الشنفرى للرجل الفهمي وفي بعض المصادر لوالد الفتاة : اصدقني ممن أنا ؟ قال : أنت من الأواس بن الحجر” .
ويقول أيضًا (10/183) : “وأما الشنفرى فإنه رجل من الأزد ثم من الأواس بن الحجر بن الهنو بن الأزد” .
كما يقول الشنفرى للرجل الذي استعبده : ” أنا الشنفرى أخو بني الحارث بن ربيعة ..” .
أميل بديع يعقوب ، في “ديوان الشنفرى 9″ : ” وهو من الأواس بن الحجر بن الهنء بن الأزد بن الغوث” .
الأنباري ، وهو يعدد أقوال بعض المؤرخين : (أنَّ الشَّنْفَرَى من الإواس بن الحجر بن الهنيء بن الأزد) وذكر قول أبي الفرج الأصفهاني : (إن الشَّنْفَرَى كان من الإواس بن الحجر بن الهنو بن الأزد بن الغوث) وذكر عبد القادر البغدادي : (ان الشَّنْفَرَى شاعر جاهلي قحطاني من الأزد ، وهو من بني الحارث بن ربيعة بن الإواس بن الحجر بن الهنئ بن الأزد) . وذكر الصحاري أن الشَّنْفَرَى من : (بني زمان ، وهو زمان بن سلامان بن مفرج بن عوف بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد”. قلت : (هذا النسب الأخير لا يمت إلى زهران بصلة) .
بلوغ الأرب في شرح لامية العرب ” من جمع وتحقيق المحققين : محمد بن عبد الحكيم القاضي ، ومحمد بن عبد الرزاق ، أوردا في هذا الكتاب : شروح اللامية عند كل من الزمخشري ، والمبرد ، والعكبري ، وابن زاكور المغربي ، وابن عطاء المصري . في كتاب واحد . فقالا في صفحة (19) : عن بروكلمان (105) : والشنفرى من بني الأواس بن الحجر بن الهنء بن الأزد فهو من اليمانية .
شرح المبرد على لامية العرب (9) الشنفرى بن الأوس بن الحجر بن الأزد ين الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان بن سبأ .قال : جاء في الأغاني : (21/179) : “كان الشنفرى من الأَواس بن حَجْر بن الهنْو بن الأزد بن الغوث”.
شرح ديوان الحماسة للتبريزي (188) : “من بني الأواس بن الْحجر بن الهنء بن الأزد بن الْغَوْث” .
شرح سليمان بك بن عبد الله الشاوي المسمى (سَكَبُ الأَدبِ على لاميّةِ العَرَبِ (52) : لقد اختلف الذين ترجموا للشنفرى في نسبه ، اختلافهم في أشياء كثيرة ذات صلة به ، فذُكِر أنه (الشَّنْفَرَى من الإواس بن الحجر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن زيد بن كلاب بن سبأ (5) .
شعر الشنفرى الأزدي ، لأبي فيد مؤرج بن عمرو السدوسي (16) : “الشنفرى من بني الحارث بن ربيعة بن الأواس بن الحجر بن الهنء بن الأزد بن الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان بن سبأ” . ويقول (40) “كان الشنفرى في بني سلامان يظن أنه أحدهم ..” .
شرح شعر الشنفرى الأزدي ، محاسن بن إسماعيل الحلبي (13) الشنفرى بن مالك بن الحارث بن ربيعة بن الأواس بن الحجر بن الهنو بن الأزد ” .
شوقي ضيف ، في كتابه : “تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي (379) : “أما الشنفرى ، فكان من عشيرة الإواس بن الحجر الأزدية اليمنية ، فهو قحطاني النسب” .
الشيخ سعيد بن عوض آل رداد الأسمري في كتابه : تاريخ رجال الحجر” صفحة (127) عن نسب الشنفرى : ” نسبه يعود إلى قبيلة أواس بن حجر بن الهنو بن الأزد” .
