المحتوى المهدر .. من الوصاية حتى الرواية

جدة – فواز المالحي
المحتوى الضخم، المحتوى المهدر، خلال الأعوام بين 1999 إلى 2010، كانت ثورة التأليف والطباعة والتوزيع للكتب بشكل ضخم جداً. فبسبب هذه الثورة التكنولوجية، زادت الكميات المطبوعة إلى حد كبير؛ مما أدى إلى احتشاد المكتبات العامة والخاصة بالكتب. أصبح الناس عاجزين عن قراءة كل هذه الإصدارات بسبب عدم توفر وقت كافٍ لذلك. ومع بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، عادت ظاهرة الضخ الهائل للكتب للظهور مجدداً، وتأتي هذه الكتب بشكل روايات وقصص عديدة. تُرافِقُ هذه الظاهرة ظهور أسماء جديدة بكميات ضخمة من المحتوى الجيد والغير جيد.
إن ما يبرر هذا الضخ الهائل من الإصدارات المطبوعة هو برامج الخدمة المدفوعة التي تفرضها دور النشر والطباعة على المؤلف. فمنذ سنة 2012، بدأت هذه الشركات تضع شروطًا تجيزها في عقودها مع المؤلفين؛ حيث تُلزِم الكتَّاب بتحمُّل نفقات الطباعة والتوزيع وحتى التحرير النهائي. يعني ذلك أن المؤلف ليس لديه خيار سوى القبول بهذه الشروط القاسية. بهذه الطريقة، تحصد شركات النشر والطباعة أرباحًا ضخمة من المؤلفين، حيث تقوم الأخيرة بتضييع الفرصة على المؤلف لتوجيه اهتمامه إلى جوانب الكتابة والإبداع وتنظيم الأفكار بدلاً من التركيز على المشاكل التنظيمية والمادية.
علاوة على ذلك، ينبغي أن نأخذ في الاعتبار التأثير السلبي لهذه الظاهرة على القراءة نفسها. فالقراء اليوم يشعرون بالضياع في وسط هذا الكم الهائل من الكتب المتاحة. ففي عصر يتسم بالتسارع وقصر الانتباه، يحتاج القارئ إلى اختيار بعناية الكتب التي سوف يستثمر وقته وجهده في قراءتها. إذاً، يُعَدُّ الضخ الهائل للكتب المطبوعة عاملاً يعوق عملية اختيار القارئ وقضاء وقته في الكتب ذات الجودة العالية.
في الختام، يمكن القول إن ظاهرة المحتوى الضخم والمهدر تعود إلى العام الثاني من العقد الحادي والعشرين. وتتجلى تلك الظاهرة في الكم الهائل من الكتب المطبوعة والتي تأتي على شكل روايات وقصص. تقوم شركات النشر والطباعة بفرض شروط قاسية على المؤلفين، مما يجبرهم على تحمل كافة نفقات الطباعة والتوزيع. تؤثر هذه الظاهرة على القراءة وتسبب ارتباكاً وضياعاً بين المتلقين. لذا، ينبغي على الجهات المعنية أن تتخذ إجراءات مناسبة لمعالجة هذه المشكلة والعمل على تنظيم عملية النشر والتوزيع لتكون متناسبة مع احتياجات القراء في ظل التطور التكنولوجي الحالي.



