المرسكاوي .. فن ليبي تقليدي .. مهاجر من الأندلس

الاتجاه – فن: فواز المالحي
المرسكاوي نوع من الموسيقى الشعبية المنتشرة في الشرق الليبي, وتحديدا في بنغازي والبيضاء ودرنة.
يسود الإعتقاد في ليبيا بأن منشأ المرسكاوي هو مدينة مرزق الواقعة جنوب ليبيا, وأن إسمه تحول من مرزقاوي الي مرسكاوي, وممن يدعمون هذا الاعتقد هو الفنان الليبي الراحل محمد مرشان. هناك رأي أخر في أصل المرسكاوي يعتقد به الباحث الليبي طارق الحاسي , حيث يقول الحاسي أن أصل المرسكاوي هو من الأندلس وبرر هذا الرأي بعدة أسباب: أولها التشابه بين مكونات المرسكاوي والموسيقي الأندلسية, وثانيها: هو التشابه بين كلمة مرسكاوي والموريسكيين, وهم مسلموا الأندلس الذين فروا الي شمال افريقيا بعد سقوط الأندلس. فكلمة مرسكاوي هي في الأصل «موريسكاوي», و هي تعني موريسكي باللهجة الليبية.
أغاني المرسكاوي كانت تؤدى عبر لحن محلي علي مقام متعارف عليه، وقد تميز المرسكاوي بعنصرين غير عضويين يدخلان في تركيبته أولهما ما يشبه الموال العربي في المقدمة مصحوبا بموسيقى الديوان –(السلم الذي يبنى عليه المتن الأساسي) – وفيه يتم التهيئة للمغني للدخول في الاغنية، وثانيهما ما يطلق عليه شعبيا «التبرويلة» وهي حركة سريعة عند نهاية الاغنية تكون في الديوان الأصلي لللاغنية وكلماتها أو في ديوان مغاير، لكن لها ايقاع رقصي يوصل الي التسليم النهائي للاغنية.
ويقول الكاتب الليبي طارق القزيري ” لا تزال الشكوى من تغيّر وهبوط الأذواق الفنية والموسيقية، تجول على ألسنة من يشتاقون لموسيقى “أيام زمان”، لكن في ليبيا لم تخفت تلك الموسيقى التقليدية والتراثية بل تم الاستيلاء على اسمها نفسه، وباتت مناطق مولدها غريبة عن المسمى بالكامل تلك حكاية فن المرسكاوي في ليبيا “.
وأكمل القزيري ” وتؤدى أغاني المرسكاوي على مقام واحد، تندرج تحته عدة أنواع أخرى، في حين يرى البعض أن وصلة المرسكاوي ثلاثية وهي الموال، ثم الأغنية، ونهاية بالتبرويلة، حيث تتحول الوصلة لإيقاعات سريعة وراقصة، بينما يرى البعض الآخر أن الموال والتبرويلة أجزاء غير أساسية في المرسكاوي وأنهما إضافة عادية من المطربين فقط.
ويذهب الباحث في شؤون الموسيقى الليبية محمد السنوسي البيجو في حديث لإذاعتنا “إلى أن اللحن المرسكاوي قد يكون من بيت بثلاث شطرات، وكوبليه من 6 شطرات، وأحيانا من بيت بشطرتين، وكوبليه بأربع شطرات، ويتفرع عن ذلك قوالب أخرى تفصيلية ومتنوعة.”.
هذا الفن ارتبط لاحقا بمدينة بنغازي ثاني أكبر مدن البلاد وعاصمة الشرق الليبي، حيث أفادت هذه المدينة المفتوحة، والأقل تعرضا لاحتكارات القبيلة، والمكونة من خليط يضم كل التنويعات الاجتماعية والعرقية لليبيين، أفادت في استيعاب هذه الموسيقى، حتى ارتبطت بالمناسبات العامة والخاصة، وأسهمت في تشكيل ذائقة اجتماعية خاصة للفن الشعبي الليبي، وبرغم الخروج عن النمط والمقام التقليدي للمرسكاوي، إلا أن الاسم ظل مرتبطا بكل الأغاني الشعبية ومطربيها.
الفنان مرشان يفرق بين الأغنية الشعبية والمرسكاوي قائلا “الأغنية الشعبية يمكن أن يضيف لها أي إنسان فقرات او غير ذلك، فتصبح ملكا للجميع وليست لشخص بعينه، أما المرسكاوي فهي أغنية معروفة من منطقة معينة بنمط معين”. أما الباحث السنوسي محمد البيجو فيقول إن الكثير مما غنى علي الشعالية والسيد بومدين (شادي الجبل) وغيرهما كانت من ألحانهم الخاصة، وإن كان الشائع أنها مرسكاوي.
وبحسب اندبندنت عربية اورد من ليبيا الاستاذ زايد هدية انه تختلف الآراء حول الجذور الأولى لهذ الفن، وتتفق غالبيتها على أنه ظهر على يد “المورسكيين” الوافدين من الأندلس، بعد هجرتهم إلى شمال أفريقيا، حيث عاش جزء منهم في المدن الساحلية الليبية، وبعضهم عاش في مدينة مرزق، التي اجتمع فيها مزيج إنساني فريد من العرب والأمازيغ وحضارة وتراث أفريقيا، الوافد من الجنوب.
وعلى الرغم من اتفاق معظم آراء المهتمين بـ “المرسكاوي” والباحثين عن أصله في جذوره الأندلسية، إلا أن هناك خلافاً بينهم حول تطوره إلى شكله الحالي في مرزق، وهو ما يؤكده الفنان الليبي الراحل محمد مرشان في دراسة له.
ويوضح، “وفد هذا الفن إلى مرزق، ومنها إلى كل الجنوب بداية، مثل هون وغات وسبها، وبعدها إلى مناطق ليبيا كافة”، مؤكداً “تطوره في هذه المناطق إلى اللون الغنائي الذي يعرف حالياً، بعد وفوده مع المورسكيين إلى مرزق وما جاورها”.