وفي صفحة (132) يقول : “فقد ظهر لي أن الشنفرى آنف الذكر من قبيلة آل عياء القاطنين شرق بلاد رجال الحجر ، وهم جزء من قبائل بني منبح باللسمر . ويعلل كبر شفتي الشنفرى بكبر شفاه باللسمر عمومًا حيث يقول صفحة (137) : “نلحظ من لقب الشنفرى أنه عظيم الشفتين .. وكبر الشفتين خلقة لمن كان لونه أسمر غالبًا ، ولا يوجد بطن فيهم من كان كذلك في قبائل سراة الحجر إلاّ في هذه القبيلة ..” .
الصحاري العماني ، في كتاب : الأنساب : (218) : “فمن بني زمان الشنفري بن مالك” .
الطرائف الأدبية ، عبد العزيز الميمني (27) وهو من بني الحارث بن ربيعة بن الأواس بن الحجر بن الهنء بن الأزد جاهلي ” .
عبد القادر البغدادي، في كتابه “خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب نقل (421 ) ” والشنفرى شاعر جاهلي قحطاني من الأزد . وهو كما في الجمهرة وغيرها من بني الحارث بن ربيعة بن الأواس بن الحجر بن الهنء بن الأزد”. ويقول في موضع آخر “3/343″ : وَهُوَ كَمَا فِي الجمهرة وَغَيرهَا من بني الْحَارِث بن ربيعَة بن الأواس بن الْحجر بن الهنء بن الأزد”.
عبد القادر بن عمر البغدادي : في كتابه “شرح لامية العرب 41″ : من بني الحارث بن ربيعة بن الأواس بن الحجر بن الهنء بن الأزد .. ” .
عطاء الله بن أحمد المصري ، في كتابه “نهاية الأرب .. 16 ” . “وأنه من الأواس بن الحجر ، إحدى قبائل الأزد اليمنية ” .
مخطوطة المنتخب في شرح لامية العرب ، صنعه يحيي بن أبي طي حميد بن ظافر بن علي الحلبي الغساني : وقال أبو المنهال : الشنفرى بن مالك من الإواس بن الحجر بن الهنو من الأزد” .
علي علي مصطفى صبح “المذاهب الأدبية في الشعر الحديث لجنوب المملكة العربية السعودية (1 / 21) : وفي الحجر نشأ الشنفرى الأزدي العداء المشهور ، صاحب اللامية ” .
مجاني الأدب في حدائق العرب (5/71) : ” وهو ابن الأوس الأزدي وكان من العدائين”.
محمد بن عوضة بن رداد الأسمري ، يقول في مخطوطته المسماة ” كتاب الأواس بن الحجر باللسمر حاليًّا” : صفحة (82) ” هو عمرو بن مالك بن الأواس بن ربيعة بن نصر بن شهر بن الحجر بن الهنو بن الأزد بن الغوث ” .
محمد حسن أبو ناجي : الشنفرى شاعر الصحراء الأبي (17) عن ابن المفضل : “الشنفرى من الإواس بن الحجر بن الهنؤ بن الأزد “.
وقد رد الشيخ القاضي سعيد الأسمري ، وابن عمه محمد الأسمري ، على أحد كَتَبَة زهران من الذين نسبوا الشنفرى إلى زهران ، على الشبكة العنكبوتية . وكان ردهما قاسيًا .
مخطوطة باسم شرح لامية العرب بجامعة الرياض الرقم العام (39) وعليها تمليك باسم : محضار
ابن السيد عبد الله بن محمد (الورقة الثانية (مخطوطة) “:الشنفرى بن الأوس بن الحجر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان بن سبأ “.
ياقوت الحموي ، كتاب المقتضب (244) “فمن بني الحارث بن ربيعة الشنفرى الشاعر ” .
يوسف خليف : الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي (331) . “وأنه كان من الإواس بن الحجر ابن الهنو بن الأزد” .
