بنات الرياض وسؤال الجماهير … د. سلطان العيسى

تقرير : عادل النعمي
في ظل الحراك الثقافي الذي تقوده وزارة الثقافة، عبر هيئة الأدب والنشر والترجمة، متجسداً في مبادراتها كشريك أدبي، قدم الدكتور القدير سلطان العيسى محاضرة بعنوان: (الرواية الجماهيرية: الأدب وسلطة القارئ)، في مقهى قادزرنق بجدة، حيث استعرض التحولات المعاصرة في المشهد الأدبي وعلاقة السوق بالكتابة.
وأشار العيسى إلى أن المشهد الأدبي المعاصر يشهد تحولاً واضحاً في طبيعة الإنتاج، مع صعود ما يُعرف بالأدب التجاري، الذي يلبي احتياجات السوق ويستجيب لذائقة القراء… واعتبر بنات الرياض مثالاً على هذا الاتجاه، واصفاً إياها بأنها فقاعة جماهيرية تحقق انتشاراً واسعاً، لكنها تمثل جنساً هجيناً بين عدة فنون أدبية، لا يُصنف حتى ضمن الرواية التقليدية.
وأوضح العيسى أن المرحلة الحالية تتسم بالدمقراطية الأدبية، على عكس الماضي الذي كان الأدب فيه محصوراً على طبقة النخبة… ومع ظهور الثورة الرقمية، أصبح الأدب أكثر انتشاراً ووصولاً إلى جمهور أوسع، ما أتاح للقراء اختيار ما يتناسب مع ذائقتهم دون وساطة النخبة النقدية التقليدية.
وشدد العيسى على ضرورة التمييز بين الرواية العالمية، التي تقوم على أسس فنية عميقة، والحكاية الشعبية التي يُجهل مؤلفها الأصلي، أما الرواية الجماهيرية، فتنقسم وفق العيسى إلى مفهومين:
• المفهوم الأول: الرواية المرتبطة بالفانتازيا والقصص العجائبية والماورائيات.
• المفهوم الثاني: الرواية التي تلامس الذائقة اليومية للمتلقي، وتعتمد على خط التشويق المباشر، دون معالجة قضايا كبرى أو التركيز على العمق الفني.

وأشار العيسى إلى أن السلطة الأدبية تحولت تدريجياً: من الناقد الذي كان يحكم على النص، إلى الكاتب الذي يسعى لإرضاء السوق، ثم إلى المتلقي نفسه.
اليوم، باتت المتاجر الكبرى للكتب، عبر تطبيقاتها، تقترح للقراء أعمالاً لا بالضرورة هي الأكثر جودة أو عمقاً، بل تلك التي تتوافق مع ذائقتهم الشخصية.
وأضاف أن نجاح الرواية الجماهيرية قائم على المعايير التبادلية بين النص والجمهور، وليس على المعايير الفنية الصرفة، فهي تحقق انتشاراً واسعاً لأنها تدعم المبيعات والاشتراكات وتضمن وصول العمل إلى أكبر عدد من القراء.
في هذا السياق، يخرج النص الأدبي الرصين من دائرة اللعبة، إذ أصبحت اللعبة اليوم تسويق ومال، ما يجعل الناقد في موقف صعب، إذ تُلقى عليه كراسات المعايير النقدية عند تحكيم الجوائز، بينما يُفضل النص الرائج إعلامياً، ويُترك النص الأصلي القيم جانباً، خصوصاً إذا صدر عن كاتب لم يُعرف له عمل سابق.
خلاصة العيسى أن المشهد الأدبي الحالي أصبح مزيجاً من التسويق والذائقة الإنسانية، حيث تصبح القيم الفنية الحقيقية رهينة لجاذبية السوق، ويظل الناقد بين مطرقة المعايير الرسمية وسندان الرواج الجماهيري.



