في أمسية نادي الكتابة الإبداعية.. كيف شرعن الصعاليك القيم المرفوضة؟

الاتجاه – صباح العمري ورحمة الطويرقي:
في أمسية ثقافية اتسمت بالعمق الفكري والتحليل الأدبي، أقام نادي الكتابة الإبداعية «شغفنا» عبر منصة «هاوي»، مساء الأحد 17 مايو 2026، مساحة صوتية مميزة عبر منصة «X»، استقطبت نخبة من المثقفين والمهتمين بالأدب العربي، تحت عنوان: «بلاغة التمرّد.. كيف شرعن الصعاليك القيم المرفوضة اجتماعيًا؟».
واستضافت المساحة د. صغير العنزي، أستاذ الأدب المشارك بقسم اللغة العربية في جامعة الحدود الشمالية سابقًا، ورئيس سفراء جمعية الأدب المهنية بعرعر، فيما أدارت الحوار الأستاذة صباح العمري.
وافتتح اللقاء الأستاذ خلف القرشي بكلمة رحّب فيها بالضيف والحضور، مشيدًا بالمسيرة العلمية والبحثية للدكتور العنزي، ومؤكدًا حرص نادي الكتابة الإبداعية «شغفنا» على تقديم موضوعات نقدية تسهم في إعادة قراءة المفاهيم الأدبية والتراثية برؤى معاصرة.
وخلال اللقاء، قدّم الدكتور صغير العنزي قراءة تاريخية ونقدية معمقة لمفهوم التمرّد لدى الشعراء الصعاليك، عبر خمسة محاور رئيسية تناولت أبرز ملامح الصعلكة وجذورها الاجتماعية والتاريخية في الجزيرة العربية، إضافة إلى مناقشة الكيفية التي صنع بها الصعاليك منظومة قيم بديلة وفرضوا حضورها أدبيًا.
كما تطرقت المساحة إلى مفهوم «الفرار بوصفه بطولة»، من خلال قراءة سيكولوجية وسلوكية للهروب والمواجهة في أدب الصعاليك، وكيف تحولت المطاردة إلى صورة من صور المجد الشخصي. وتناول اللقاء أيضًا فكرة «تشريع المهنة المحظورة»، عبر تحليل تحوّل الإغارة والسلب في أدب الصعاليك من أفعال مرفوضة اجتماعيًا إلى وسائل لتحقيق العدالة وإغاثة المحتاج، إلى جانب مناهضة السائد من العادات والتقاليد والأفكار والقيم.
وشهدت المساحة مداخلات ثرية من الحضور والنخب الثقافية، تنوعت بين مقارنات نقدية لصعاليك الجاهلية وصعاليك العصور الإسلامية اللاحقة، وتساؤلات حول الأثر البلاغي واللغوي الذي تركه شعراء مثل الشنفرى وعروة بن الورد في مسيرة الشعر العربي، إلى جانب إشادات واسعة بجرأة الطرح وعمق التحليل الذي قدمه الدكتور صغير العنزي.
واختُتمت المساحة بكلمات الشكر والتقدير للضيف وإدارة الحوار والمشاركين، وسط تأكيد على أهمية هذه اللقاءات الثقافية في إثراء المشهد الأدبي العربي، وتعزيز حضور المنصات الرقمية بوصفها فضاءات فاعلة للحوار والمعرفة وإعادة قراءة التراث بروح نقدية معاصرة.



