خير الله زربان .. حين يكون الأثر لوحة والوفاء سيرة

جدة – فواز المالحي
هناك من يمرون في دروب الحياة كعابرين، وهناك من يغرسون في تربتها أرواحهم لتورق حباً وجمالاً. خير الله زربان لم يكن مجرد اسم في سجلات الوظيفة، بل كان “رسول ثقافة” نذر حياته ليصيغ من التعليم والإعلام فضاءً ممتداً من العطاء، كاتبًا سيرته بمداد الفعل قبل بريق الكلمات.
بوصلة إنسانية في عالم التربية
في أروقة التعليم، لم يقرأ زربان المنهج كقواعد جافة، بل كعاطفة حية. تجلّت أنبل ملامحه في تعامله مع ذوي الاحتياجات الخاصة؛ حيث لم يرَ فيهم “حالات تعليمية” بل رأى فيهم شركاء في الحلم والحياة. منحهم من روحه طمأنينة، ومن قلبه احتراماً، فكان المعلم الذي يزرع الثقة قبل المعلومة، ليتحول حضوره بينهم إلى ميناء أمان لا ينسى.
عرّاب الفنون وصوت الكلمة
في الصحافة، كان خير الله زربان “مهندس” الجسور بين المبدع والمتلقي. لم يكن غريباً أن يكون من أوائل الذين وطّنوا الفنون البصرية في وجدان الصحافة السعودية عبر ملحق “الأربعاء” بجريدة المدينة. آمن بأن الكلمة أمانة، فكتب عن الفن بصدق لا يعرف التكلف، محولاً لغة النخبة إلى حديث يومي يلمس قلوب الناس.
خير الله زربان لم يرحل ولن يغادر؛ فمن يزرع المحبة في حنايا الروح، يظل حاضراً في كل لوحة تُعلق، وكل كلمة حق تُكتب، وفي كل قلبٍ نبض بالجمال بفضله.




