
مقال : فواز المالحي
بودكاست “ساعة ونصف” يتحدث فيه شخص مع آخر عن كيفية تصوير نفسه وفتح بث مباشر على تيك توك، وكيف اكتشف أن الذين يعلّقون على حديثه في البث هم زملاؤه ومعارفه، وتحوّل البودكاست إلى عنوان مؤلم عن الوفاء والصدق، وصُوِّر الضيف على أنه شخص تعرّض لخيانات. وكأنه خسر حرباً ضروساً كافح فيها سنوات طويلة، أو نجاحاً لم يتوقع خسارته يوماً.
تعريف البودكاست: هو تدوينة طويلة ولكنها بالصوت، والمدوّنون بالتحديد هم ذاتهم الرموز من الأشخاص الذين لديهم ملحوظية عالية في الكتابة والمقالة سابقاً، ولكن تطوّرت الأدوات فقط، أما فكرة المحتوى ومنشئ المحتوى فهي نفسها وذاتها. ولكن الخلط المُزاوَج بالسطحية في الأسلوب والطرح والضيف والمحتوى أصبحت تعتمد على الشكل والصورة فقط.
تغيب الرقابة الذاتية في البودكاست، ونجد أننا دائماً نعود إلى الوراء من خلال استخداماتنا السلبية للأشياء، ونرى المساحة واسعة والاهتمام المجتمعي كبيراً، والدعم المؤسساتي الحكومي وشبه الحكومي وافٍ ومستوفٍ، ولكن مع كل الأسف، تلك الأدوات يغيب عنها الوعي الشخصي وتنحسر أمانة الكلمة والحرص على إثراء المحتوى بسبب أنانية الرأي والتفكير في اتجاه واحد فقط.
التجربة: كثير من الأصدقاء المثقفين والصحفيين – وحينما أتحدث عن المثقفين أقصد بذلك كل صاحب فكر متنوع وثقافة واسعة، والصحفيون هم الذين خاضوا أجسادهم وعقولهم وألسنتهم بالتجارب ومحاكاة المجتمعات – لديهم تجارب عالية وأفكار راقية ومدارك ممتعة، ولكن الأدوات والتمكين أصبح يعتمد على الملاءة المالية والصلة المعرفية، وليس البحث عن أصحاب مفاتيح صناعة محتوى ثمين أو تتبع خطاهم. مع كل الاحترام لمعظم برامج البودكاست، فهي سطحية جداً، وضيوفها لا يحكون إلا قصصهم التي تخصهم ولا يستفيد منها غيرهم، ولا يُذيعون إلا أسرارهم ليشاهدها أبناؤهم وزوجاتهم وقليل من أصدقائهم الذين لا يحبونهم.


