الصحافة لا تموت
ينعى الكثيرون الصحافة ويزعم انها انتهت ولم تعد تمارس حياتها العملية، بعد أن أصبح الجميع يمتلكون أدوات الصحافة، مثل التصوير وأدوات تصميم الفيديو ومنصات النشر وتطبيقات تسجيل الصوت وأدوات المونتاج. ولكن ذلك ليس كاف أن يصنع من المستخدم لتلك الأدوات صحافي وصحافة.
الصحافة هي استقصاء واستدلال يقوم به الصحافي المحترف، ويقدمه بشكل مناسب بحيث لا يستخدم جميع النتائج، ويقوم بفرزها وتقديم المفيد المترابط ويترك الكثير الغير مفيد، بعكس الهاوي الذي يتوقع أن كل صورة جميلة حدث، وأن كل لقطة تناسب الخبر، على سبيل المثال لا الحصر، الصورة الصحفية المستخدمة مع الأخبار تختلف عن الصورة الفتوغرافية، في أبعادها واغلاقاتها وزاوية التقاط المشهد.
الصحافة تعتمد على الصحفي، والصحفي شخص يقدم المعلومة بعد ربط الجديد بالقديم، ولديه توسع في جلب المعلومة وطرق أبواب جديدة لإعادة صياغة الفكرة وفرزها، ويدرك إرشادات وأساليب استنطاق المسؤول، ويهتم في الحصول على معلومات واسعة الأهداف. على سبيل المثال الصحافي لا يقدم السؤال بطريقة (هل زرت مدينة جدة؟) لأن الإجابة سوف تكون مغلقة سواءً بنعم او لا، بينما يقدم السؤال بطريقة (ما هي أبرز المعالم التي تود زيارتها في مدينة جدة ؟) ومن كل جزء في الإجابة سوف يجد سؤالًا داخل السؤال الرئيس.
لا يفكر الراصد الرقمي “مستخدم السوشل ميديا” في بحث ما وراء الحدث ولكنه يكتفي بنقل الحدث وتقديمه بشكل مثير للدهشة، دون استدراك لما حول ذلك الحدث ومعرفة أسبابه وما سوف يرتبط بعد ما بعد الحدث، على سبيل المثال الشخص “السوشلي” يرصد أن هناك حالة مطرية ويجمع الصور الجميلة لهطول المطر ويظن أن ذلك هو الخبر.
بينما الصحفي يجعل خبر هطول الأمطار فقط مقدمه قصيرة ويتحدث بإسهاب عن فروع أخرى مثل مدة تلك الأمطار، أسبابها، منافعها، أضرارها، يرصد الاحترازات التي اتخذها إنسان المكان، وكيف تعامل مع الأمطار السابقة واستفاد منها. وينقل المعاناة ويحرك المياه الراكدة وهكذا .



