ثقافة وفنمقابلات وتقارير

ظافر الجبيري: تشدني طقوس بيتنا القديم في النماص، وبداياتي خطوات يبتلعها المغيب

الاتجاه – مريم الحسن:

هذه الفقرة (ضيف ليالي رمضان) أردنا من خلالها أن تكون مدخلًا لنا، لنقلب بعضًا من صفحات كُتاب القصة، من الأدباء الذين عشقوا هذا الجنس الأدبي الجميل – السرد، وتماهوا مع جمالياته وفنه ومتعته.

ولقاء اليوم مع الأديب القاص (ظافر الجبيري) .. فتعالوا لنتعرف على ما قاله لنا.

ماهي ممرات الفرح التي لا تنساها في حياتك؟

الحمد لله، فالمواقف السعيدة كثيرة، ومنها ما انطبع في الروح، العودة في الصيف إلى مسقط رأسي: النماص؛ أعتبرها من المواقف التي لا تنسى.

 كنت أعود إلى الأهل بقلب مثقل بالحنين، كان ذلك في مرحلة الدراسة الجامعية، واللقاء بوالدتي في العطلة الصيفية من مواسم الفرح والسعادة التي لا تنسى، فبعد عام دراسي طويل، أعود من الرياض وألتقي بوالدتي رحمها الله، وأدفن أشواقي في حضنها الدافئ وأتملّى الوجه الطاهر السعيد بعودتي، في جلسات عائلية تطول وتطول، وأفرغ الشوق تعويضًا عن فراق طويل.

  أتذكر هذه الذكرى فأقول: تلك الأيام التي تأتي في نهاية العام الدراسي وتسبق دخول رمضان بأيام قليلة، سقاها الله وعطّر ذكراها بعطور الجنة، في لقاء قريب بالوالدين وخير الأحباب والأصحاب في جنات النعيم إن شاء الله.

لو دار الزمان وعدت تسكن في بيتك القديم وتجلس مع أهلك وأحبابك في شهر رمضان بدون انترنت أو جوال توافق أم لا؟

أوافق بلا تردد . نحن اليوم نتفيأ ظلال خدمات وترفيه وتسهيلات كبرى في حياتنا وحياة أولادنا .. لكننا لا نخلو من وحشة تقنية، إذا ما قيست بمتعة الحديث مع من نحب، بلا مُشغلات ولا توتراتلا نظَرًا إلى الوقت ولا ترقبًا للشحن الذي قد ينفد، أو الشبكة التي نخشى عليها الضعف، أو بطء التحميل!!

صورة حية عشتها لا تنساها في أيام الشهر الكريم ومنها نبضت حروفك، وكتبت عنها نصًّا له شأن خاص عندك.

ليالي السهر في القرية في أواخر التسعينيات الهجرية، كانت ليال رمضانية ملأت الوجدان بأجمل الذكريات، بما فيها من ترفيه بسيط وبريء، حسب المتوفر حينها: (كيرم ضومنة) والشيشة عند بعض الكبار.. كان الانتقال في بعض ممرات القرية بصحبة فانوس أو أتريك ..قبل التوسع في الكهرباء.

 كان رمضان نورًا نحمله في قلوبنا، كما نحمل (الأتاريك والفوانيس) نهتدي ليلًا بها في الطرقات والمساريب بين البيوت. في تلك الليالي يكون السهر في بيت من بيوت القرية حسب الاتفاق، نخرج من بعد صلاة التراويح إلى البيت المتفق على السهرة عند صاحبه.. نسهر حتى اقتراب وقت السحور.. ثم نعود كلٌّ إلى داره سعداء مرفّهين، نشعر وقتها أن هذا هو النعيم المقيم على ظهر الحياة.

أول نص كتبته هل كان في الشهر الكريم، وإذا كان هل تعرضه علينا؟

لا أتذكر … ربما جرى ذكر الشهر الكريم في يوميات قصيرة عابرة. وفي مقالة نشرت قبل سنوات في صحيفة شمس بعنوان (رمضان النور الذي نحمله في قلوبنا) وكان عن المشهدية النورانية التي وردت في جواب السؤال قبل السابق. هذا المقال حظي بانتشار واسع بين أبناء القرية وتناقلوه إعجابًا امتد للكثيرين من أبناء ذلك الجيل في مناطق عديدة من المملكة.

في رمضان، هل تستشعر القصة أم هي تستشعرك بمعنى يلوح لك طيفها أم أنك تبحث عنها لتكتبها؟

حاليا بتّ طويلَ التأمل فيما حولي.. أجعل القصة في آخر النتائج التأملية!

وحين تأتي تكون قد عبرتْ مفازاتٍ طويلةً من الصمت والوقت والموضوعات والمشاهدات.

ماذا تقول عن إصدارك الأول في القصة؟

مجموعتي الأولى (خطوات يبتلعها المغيب) أيامها: تأليفًا وقراءة ونشرًا، كانت انطلاقًا ودخولًا إلى عالم السرد، كانت نصوصها والحوارات حولها تجري بيننا كأصدقاء في سهرات (نقدية) صاخبة في الثمانينيات الميلادية.

تلك (خطوات) ممتدة في عالم القرية وذكرياتها، إنها تمثّل تلك الأيام بحضورها وبهجاتها الصغرى، والتي لاتزال تمر على القلب والوجدان كخير ما تكون الذكريات السعيدة.

 كل هذا يجعلني أقول: شكرا للقصة القصيرة، فقد عقدتُ بها مع الحياة حلفًا قويًّا لا تقف خطواته، ولا تنْفَصم عُراه.

طابت أيامكم.. وكل عام وأنتم بخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com