مثقفون: ديوان «المالحي قال» وفاءٌ لشاعرٍ رحل

جدة – بخيت طالع:
دشّن آل المالحي كتاب «المالحي قال» لمؤلفه الشاعر الراحل محمد بن أحمد المالحي الزهراني، وذلك على منصة التوقيعات في معرض جدة الدولي للكتاب 2025، حيث وقّع الكتاب شقيقه الأستاذ عبدالرحمن بن أحمد المالحي، بحضور عدد من المثقفين والإعلاميين ومحبي التراث والشعر الشعبي. وشهد التدشين مشاركة الفنان الأستاذ محمد عمر، واللواء طلال الزهراني، وأبناء محمد النفناف، إلى جانب المشرف على فسح الكتب بوزارة الإعلام د. عبدالرحمن بن هادي.
صدر الديوان في 163 صفحة عن دار تكوين للطباعة والنشر، وهو متاح ورقيًا وإلكترونيًا عبر المتجر الإلكتروني. واستُهل بمقدمة كتبها الأستاذ أحمد بن محمد المالحي، وهو ابن عم الشاعر الراحل، إلى جانب تقديم من نسيبه د. سالم الشهراني، كما اشتمل على عرض لسيرة الشاعر منذ بداياته العملية والتجارية، وصولًا إلى تجربته الشعرية ومسيرته الأدبية.
وضم متن الديوان قصائد مختارة بعناية من ثراء الشعر الشعبي الذي حفظه أبناء الشاعر.
ويُعد المالحي من أبرز شعراء المنطقة الجنوبية، عُرف بسلاسة شعره ووضوحه، ولا سيما في شعر «الشقر». ومن أشهر قصائده تلك المشهورة التي حمل الديوان عنوانها:
«المالحي قال بيت الناس ماهوب لي بيت».
كما تضمن الديوان كلمات وذكريات كتبها عدد من محبيه ورفاق دربه، من بينهم د. عبدالله القاطعي، وحسن الصالبي، وعبدالله بن أحمد آل معجب، والصحفي فواز المالحي.
أما الشاعر محمد بن أحمد بن حسن المالحي الزهراني، فهو ابن أخ الفقيه الشاعر محمد بن حسن المالحي، الذي تسمّى باسمه، وتشابهت تجربتهما الشعرية في قوة التركيب، وجزالة المبنى، وغزارة الفكرة والمعنى.

تعريف بالشاعر:
ينتمي الشاعر إلى قرية وادي الصدر التابعة لقبيلة بني حسن ببلاد زهران في منطقة الباحة. وُلد في قرية آل نعمة في دوس عام 1364هـ، ودرس في مدرسة بدادا الابتدائية وتخرج فيها عام 1380هـ. ونظرًا لضيق الحال، سافر في سن مبكرة إلى الرياض بحثًا عن عمل يعين به والده وأسرته، وقضى شبابه وجلّ حياته في خدمة عائلته وتوفير حياة كريمة لهم.
عمل في مدينة الرياض في البرقيات التابعة لوزارة البرق والبريد سابقًا، واستمر في وظيفته حتى عام 1392هـ. وخلال تلك الفترة تعرّف على مستثمر لبناني، نشأت بينهما صداقة تحولت إلى شراكة تجارية، لما وجده فيه من فطنة وذكاء.
لاحقًا، انتقل إلى مدينة خميس مشيط بمنطقة عسير، حيث أنشأ أول مصنع للبلاط والرخام والألمنيوم في المنطقة آنذاك، وأطلق عليه اسم «مصنع منطقة الجنوب»، وقد لقي المشروع إقبالًا ونجاحًا كبيرين. وسافر إلى عدد من الدول، من بينها إيطاليا ولبنان ومصر والهند، لاستيراد المواد الخام والمكائن الأوتوماتيكية الحديثة، والاستعانة بالعمالة المدربة، حتى أصبح من رجال الأعمال المعروفين.
حظي بدعم صندوق التنمية الصناعي، وبمساندة سمو أمير منطقة عسير آنذاك الأمير خالد الفيصل، ومحافظ خميس مشيط عبدالعزيز بن مشيط. كما أسهم، بطلب من أعيان منطقة الباحة، في إنشاء كسارة لإنتاج المواد الخام دعمًا لتطوير طريق الجنوب، واستمر المشروع قرابة عشر سنوات.
وعُرف الفقيد ببرّه بوالده ووفائه لأسرته، وكان عميدًا لأسرة المالحي، حمل همومها ووقف إلى جانبها في الشدة والرخاء. ولم يقتصر عطاؤه على أهله، بل امتد إلى أهالي قريته، فخدمهم في مجالات متعددة، وكان سبّاقًا إلى الخير في كل ما يعود بالنفع عليهم.
ومع تقدّم العمر وتوالي المرض، انتقل إلى مكة المكرمة، حيث عاش بقية حياته قريبًا من بيت الله الحرام، إلى أن وافته المنية ودُفن فيها عام 1443هـ.

وعبّر عدد من المثقفين عن رؤاهم حول الديوان، مؤكدين أنه يمثل خطوة مهمة في حفظ التراث الشعري الشعبي بمنطقة الباحة، ذلك الإرث الثقافي الذي يشكّل ذاكرة المكان ويعكس وجدان الإنسان في المنطقة.
وأشاروا إلى أن توثيق هذا النوع من الشعر يسهم في صون الهوية الثقافية ونقلها للأجيال القادمة.
كما ثمّنوا عاليًا الجهد الذي بذله أبناء وبنات الشاعر في إخراج الديوان إلى النور، خاصة وأن والدهم كان قد دوّن قصائده بخط يده قبل وفاته، دون أن يُكتب لها النشر في حياته.
وعدّ المثقفون هذه المبادرة عملًا مميزًا يجمع بين البر والوفاء، ويجسّد حرص الأبناء على حفظ إرث والدهم الأدبي وتقديمه بوصفه جزءًا أصيلًا من الذاكرة الشعرية للمنطقة.

.




