مقالات

اسمك

محمد محسن الغامدي

أنا وُلدتُ معك، ربما قبلك أو بعدك.
اكتشفت أمك، بعد عامٍ واحد من ولادتك، أنني لا أناسب طفلاً بنظراتٍ حادة؛ يمكن أن تنقلني لغيري فأكون مناسبًا جدًا له!
ليس الأمر بهذه السهولة يا بني.
وما الحل إذًا؟
التعايش… عليك أن تتعايش معه.
كيف أتعايش مع اسمٍ لا أريده؟
أنت لك تجهم القادة وحزم الجلادين! هههههه… حقًا؟
فلماذا سماني والداي وديع؟
هذا قدرك يا بني.

حتى في المدرسة، أبدو طفلًا حادًا صعبَ المراس، فيقول معلمي: “والله العظيم ما ينفعش الاسم دا معاك… إنت وديع؟! روح يا شيخ بلا وديع بلا نيلة!”

عندما بدأت دراستي في الكلية الأمنية، ومنذ اليوم الأول، خُيّل إليّ أنني قد تخرجت، وأن على زملاء الدراسة إطاعة أوامري. ولم يتمكن القادة المتمرسون في لجم طفرة الدارسين الجدد من فعل شيء أمام حدتي وقوة نظراتي.

رُفع الأمر إلى قائد الكلية. استدعاني إلى مكتبه. أديت التحية العسكرية، وبقيت على هدوئي. تشاغل القائد عني مدةً من الزمن، وكأنه يريد أن يروّض حصانًا جامحًا.
قلت بصوتٍ واضح، ولكن ليس عاليًا: أستأذن بالانصراف، سيدي. وغادرت مكتبه، لكن قبل أن ألمس عُروة الباب، سمعت زئيرًا مخيفًا يخترق ضلوعي، أعادني أمام مكتبه.

قال لي: “خف علينا شويه، لأننا لا نريد أن نخسرك يا عبدالله”.

لا أدري كيف عرف أن اسم “وديع” لا يناسبني، وقد أوعز لكل معلمي الكلية أن ينادوني بـ”عبدالله”.

بعد تخرجي بتفوق، وجدت مكاني كأحد مساعدي القائد للشؤون الأمنية، وكان اسمي في وثيقة التخرج “عبدالله”، بعد أن تم مخاطبة الجهات الرسمية بطلب تعديله.

كان العمل في مكتب القائد من أجمل سنوات العمر ، وعند تقاعده، كنت أبكي كطفلٍ فقد والده، بينما هو يربت على كتفي قائلًا:

“لست خائفًا على سير الدراسة والعمل هنا… لقد تركتُ بعدي قائدًا فذًا.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com