مجتمعات

ليلة من الفرح الأصيل.. زفاف فيصل العسيري يجمع محبة عسير وجازان

9 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

كتب حمد دقدقي
في مساءٍ أغرته البهجة أن تتوشح بألوان عسير، وتهادت فيه الجبال بثوبها الأخضر وكأنها تشارك أهلها أفراحهم، احتفى الأستاذ محمد أحمد العسيري مساء الجمعة 7 أغسطس 2026م، الموافق 24 صفر 1448هـ، بزفاف نجله فيصل، وذلك في القاعة الكبرى للاحتفالات بمدينة أبها، في مناسبةٍ اجتماعيةٍ جسّدت أصالة المجتمع السعودي، وأعادت إلى الواجهة صورة الفرح حين يكون لقاءً للمحبة قبل أن يكون احتفالاً بالمناسبة.

                                        10cfab5f a6c1 42ff b4af 9f820a2cf070 d26c2a67 537e 4beb b5ae 78c39b87630f

وقد توافد إلى الحفل منذ وقتٍ مبكر الأصدقاء والأقارب والوجهاء من مدينة أبها ومحافظات منطقة عسير، كما حضر عدد من الضيوف القادمين من منطقة جازان، لتتسع القاعة لقلوبٍ جاءت تحمل التهاني قبل الهدايا، وتصنع بحضورها مشهداً إنسانياً يؤكد أن الأفراح الكبرى لا تُقاس بعدد الحاضرين، وإنما بما تزرعه من دفءٍ في النفوس، وما تبنيه من جسور المودة بين الناس.

ومع انطلاق فصول الاحتفاء، ارتفعت رايات التراث العسيري شامخةً في فضاء الأمسية، فتوالت الفنون الشعبية التي تمثل هوية المنطقة وذاكرتها الحية. حضرت العرضة بكبريائها، حيث امتزج الشعر بإيقاع الطبول في مشهدٍ يفيض بالفخر والانتماء، ثم جاء القزوعي بأدائه الحماسي في صفين متقابلين دون مصاحبةٍ موسيقية، ليعكس قوة التقاليد وجمال التناسق. كما ازدانت الليلة بفني الخطوة والدمة اللذين توارثتهما قبائل السراة وتهامة، قبل أن تتعالى أهازيج الزامل، فتملأ المكان بنغماتٍ تحفظها الذاكرة الشعبية، وترددها الأجيال بوصفها جزءاً من تاريخ الإنسان في هذه الأرض.

f770c0a5 5646 4b53 a537 174be38d35e2

ولم تكن تلك الفنون مجرد عروضٍ تؤدى أمام الحضور، بل كانت لغةً أخرى للفرح، تروي حكاية منطقةٍ صانت موروثها، وجعلت من مناسباتها الاجتماعية منابر تحفظ الهوية وتورثها للأبناء، في مشهدٍ امتزجت فيه الأصالة بعفوية اللقاء، وتجاورت فيه ذاكرة الماضي مع بهجة الحاضر.

وفي أجواءٍ غمرتها الألفة والسرور، تبادل الحضور التهاني مع العريس ووالده، والتُقطت الصور التذكارية التي وثقت لحظاتٍ ستبقى شاهدةً على ليلةٍ استثنائية، التقت فيها الوجوه على المحبة، وتصافحت فيها القلوب قبل الأيدي، لتغدو الذكرى أجمل من الصورة، وأبقى من تفاصيل الزمن.

واختُتمت المناسبة بالدعوات الصادقة للعريس فيصل بأن يبارك الله له ويبارك عليه ويجمع بينه وبين شريكة حياته في خير، وأن يديم على أسرة العسيري أفراحها ومسراتها، في ليلةٍ أكدت أن الأعراس السعودية ليست احتفالاً بزواجٍ فحسب، بل هي احتفاءٌ بالقيم الأصيلة، وصونٌ للموروث، وتجديدٌ لوشائج القربى، ورسالةُ وفاءٍ تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com