التبيان في تاريخ أنساب زهران، (304) : “هو من أبناء الأواس بن الحجر بن الهنو بن الأزد بن الغوث ، التي تجتمع مع زهران بن كعب في الأزد بن الغوث ” . وكثير غيرها .
ويكفي إيراد الشنفرى البيت الآتي :
وهنئ بي قـوم وما إن هنأتهـم وأصبحت في قـوم وليسوا بمنبتي
ومعناه أنه هنئ به قوم ليسوا بقومه أي (زهران) استفادوا من خدمته عندما كان مستعبدًا فيهم فهم ليسوا قومه بدليل قوله (وليسوا بمنبتي) فهذا البيت إلى جانب البيتين السابقين تنفي صلته بقبيلة زهران .
هذه عدّة مصادر من مصادرنا العربية التي أرخت لتاريخنا وحفظت لنا أنسابنا ، وهي وإن كان بعضها يأخذ من بعض ، إلاَّ أنها تتفق جميعها على انتساب الشنفرى الأزدي إلى رجال الحجر بن الهنو مصداقًا لِمَا ورد في شعره .
وخاتمة المطاف رسالة ماجستير للطالب عادل بن أحمد بن سعيد الزهراني ، من جامعة أم القرى أشرف عليها الدكتور : صالح بن سعيد الزهراني ، بعنوان “صورة الصحراء في شعر الشنفرى ، الرؤية والنسيج ” . أثبت فيها نفي انتساب الشنفرى إلى قبيلة زهران .
وقد أفردتُ للشنفرى قبل (23سنة) بحثًا في كتابي “التبيان في تاريخ أنساب زهران” بعنوان :
تحقيق نسب الشنفرى . أوردتُ فيه جملة من أقوال المؤرخين الذين نسبوه إلى قبيلة الحجر الأزدية .
أمَّا من خالف نهج هؤلاء المؤرخين والأدباء من كتابنا المعاصرين فعليهم إيجاد الدليل الذي يثبت نسب الشنفرى إلى قبيلة زهران من واقع كتب الأقدمين ، عند ذلك سوف نتَّبِعَهُم .
وهناك الكثير من مثقفي زهران يحاولون ضم كثير من الأعلام إلى هذه القبيلة الزهرانية الأبية ، فمن يثبت نسبه إليها بالدليل القاطع فمرحبًا به أمَّا إذا كان المصدر اجتهادًا منهم مع وجود النص فهذا أمر مرفوض بتاتًا ، فالتاريخ لا يقبل إلاّ الحقائق ، ومن أخطاء بعض الكتاب المعاصرين التي أصبحت تاريخًا مُسَلَّمًا به قول بعضهم : أم رومان رضي الله عنها من زهران ، أم أبي سفيان رضي الله عنها من زهران ، السلطان قابوس بن سعيد ، سلطان عُمَان من زهران ، قبائل بني عُمَر السراة (صَلِيْبَة) من زهران ، ألبو مفرج قبيلة في العراق من زهران ، ولي ملاحظات بأدلة تاريخية على ما ذكرتُ بعاليه سأنشرها إن شاء الله عبر هذه الصحيفة . والله الموفق .
شكرًا للأخ الباحث عبد الهادي بن حربي الزهراني ، على هذا الطرح الجريء الذي أثبت فيه من خلال الأدلة القطعية التي أوردها ، نَفْيَ انتساب الشنفرى إلى زهران تَبَعًا لمؤرخينا الأقدمين وغيرهم من المعاصرين ، والشكر موصول للأخ فواز المالحي الزهراني ، على اختياره مثل هذا الباحث لإثراء صفحات الصحيفة الأدبية بمثل هذه الكتابة الجادة ، وإلى لقاء قريب بإذن الله ، والسلام عليكم أيها القراء الكرام ورحمة الله وبركاته .
في : 23/6/1438هـ.
علي بن محمد بن سدران الزهراني



