حين تجلس الحروف حول طاولة واحدة … يولد الإلهام

رحمة الطويرقي ـ الطائف
في مشهدٍ تتقدّم فيه الكلمة لتقود المعنى ، أقام نادي الكتابة الإبداعية (شغفنا) على منصة هاوي ، بقيادة الأستاذ خلف القرشي رئيس النادي ، فعالية لقاء الطاولة المستديرة ، على منصة الزووم ، بوصفها مساحة حميمة جمعت الكتّاب بالنص، والإنسان بالفكرة ، وفتحت نوافذ القرب لا بوصفه تلاقيًا شكليًا ، بل معرفةً حقيقيةً وتبادلًا واعيًا للفكر والإلهام ، سعيًا نحو تطوير النادي وتعميق أثره الإبداعي.
وافتُتح اللقاء بكلمة ترحيبية ألقتها الأستاذة صباح العمري العضو المؤسس للنادي ، رحّبت فيها بأعضاء النادي على منصة هاوي، مؤكدة أن اللقاء يأتي بوصفه مساحة مفتوحة تقوم على محبة الكلمة ، وتعزيز التعارف ، وتبادل الإلهام ، وبناء بيئة داعمة تشجّع المشاركة والتجربة ، حيث لا يتقابل المشاركون كمتحدثين ومستمعين ، بل كشركاء يجمعهم الشغف وتقرّبهم الكتابة.
كما قدّمت الدكتورة سونيا مالكي نائب رئيس النادي توضيحًا لأهداف اللقاء وآلية المشاركة ، مشيرةً إلى أهمية التفاعل الصوتي وعبر الدردشة ، وتنظيم الوقت بما يضمن إتاحة الفرصة للجميع ، في إطار يحقق سلاسة الحوار ويحفظ روح اللقاء التشاركية.
وتضمّن اللقاء فقرة للتعارف ، قدّم خلالها الأعضاء تعريفًا مختصرًا عن أنفسهم وتجاربهم الإبداعية ، إلى جانب طرح مقترحات تطويرية تناولت أنواع الفعاليات المفضلة ، وما يجعلها أقرب إلى الشغف وأكثر متعة ، وسبل تعزيز التفاعل والمشاركة المستمرة داخل النادي . كما أُتيحت مساحة اختيارية لمشاركة نصوص إبداعية قصيرة أو أفكار قيد العمل ، في أجواء اتسمت بالإصغاء والاحترام والتشجيع .
وشهدت الفعالية تكريم اثنين من أعضاء النادي ، احتفاءً بما قدّماه من حضورٍ مؤثر وإبداعٍ لافت؛ إذ كُرِّمت الكاتبة ربى البردي ، ذات التسعة عشر ربيعًا ، تقديرًا لتجربتها الروائية في عملها «ما تبقّى لي»، بما تحمله من حسّ إنساني وتجربة ناضجة تجاوزت العمر ، كما جرى تكريم من أدارت دفّة الحوار بحرفية ووعي ، وأسهمت في صناعة مساحة تفاعلية عميقة ، أضاءت النقاش واحتضنت الأصوات.
وفي ختام اللقـاء ، عبّر القائمون على النادي عن شكرهم العميق للحضور وتفاعلهم اللافت ، مؤكدين أن وجود الأعضاء ومشاركاتهم هو ما يمنح هذه اللقاءات معناها الحقيقي ، ومشيرين إلى تطلع النـادي لتنظيم فعاليات قادمة أكثر حيوية وعمقًا ، ومساحات إبداعية تتسع بشغف أعضائها وتكبر بهم.
ويأتي هذا اللقاء امتدادًا لرؤية نادي الكتابة الإبداعية شغفنا في احتضان المواهب الشابة ، وتمكين الأصوات الإبداعية ، وصناعة منصّة صادقة تُنصت للكلمة قبل أن تُقيّمها ، وتؤمن بأن الكتابة ليست نصًا يُقرأ فقط ، بل لقاءٌ يُعاش ، وحوارٌ يترك أثره طويلًا في الذاكرة.



