التنمر الإلكتروني دوافعه الغيرة والحاجة للانتصار ولفت الانتباه

جدة – فواز المالحي
التنمر الرقمي، أو ما يُعرف بالتنمر الإلكتروني، هو ظاهرة اجتماعية تتمثل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتقنية الرقمية من قبل الأفراد للقيام بأعمال استفزازية وتجريحية تستهدف الآخرين. يعزى العداء الغير مبرر الذي يظهر في هذا التصرف إلى الغيرة أو المنافسة غير الشريفة. ومع ذلك، يتصف بعض الأشخاص الذين نعرفهم على الطبيعة بالود واللطف، بسلوك عدائي وعدم احترام الآخرين على منصات التواصل الاجتماعي.
يبدو أن دوافع السلوك السلبي الذي يمارسه بعض المغردين أو رواد الشبكات الاجتماعية تعود إلى حاجتهم للانتصار لأنفسهم ولفت الانتباه. فهم يحاولون تحقيق ذاتهم وبناء ثقتهم الذاتية من خلال تقليل قدرات وإنجازات الآخرين. ولعلهم يشعرون بالغيرة من نجاحات الآخرين ويرغبون في إظهارهم بأنهم أفضل منهم أو أكثر كفاءة.
قد يؤدي هذا الشعور بالغيرة إلى سلوك سلبي تجاه الآخرين، حيث يسعون للتحقيق الافتراضي للتفوق والتفوق على المنافسين بشتى السبل الممكنة.
من أجل معالجة هذه المشكلة، يجب أن نواجه الأشخاص الذين يمارسون التنمر الرقمي بشكل جاد وفعال. يجب أن نتذكر أن النجاح والتفوق ليس شيئين يختصان بشخص واحد فقط، بل إنهما قابلين للتحقيق من قبل الجميع.
علينا أن نساعد بعضنا البعض ونشجع الآخرين على تحقيق أهدافهم ورفع مستوى قدراتهم، بدلاً من الاستقصاء منهم والتجريح والتنمر الإلكتروني.
إحدى الحلول الممكنة لهذه المشكلة هي تعزيز التوعية والثقافة الرقمية بين الأفراد. يجب على جميع المستخدمين أن يسلكوا إجراءات وقواعد سلوكية سليمة عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. علاوة على ذلك، ينبغي على الأشخاص الذين يشعرون بالغيرة أن يتعاملوا مع هذا الشعور بطرق إيجابية وناجحة وألا ينقلبوا على الآخرين بسببه. يجب عليهم أن يراجعوا ذواتهم ويعملوا على تحسين قدراتهم وإمكانياتهم، بدلاً من الاهتمام بتقليل إنجازات الآخرين.
التنمر الرقمي هو مشكلة اجتماعية يجب مواجهتها ومعالجتها. يجب أن نتصرف بحكمة وروح رياضية عند استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وأن نعمل على بناء ثقافة رقمية تركز على التعاون والتحفيز بدلاً من التنمر والتجريح. إذا كنا نرغب في النجاح، فيجب أن نساعد الآخرين على تحقيق أهدافهم وأن نبني جسورًا من التعاون بيننا. فقط عندئذ ستكون المجتمعات رقمياً صحية ومزدهرة.



