مقالات

مُسرِج القناديل

بقلم: محمد بن ربيع

طوى الجـــزيرة حتى جاءني خبر

فزعت فيه بأمالي إلى الكــــــــذب

حتى إذا لم يدع لي صـــــدقه أملا

شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي

ريب المنون تتربص بنا ليلا ونهارا، وفي كل غارة لها تخطف عزيزاً، ومع أنها ستقنصنا يوماً إلا أننا نحزن ونحزن وسوف نبكي طويلا كل من شهدنا غيابه من أحبتنا.

وصلني خبر وفاة الصديق النبيل الكريم (أ. علي بن سعد الزهراني)، وهو واحد من مصابيح الثقافة والفكر والأدب في منطقة الباحة، عرفته منذ أربعين عاما في محافظة القرا، ما رأيته في يوم من الأيام إلا منهمكا في تنفيذ فكرة ثقافية، أو مشتغلا على عصف ذهني لتنفيذ هدف ثقافي.

طيلة عقود أربعة وهو ملء السمع والبصر، حاضرا مثل مصدر ضوء في كل مناسبة. عرفته علامة فارقة يعمل في نادي زهران (العين حالياً) كتفاً إلى كتف مع زميله سالم شهوان (رئيس النادي يومها) وتحديداً في المتحف الذي كانا ينسجانه يومها بخيوط من صبر ودأب وفن.

ثم عرفت علي بن سعد من خلال المسرح المدرسي وكنا نتشارك الاهتمام به، فكان يكتب له ويفكر من أجله، ثم تحول إلى مسرح النادي وتوجت جهوده وجهود زملائه بفوز لوحة الحصاد، على مستوى منطقة الباحة، ثم على مستوى المملكة العربية السعودية، ثم جرى تصعيدها إلى مهرجان دمشق للفنون الشعبية.

وعرفته في حقل السرد فكتب القصة القصيرة ثم خطط للرواية ولكنه شغل عن ذلك بمدونته الجميلة على الانترنت التي سماها (مدونة شموع ودموع)، وقد كتب فيها كثيرا عن النابغين في محافظة القرا وعن بعض منجزات المحافظة في ميادين التراث والثقافة، وعن بعض أحداثها وخاصة المؤلم منها .

كتب عن النابغين وهو أحد أولئك النابغين، وأحد المشاركين في شتى منجزات المحافظة وما أكثرها، وما الأطاولة وما حولها إلا ورشة عمل ثقافي جاد منذ عقود.

صدمني كثيرا هذا الخبر ولكن ما العمل وكلنا راحلون، حزنت كثيرا رغم أن الموت طريقنا جميعا، وليس لنا غير أن نقول:

إنا لله وإنا إليه راجعون. رحم الله وجها تضيئه السماحة والندى وجمال النبل، رحم الله علي بن سعد رحمة واسعه ولقّاه جنة ونعيما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com