الطلاق… تشريع رحيم لا انتقام
أميمة عبدالعزيز زاهد
الحياة الزوجية سكن ومودة ورحمة، لكنها ليست دائمًا مثالية، فقد تعترضها مشكلات صغيرة تُحل فتجدد العلاقة وتكسر الرتابة، وقد تتفاقم فتجعل استمرارها مستحيلًا.
عندها، لم يتركنا الله بلا مخرج، بل شرع الطلاق رحمةً بالزوجين، وحلًّا لأزمةٍ قد تتحول إن أُجبرت إلى جحيم لا يطاق وجعل الطلاق بديلاً رحيمًا، فقال تعالى:
﴿ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ ﴾
فالطلاق ابتلاء صعب، لكنه ليس نهاية الحياة
ولم يشرع الله الطلاق ليكون وسيلة تهديد
أو أداة انتقام، وإنما وسيلة للتحلل من زواج ضره أكبر من نفعه.
ومن الظلم أن يحوِّل بعض الأزواج حقوق المطلقة إلى وسيلة ابتزاز أو انتقاص من كرامتها، في حين أن الله سبحانه أمر بالإحسان عند الفراق: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾
ومن واجب الرجل أن يحفظ للمطلقة ما أعطاها الله من حقوق: النفقة، المتاع، العِدّة، وعدم التضييق عليها.
فالاعتداء على هذه الحقوق ليس مجرد ظلم للمرأة، بل جناية على حدود الله تعالى: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾
إن للمطلقة مشاعرًا مكسورة تحتاج إلى التطييب، وكرامةً يجب صونها.
والطلاق لا يعني محو الماضي بكل خيره، فقد عاش الزوجان مودة وفضلًا في أيامٍ سابقة، والله تعالى يأمر المطلقين:
﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾
وهو أدب رفيع، لو التزمه الناس لخفّت قسوة الانفصال، ولسلِم الأبناء من نار الكراهية والانتقام.
فالطلاق تشريع رحيم، لا أداة قسوة. من التزم فيه حدود الله عاش بسلام، وحفظ كرامة من كانت يومًا زوجة وشريكة حياة. أما من جعله وسيلة ظلم وانتقام، فقد جنى على نفسه قبل أن يجني على غيره، وكان من الظالمين الذين قال الله عنهم: ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾


