ثقافة وفنمقابلات وتقارير

محمد بن ربيع: عشت رمضان الطفولة مع المسحراتي، وأول كتبي أحرقته

الاتجاه – مريم الحسن:

هذه الفقرة (ضيف ليالي رمضان) أردنا من خلالها أن تكون مدخلًا لنا، لنقلب بعضًا من صفحات كُتاب القصة، من الأدباء الذين عشقوا هذا الجنس الأدبي الجميل – السرد، وتماهوا مع جمالياته وفنه ومتعته.

ولقاء اليوم مع الأديب القاص (محمد بن ربيع الغامدي) .. فتعالوا لنتعرف على ما قاله لنا.

شهر رمضان المبارك له مذاق خاص وشعور متفرد، ولنا معه وقفات وذكريات، كل ذكرى تداعب خيالنا بصور وأحداث متعددة، لكل كاتب هناك نبض خاص له أهمية عنده، عن أيامه ولياليه في شهر الخير.

 فماذا سنكتشف في هذا العام من ذكرياتك وطقوسك وأحلامك وأمانيك والصور الحية التي عشتها في هذا الشهر ولا تنساها؟

شهر رمضان هو بيئة ذكريات خصبة لي ولكم، روحانيته الخاصة، تداعياته الأسرية، تعدد مساحاته الملونة، كلها تنتج الذكريات وتستهلكها في وقت واحد

في رمضان القديم الذي عشته في مدن الحجاز (قبل الدراسة) بقيت في الذاكرة ايقاعات المسحراتي، وصوت بائع اللبن يطوف الحي تحت جناح الليل، بقيت أيضا صورة بسطات العصرية في الشوارع التجارية القريبة، بقي مشهد أبي وعمّي يتناوبان قراءة سيرة عنتر تحت نور الإتريك

انتقلت بعدها الى الريف الذي ينهض مزارعوه في الصباح الباكر للعمل، اتذكر حمرة أشداقهم التي شوحها العطش، اتذكر خبزة أمي وشوربة خام العدس ( البوسن) ولن أنسى تلك الأدخنة التي تندفع بقوة نحو السماء من مشبات القرية.

في مرحلة لاحقه دخل المذياع حياتنا، فسكنت أم حديجان، وحاجي بابا، وجحا، سكنوا أسماعنا ومنها إلى قلوبنا. وكان لأذان مؤذن الرياض (عبر المذياع) أثره العميق لدينا

عدت الى المدينة وقد غادرها المسحراتي وبائع اللبن، لكني وجدت المزمار يلعلع ليلا في كل حارات الطائف، ودخل التلفزيون حياتنا بمسابقاته ومسلسلاته

الذكريات كثيرة ورمضان كريم

ماهي ممرات الفرح التي لا تنساها في حياتك؟

ممرات الفرح كثيرة، قد تكون كبيرة وهامه وقد تكون بسيطة لكن الفرحة فيها نسبية

فرحت ذات يوم بكسرة خبز قد علاها الغبار، وفرحت ذات يوم بخمسة ريالات كانت ملقاة على وجه الإسفلت

أن أصحو من النوم لأجد سخلة وليدة تتخفرع خلف أمها (تنهض وتسقط) هذا ممر فرح كبير، رغم أنه لن يفيدني بشكل مباشر

أن أسمع اسمي ناجحا عبر الإذاعة، أن يشتري لي أبي مجلة الإذاعة السعودية، أن أكتب معروضا لشخص ما فيأتيني في اليوم الثاني ليقبل رأسي، هذه ممرات فرح لا تنسى

والآن أكون ملكا عندما يدخل على أحفادي الصغار فيرتمي الواحد منهم في حضني ولا يغادره إلا بقوة المنتظرين خلفه.

لو دار الزمان وعدت تسكن في بيتك القديم وتجلس مع أهلك وأحبابك في شهر رمضان بدون انترنت أو جوال توافق أم لا؟

لا حاجة لنا بلو هذه، أدرته أنا أكثر من مرّة وأغويت زوجتي وبناتي وعدنا إلى ليال بدون كهرباء ولا تلفزيون ولا انترنت، رأيت الانشراح باد عليهم وكرروها في أعوام لاحقه، لكنا تفرقنا الآن وأصبحنا بدونهم أكثر زهدا في مثل هذه المغامرات.

صورة حية عشتها لا تنساها في أيام الشهر الكريم ومنها نبضت حروفك وكتبت عنها نص له شأن خاص عندك.

لي من وحي رمضان أكثر من نص، لكن ثديها الذي هو شيخ تلك النصوص جميعا. لم أكتبه في رمضان لكن بيئة الحكاية كانت رمضان

في رمضان هل تستشعر القصة أم هي تستشعرك بمعنى يلوح لك طيفها أم أنك تبحث عنها لتكتبها؟

القصة ضالة القاص، أنّى وجدها التقطها. ومخيّلة الكاتب هي خزانة أفكاره، وخياله هو النول الذي ينسج عليه قصته.

أول نص كتبته هل كان في الشهر الكريم، وإذا كان هل تعرضه علينا.؟

رمضان لي ولكم هو شهر يستثير الرغبة في الكتابة، في رمضان يتوفر لنا وقت لا يتوفر في غيره، لكني نسيت إن كانت لي قصة من مواليد رمضان، أم لا، لكن لي مجموعات قصصية قمت بتنسيقها في رمضان ومنها مجموعة منازلات الامبراطور الأعمى

ماذا تقول عن إصدارك الأول في القصة؟

أول مجموعة أصدرتها هي مجموعة المفازة في عام ١٩٨٦ … لكنها كانت سيئة الحظ حيث جمعها لي قريب خدمة لي، وذهب بها إلى المطبعة وعندما استلمتها وجدتها حافلة بالأخطاء، منها أن عنوان واحدة منها قد دخل في منتصف القصة التي تليها.

شكرته حياء من خدمته الكريمة وانفاقه عليها (١٥٠٠ نسخة) ثم غافلته وأحرقتها.

بعد سنوات جاء وسألني فقلت نفدت!

بعت منها ما تيسر، وأهديت منها ما تيسر، ولم يبق منها شيء، فقال ولا يهمك أنا أعطيتك منها ١٤٠٠ واستبقيت منها ١٠٠، تصرفت في خمس نسخ وسأعطيك البقية، ومن ساعته تلك نهض وجاءني بخمس وتسعين نسخة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com