كتاب الصهيبي (في بيت السرد) يقدم قراءات متنوعة محلية وعالمية

قراءة : هاني الحجي
تأتي أهمية كتاب (في بيت السرد) للكاتب حمود الصهيبي في تقديمه قراءات انطباعية لعددِ من الأعمال الأدبية المحلية مثل مجموعة (سقف مستعار) لمحمد الراشدي ورواية (شمس ونوافذ) لعيد الناصر و(أكثر من سلالم) ليوسف المحيميد ورواية (النعاثل) لخليل الفزيع، وتناول في كتابه قراءة بعض الأعمال العربية مثل (خطايا الياسمين) لبدر البرغوث و(زهرة الخشخاش) للكاتبة شيخة و(أستميحك حبًا) للكاتبة سالي محمد و(تا وسرت) للكاتبة سمية مؤنة ورواية (شارع المحاكم) لأسماء الزرعوني، وتطرق لنماذج من الأعمال العالمية مثل دفاتر (دون ريغو بيرتو ويسد)، وتضمن الكتاب مقالًا بعنوان (الرهان التشيخوفي والنسخة السينمائية).

مثل هذه القراءات تسد ثغرة في الساحة الأدبية بسبب غياب المساحة النقدية، وعدم مواكبتها للأعمال الإبداعية من قبل الأكاديميين لانشغالاتهم بالدراسات والأبحاث المختصة للحصول على لترقيات والدرجات العلمية، وقد تتطلب الدراسات الأكاديمية جهدَا أكبر ووقتًا أطول لتطبيق النظريات الأدبية على الأعمال محل الدراسة، وفي ظل هذا الفراغ الأكاديمي الاختصاصي تأتي القراءات الانطباعية ليحاول فيها الكتاب مواكبة الإصدارات الأدبية من مجموعات قصصية وروايات أدبية وأعمال شعرية.
كماهي تجربة الكاتب حمود الصهيبي (في بيت السرد) الذي جاء ثمرة لقاءات أصدقاء بيت السرد بالدمام -كما يشير الكاتب في إهدائه- ( إلى كل الأصدقاء في بيت السرد ) وفي المقدمة التي شكر فيها أعضاء بيت السرد بالدمام على اللقاءات التي يقيمونها لمناقشة الأعمال الأدبية المتنوعة -وكما يقول – الكاتب كانت هي المحرضة للقراءة من خلال التشارك بقراءات متنوعة وجماعية في الكتب محل النقاش.
تضمن كتاب الصهيبي أعمالًا منتقاة ومتنوعة من حيث المضامين والمدارس الأدبية محلية وعربية وعالمية، وحاول أن يكون موضوعيًا في قراءته ونقده للأعمال، وكان فاحصًا دقيقًا في قراءة بعضها ولا سيما روايتي عيد الناصر ويوسف المحيميد اللتين توقف عندهما بمراجعة دقيقة تدل على قراءة متأنية، ومن أهم النقاط التي توقف عندها الكاتب في رواية عيد الناصر( شموس ونوافذ) استخدام المؤلف الألفاظ الأجنبية في حوار الشخصيات، وارتأى الصهيبي في قراءته أن شخصيات الرواية كانت تسير بوتيرة ثقافية واحدة دون تفرقة بين الفوارق الاجتماعية، وهو ما يعكس –حسب رأيه-حديث الكاتب عن نفسه بشخصيات مستعارة في الرواية.

وعن مجموعة (أكثر من سلالم) للروائي يوسف المحيميد ذكر الصهيي أن الرواية فيها الكثير من المشاكل التقنية، مثل الحشو والإطالة والتناقض الذي يسبغ شخصيات الرواية واللغة التي كانت تحتاج إلى انتباه أكثر واحترافية أكب كي تصبح رشيقة ومتينة. وتوقف عندها بالتفصيل في مقاله واضعًا إصبعه على ما أسماها مشاكل التقنية، ومشيرًا إلى أن العنوان لا يوجد لدى المتلقي أي إيحاء لمضامين الرواية.
من جانب آخر وصف رواية (النعاثل) للفزيع بأنها متعددة الأصوات، وليست من الروايات التقليدية التي تعتمد على الصوت الواحد، وعن مجموعة (سقف مستعار) للقاص محمد الراشدي ذكر بأن الكاتب رسم لوحات أدبية، وقلما تجد فيها نصًا يثير الاهتمام ويستوقف القارىء، وذكر أن نصوصه تنقلت من النصوص المعتادة إلى نصوص تشكل لغة وأفكار خاصة به.
وعن رواية أسماء الزرعوني (شارع المحاكم) والتي تدور أحداثها في الستينات ذكر الصهيبي أن الكاتبة في السرد التاريخي توثق الأحداث بشكل دقيق.



