ثقافة وفنمقابلات وتقارير

وفاء داري: أزقة القدس ألهمتني، وفي عصر السرعة ينمو الأدب الوجيز

حوار – مريم الحسن:

القاصة (وفاء شاهر داري) من فلسطين، ضيفة حوارنا الرمضاني الليلة، وهو الحوار الذي نقترب فيه من حياة وفكر ضيوفنا عبر أكثر من نافذة، نقلب فيها أوراقهم، وننصت لتجاربهم، ونجعل من أيام وليالي الشهر الفضيل مرتكزًا لبعث الذكريات، المتصلة بفن القصة القصيرة …..

هذا الحوار تم بالتشارك مع “ملتقى القصة القصيرة الإلكتروني”.

ماهي قصتك مع الأساطير، والقصص الشعبية الرمضانية في منطقتك، وكيف كتبت عنها؟

قصتي مع الأساطير والقصص الشعبية الرمضانية: في أزقة القدس العتيقة، حيث تتداخل رائحة الخبز والياسمين مع عبق التاريخ، تتناقل الأجيال قصصاً وحكايات رمضانية، تنسج خيوطها من وحي الأساطير الشعبية. تلك الحكايات، التي تحكي عن كرم الضيافة، والتسامح، والتكافل الاجتماعي، هي جزء لا يتجزأ من تراثنا الرمضاني. لست وحدي؛ بل أغلب كتّاب فلسطين وأنا بطبيعة الحال منهم احاول تجسيد تلك الأجواء في كتاباتنا، وأن أحافظ على هذا التراث الحي، خشية أن يمحوه غبار النسيان والاحتلال.

رمضان محفز للكتابة، هل من (ق ق ج) لك عن أجواء الصيام؟

 رمضان هو شهر الإلهام، حيث تتفتح فيه ينابيع الإبداع، وتتدفق فيه قوافي الشعر. وكتابة القصص ومنها ( ق.ق.ج) . حين يسكن الليل وتخشع الأصوات، أجد نفسي غارقًا في عالم الكتابة، أسطر كلمات تنبض بالحياة،  وبالأمل وبالواقع الفلسطيني المعيش، وبالطبع  أيضًا بتجسد روحانية الشهر الفضيل. أكتب عن صلاة التراويح في المسجد الأقصى، وعظمة وقدسية وجمال هذا المكان وقدسيّته؛ ليس للفلسطينين فحسب؛ بل لسائر المسلمين في بقاع الأرض، من وصف تلك القلوب المعلقة بخالقها، وعن تلك الدعوات الصادقة التي تخترق أسوار السماء. وعلى الصعيد الثقافي تتميز فعاليات المنتديات الثقافية وتتسم الأمسيات الشعرية في ليالي رمضان، وخاصة في اتحاد الكتاب ٤٨ في الداخل الفلسطيني بإقامة أمسيات أدبية وثقافية رمضانية رائعة.

ثمة مواقف “غير متوقعة” صادفت مسيرة صيامك، فيها عبرة أو طرفة، هل تشاركنا إياها؟

في أحد أيام رمضان، وبينما كنت في طريقي إلى المسجد الأقصى، صادفت عجوزاً فلسطينية تجلس على قارعة الطريق، تبيع الخبز الرمضاني. كانت عيناها تفيضان حزناً، ويديها ترتجفان من شدة البرد. حينها، أدركت أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو إحساس بمعاناة الآخرين، وتجسيد لمعاني التكافل والتراحم. كانت تدعو بتضرع لأهل غزة، نظرت متأملة في حالها وسألت نفسي، هل حالها أفضل بكثير؟! كم هذا الشعب يمثل الجسد الواحد والوطن الواحد والهم الواحد.

ماهي تجربتك مع قصص الفانتازيا كتابة؟

في عالم الفانتازيا، أجد متسعاً للخيال، وأجنحة لتحليق الروح. لقد كتبت قصة تدور أحداثها في عوالم حقيقية، حيث تتصارع قوى الخير والشر، والفقد والاغتراب وحيث تتجلى قيم العدالة والحق. تلك القصة، وإن كانت تحمل في طياتها بعض من نسج الخيال، تحمل كذلك في طياتها رسائل إنسانية عميقة، وتعبر عن تطلعاتنا إلى عالم أفضل، فيها تتجلى الحرية والكرامة.

في عالمك الشخصي، كيف تمضي تعاملاتك مع الأسرة والوقت وأصناف الطعام في رمضان؟

رمضان هو شهر الأسرة، حيث يجتمع الأهل والأحباب حول مائدة الإفطار، ويتبادلون أطراف الحديث، ويستعيدون ذكريات الماضي. أما الوقت في رمضان، فهو كنز ثمين، ولكن يمضي سريعًا نحاول استثماره في العبادة، والتلاوة، والتأمل. وخاصة في احياءً ليلة القدر من العشر الأواخر. أما الطعام في رمضان، فهو وسيلة للتقرب إلى الله، وليس غاية في حد ذاته.

تواجه القصة القصيرة تحديات وجودية، كيف ترى هذا التحدي، وما واجب كتابها لتعزيز مكانتها؟

تحديات القصة القصيرة: تواجه القصة القصيرة تحديات جمة في عصر السرعة والتكنولوجيا،  ونحن في عصر الأدب الوجيز حيث أصبح الميول أكثر للقصص القصيرة،  وتظل جنساً أدبياً أصيلاً، يعبر عن نبض الحياة السريعة، ويجسد لحظات إنسانية خالدة. واجب علينا كتّاب القصة القصيرة أن نجدد في أساليبنا، وأن ونطور في أدواتنا، ومواكبة التطور الأدبي، وأن نستلهم من الواقع الفلسطيني قصصاً تنبض بالحياة، ” فعلى هذة الارض ما يستحق الحياة” ونعبر عن تطلعات شعبنا إلى الحرية والكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com