القلق وتأخر الدورة الشهرية عند الفتيات
د. صيدلي صبحي الحداد
كثيراً ما تتساءل بعض الفتيات عن سبب تأخر الدورة الشهرية لديهن، خصوصاً عندما تترافق هذه الحالة مع القلق أو التوتر النفسي.
ومن الناحية الطبية، فإن الحالة النفسية تلعب دوراً مهماً في تنظيم العديد من وظائف الجسم، ومنها انتظام الدورة الشهرية.
فعند التعرض للضغوط النفسية أو القلق الشديد، يفرز الجسم هرمونات التوتر التي قد تؤثر في عمل المراكز الهرمونية في الدماغ، المسؤولة عن تنظيم العلاقة بين الغدة النخامية والمبيضين. هذا التأثير قد يؤدي إلى تأخر عملية التبويض، وبالتالي تأخر نزول الدورة الشهرية، فتأتي أحياناً كل شهر، وأحياناً كل شهرين.
كما نلاحظ أن بعض الفتيات اللواتي يعانين من متلازمة القولون العصبي يكنّ أكثر حساسية للتوتر النفسي، مما يجعل أعراض القولون واضطراب الدورة الشهرية يظهران معاً، لأن العامل النفسي ُيعّد أحد المحركات الأساسية لهذه المتلازمة.
ومع ذلك، لا ينبغي إرجاع تأخر الدورة دائماً إلى التوتر فقط، فهناك أسباب أخرى يجب أخذها في الاعتبار، مثل اضطرابات الهرمونات، أو تكيس المبايض، أو اضطرابات الغدة الدرقية، إضافة إلى سوء التغذية أو فقر الدم أو تغيرات الوزن.
ولذلك ينصح الأطباء في مثل هذه الحالات بتنظيم نمط الحياة، والحرص على النوم الكافي، وممارسة النشاط البدني، وتخفيف الضغوط النفسية قدر الإمكان. كما يُفضل مراجعة الطبيبة المختصة إذا تكرر تأخر الدورة لفترات طويلة، لإجراء الفحوصات اللازمة للإطمئنان على الحالة الهرمونية والصحية بشكل عام.
وفي معظم الحالات، فإن معالجة التوتر وتحسين نمط الحياة يساعدان بشكل كبير في عودة الدورة الشهرية إلى انتظامها الطبيعي.



