مقالات

الزائر السخيف

أميمة عبدالعزيز زاهد

الملل ليس ضيفًا بريئًا… هو شريك صامت في انهيار كثير من البيوت.

لا يدخل من باب الخيانة، ولا يتسلل عبر صراخٍ أو خصام، بل يدخل حين نتوقف عن المحاولة. حين نكتفي بأن العلاقة “موجودة” وننسى أن نسأل: هل هي حيّة؟

في البدايات، نبذل . ننتبه. نخاف أن نخسر ، ثم، بعد الاطمئنان، نتراخى.

نظن أن الحب ضمان أبدي، وأن الشريك باقٍ مهما فعلنا أو لم نفعل. فنؤجل كلمة الامتنان، ونختصر الحوار، ونستبدل الاهتمام بالاعتياد. شيئًا فشيئًا، يتحول الدفء إلى برود، والحضور إلى وجود شكلي.

لا أحد يعترف بدوره في الفتور.
الزوج يقول: “تغيّرت”.
والزوجة تقول: “لم يعد كما كان”.
والحقيقة أن كليهما توقف عن أن يكون كما كان.

نحن لا نخسر علاقاتنا فجأة، نحن نهملها حتى تضعف.

نريد شريكًا يبادر، لكننا لا نبادر.
نطلب اهتمامًا، لكننا لا نمنحه.
نشتكي من الصمت، ونحن أول من يصمت.

الملل لا يأتي لأن الحب انتهى،
بل لأن الجهد توقف.

العلاقة التي لا تتجدد… تتآكل.
والقلب الذي لا يُروى… يجف.

ليس صحيحًا أن “الطبع يغلب التطبع”،
الصحيح أن الإهمال يغلب المشاعر.

والأخطر أن البعض يعتاد هذا الفتور، فيعيش عمرًا كاملًا في علاقة بلا روح، فقط لأن لا شيء كبير حدث يستدعي المواجهة. فيستمر البيت قائمًا… لكنه بارد.

رفع السقف يعني أن نعترف:
السعادة مسؤولية مشتركة.
والحب قرار يومي.
والملل نتيجة تقصير لا مؤامرة.

الزائر السخيف لا يُطرد بالكلام،
بل بالفعل.

إن أردنا علاقات حيّة، فعلينا أن نتوقف عن انتظار الطرف الآخر، وأن نبدأ نحن.
وإلا سنبقى نعيش قربًا في الأجساد… وغربة في الأرواح.

الحب لا يموت،
لكننا أحيانًا نتركه يذبل… ونحن نشاهد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com