إبراهيم الزهراني والمعدن النقي

بقلم: محمد بن ربيع الغامدي
الأستاذ الجليل إبراهيم بن سعيد الزهراني من رجالات التربية والتعليم الذين عاصرتهم وعملت معهم بين عامي 1981 و1984 في منطقة الباحة ، كان يومها مديرا للإشراف التربوي بمنطقة الباحة وكنت مشرفا للتربية المسرحية فيها، وعلى هذا فهو رئيسي الأعلى حيث أن رئيسي المباشر يومها المرحوم سعد الكردي رئيس النشاط الطلابي.
كانت تلك الحقبة مضمخة بأواخر الطفرة وما صاحبها من بذخ في الإنفاق، وكان الناس في الإدارة – إلا القليل- مشغولين تماما بالحوافز ومكافأة خارج الدوام والانتداب وما إلى ذلك، فكنتَ لا تجد من يرد عليك السلام ولا من يستمع إليك، الكل في شغل شاغل بالرزق الذي نحسبه حلالا إن شاء الله.
في هذا المهمه العجيب تجد رجالا مختلفين كثيرا، همهم الأول والأخير هو التربية وما يتصل بالتربية والتعليم من هموم ومن اهتمامات وبالتالي كنت ترى في وجوههم ملاذا آمنا تمنحهم الثقة والاحترام، تتطارح معهم هموم العمل ومشكلاته، وحتى قضاياك الشخصية تجد لها نصيبا من أسماعهم ومن قلوبهم. أتذكر من هؤلاء الرجال الشيخ سعيد بن عبد الله المليص، الشيخ محمد بن عبدالله الغنام، الأستاذ أحمد المليص، الأستاذ محمد بن سعد بن فيضي، والأستاذ إبراهيم بن سعيد الزهراني، ولكل منهم مكانته ولكل منهم احترامه وتقديره.

كان الأستاذ إبراهيم بن سعيد الزهراني رجلا نبيلا، كريما، أبيض القلب، زكي النفس، طاهر السيرة، ما رأيت على وجه شيئا غير البشر وما سمعت منه إلا الحكمة والكلمة الطيبة، وما تكلم إلا في التربية والتعليم وهمومها وقضاياها. وعندما علمت بوفاته فجر الجمعه، أدركت أن هذا توقيت رباني يتمم ما سار عليه رحمه الله من النقاء والصدق وبياض النية، في زمان كانت تسوَدّ فيه نوايا كثيرة.
رحم الله أخي وصديقي إبراهيم بن سعيد الزهراني، وعفا عنه ورفع قدره في الآخرة كما كان في الدنيا.



