
جدة – فواز المالحي
محمد عبده ليس مجرد صوت عابر في تاريخ الفن،بل الظاهرة الفنية التي أعادت صياغة مفهوم الأغنية الخليجية ونقلتها من حدود الإقليمية الضيقة إلى آفاق العالمية الرحبة .
بدأت القصة من حنجرة ذهبية صقلتها رياح الحجاز وأصالة نجد، لتخرج للعالم صوتاً يجمع بين “القرار” الرخيم الذي يشبه وقار النخيل، و”الجواب” الصاهل الذي يلامس عنان السماء. إن سر أسطورية محمد عبده لا يكمن فقط في مساحة صوته الشاسعة أو قدرته الفائقة على ترويض المقامات الموسيقية المعقدة، بل في ذكائه الفني الذي جعله يواكب العصور دون أن يفقد هويته؛ فمن “المركب” و”رمشة عين” في البدايات، وصولاً إلى ملحمة “الأماكن” و”مذهلة”، ظل هذا الفنان قادراً على ملامسة وجدان أجيال متعاقبة.
سادن الأغنية الخليجية .. خمسة عقود من السلطنة
فنان العرب” أن يحول الأغنية إلى وثيقة ثقافية، فغنى للصحراء والبحر، للحب والوطن، وبرع في “السهل الممتنع” الذي جعل من جملة غنائية بسيطة في ظاهرها، تحفة هندسية في تفاصيلها الأدائية. وبينما تتغير الأذواق وتتبدل الأنماط الموسيقية، يظل محمد عبده الثابت الوحيد في معادلة الإبداع، متربعاً على عرشه كرمز للأصالة، وسادنٍ للتراث، وأسطورة حية تمشي على الأرض، لتثبت أن العبقرية ليست مجرد موهبة، بل هي استمرارية وشغف لا ينطفئ بمرور الزمن.




