لا تؤجلوا الحب
أميمة عبد العزيز زاهد
نحن في هذه الحياة ضيوفٌ … نعيش في هذا العالم فترةً طالت أم قصرت، ثم تُسحب منا ورقة العمر.
هي لحظات بسيطة نقضيها بين دروبها ومتاهاتها، ولا نعلم متى يُقال: فلانٌ رحل… وغادر عالمنا. إنها مجرد جسرٍ يصل بين ولادةٍ ووفاة، ولا نعلم كم سيطول هذا الجسر.
اليوم قد يكون أحباؤنا قريبين، لكنهم سيصبحون قريبًا بعيدين… وحينها سنتألم كثيرًا لأننا لم نُودع في آذانهم وقلوبهم مشاعرنا. سنندم لأننا لم نمضِ معهم الوقت الذي يليق بأهميتهم في حياتنا، وبمحبتنا لهم.
كم مرة قلنا: “غدًا سأزورهم”… “غدًا سأتصل”… “غدًا سأعتذر”… “غدًا سأعبّر”… ثم جاء الغد ولم يأتِ معه شيء!.
لأننا ببساطة صدّقنا الوهم: أن الوقت ملكنا، وأن الأعمار طويلة، وأن الفرص لا تنتهي.
نعتقد دائمًا أن الغد سيمنحنا وقتًا كافيًا لنستمتع مع أحبتنا، لكن ترحيل أمنياتنا إليه هو أكبر خدعة صنعناها في التاريخ؛ لأنه يمنحنا ذريعة لقتل الفرص العظيمة المتاحة لنا اليوم، ويوفر له كل السبل لسرقة لحظاتنا الجميلة.
إن أسوأ ما نرتكبه في حق أنفسنا أن نضع أمنياتنا في حقائب الغد… احملوا أمنياتكم على أكتافكم، ودعوها ترافقكم هذه اللحظة وكل لحظة.
لا تنتظروا مناسبة كبيرة لتقولوا “أحبك”، ولا تجعلوا الاعتذار ثقيلًا، ولا تجعلوا السؤال عن الأحبة مؤجلاً. أحيانًا كلمة بسيطة تغيّر يومًا كاملًا، ورسالة قصيرة تمنح قلبًا منهكًا حياة جديدة.
اكتبوا، واخرجوا، واستمتعوا مع أحبتكم اليوم. عيشوا اللحظة الآن؛ حتى لا تظلوا بقية حياتكم مسجونين خلف قضبان الندم.
ولا تؤجلوا مشاعركم الجميلة، ولا تبخلوا بها على أحبتكم لأن الوقت “لم يحن” في اعتقادكم؛ فهناك دائمًا زائرٌ مفاجئ… لا يطرق الأبواب، ولا يطلب الإذن بالدخول. يأتي فجأة، وينزع تلك الروح التي بخلتم عليها بالحب والتفهّم والتقبّل، ليترككم وسط مشاعر الألم والندم وجلد الذات.
لم يخلقنا الله ملائكة لا نخطئ… فتقبّلوا عثرات أحبائكم، وساعدوهم على النهوض. كونوا قريبين من زوجاتكم وأزواجكم، وأولادكم وأمهاتكم، وذويكم وأرحامكم، ومن تحبون… قبل أن يطرق الفراق بابنا.
ولا تؤجلوا الحب… فربما يكون “غدًا” متأخرًا جدًا، وربما تكون آخر فرصة لاحتضان من نحب فلنبادر قبل أن يطرق الفراق بابنا



