جازان… عندما تتصافح زرقة البحر مع خضرة الجبال

جازان – حمد دقدقي
ليست جازان مجرد بقعة على خارطة الوطن، بل قصيدةٌ كتبتها الطبيعة بحروفٍ من ضوء، ورسمتها الجبال على صفحات الغيم، ثم ختمها البحر بخاتم الجمال الأبدي.
من سهولها التي تحتضن دفء الإنسان، إلى جبالها التي تعانق السحاب، ومن شواطئها الممتدة على البحر الأحمر، إلى غاباتها ومدرجاتها الزراعية، تقف جازان شاهدةً على تنوعٍ طبيعي نادر، يجعل منها لوحةً لا تشبه إلا نفسها.
هنا تتجاور القلاع التاريخية مع النوافذ المطلة على البحر، وتتناثر أشجار المانجروف كأنها أصابع خضراء تلامس زرقة الماء، فيما تروي المدرجات الزراعية حكايات أجيالٍ جعلت من الجبل وطنًا، ومن التعب جمالًا، ومن الأرض حياة.
إنها جازان التي لا تكتفي بأن تُرى، بل تُعاش؛ فكل طريق فيها يقود إلى دهشة، وكل شروق يحمل وعدًا جديدًا، وكل غروب يترك في القلب حنينًا لا يغادر.
ومع ما تشهده المنطقة من نهضة تنموية وسياحية متسارعة، أصبحت جازان وجهةً تتكامل فيها مقومات الاستثمار والسياحة والثقافة والتراث، لتقدم للعالم نموذجًا سعوديًا يجمع بين أصالة الماضي وطموح المستقبل.
جازان ليست عنوانًا لمدينة فحسب، بل اسمٌ لكل جمالٍ إذا اكتمل، ولكل حكايةٍ إذا رُويت، ولكل وطنٍ إذا أراد أن يقدّم للعالم أجمل ما لديه. إنها لؤلؤة الجنوب، وابتسامة البحر، وعروس الجبل، التي تستقبل زائريها بقلبٍ أخضر، وتودعهم بذاكرةٍ لا تنسى



