مقالات

قلبي لن يشيخ

8 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

أميمة عبدالعزيز زاهد

قالت: عشتُ معك عمرًا أجمل مما كنت أحلم. كنا متحابَّين متفاهمَين؛ كنت تستوعب لحظات انفعالي، وأحتوِيك دائمًا بحناني. كنا زوجين وصديقين وحبيبَين، وإذا اختلفنا يومًا، لم نكن ننام قبل أن يتسلل الصلح إلى قلوبنا. كان يكفي أن تضع ذراعك حولي، أو أن أتظاهر بالنوم لأضع يدي عليك، فيذوب الغضب وينتهي الخصام.

كنت لا تستيقظ إلا على تدليلي، ولا تستطيع أن تأكل أو تنام إلا وأنا بقربك. كانت أيامنا مشرقة بالألفة والطمأنينة. نتحدث طويلًا، وتساعدني في أعمال المنزل، وأشاركك هموم عملك. كنت أعرف تفاصيل حياتك، كما كنت تعرف تفاصيل حياتي، فلم يكن بيننا ما يُخفى.

لكن… ماذا حدث؟ وكيف تبدلت إلى هذا الحد؟ كيف انتقلت من الحضور الدافئ إلى الغياب البارد، ومن التضحية إلى الأنانية؟ كيف أصبحت تنام وظهرك في وجهي، ويمر يوم ويومان دون أن تكلمني؟

لم تعد تعرف اللفتات الجميلة، ولا الكلمات التي كانت تسبق ابتسامتك. لم تعد تتذكر مناسباتنا، ولا تلتفت إلى فستان جديد ارتديته، أو تسريحة شعر انتظرت أن تلاحظها. ولم تعد تجاملني، أو تنتبه إلى حزني وألمي.

وبعد أن كانت غرفة نومنا عالمًا لا يسكنه إلا نحن، أصبحت مزدحمة بكل شيء إلا بنا؛ هاتف، وشاشات، وأخبار، وانشغالات لا تنتهي. وإذا عاتبتك، ازددت ابتعادًا، وكأنني أطلب المستحيل، بينما كل ما أريده أن أشعر بأنني ما زلت أسكن قلبك.

تناسيت أنني أنثى وزوجة ما زالت تحبك. أصبحت لا تمنحني اهتمامك إلا عندما تريد أنت، أما احتياجي إليك فأصبح في نظرك مبالغة. ولم تعد تشعر أن هناك زوجة أثقل الإهمال قلبها، حتى صار الحزن يسكن أعماقها.

وما يؤلمني أنني أخبرتك مرارًا بحاجتي إليك، وباشتياقي لك، وأنني أفتقد كلماتك. لكنك تقابل ذلك بصمت، أو بضيق، أو بسخرية، وتصفني بأنني أعيش «مراهقة متأخرة»، فقط لأنني أطالبك بما كنت تمنحني إياه يومًا دون أن أطلبه.

لا يا عزيزي… أنا لا ألاحقك، بل أتمسك بالحب الذي جمعنا. فلماذا تصر على أن تشعرني بأنني كبرت حقًّا؟ نعم، كبر عمري، لكن كبر معه حبي لك، ونضج إحساسي، وازدادت مشاعري عمقًا. أما أنت، فتظن أن العمر يطفئ العاطفة، مع أنك تعلم أن مكانك في قلبي لم يتغير، وأنني ما زلت مستعدة لأن أبدأ معك من جديد، لو مددت يدك نحوي.

لقد تشربت حبك، واعتدت منك الاهتمام والرقة والحنان، ولن أرضى أن يتحول كل ذلك إلى صمت وجفاء بعد رحلة عمر طويلة. فمن قال لك، يا زوجي العزيز، إن المرأة حين يكبر عمرها تموت حاجتها إلى كلمة حب، أو زجاجة عطر، أو قبلة حانية، أو نظرة تفيض تقديرًا وامتنانًا؟

إن ما تعيشه، يا زوجي العزيز، ليس أزمة حب، بل أزمة فهم؛ فالحب لا يموت مع السنوات، وإنما يذبل حين نهمله. فتش في أعماق قلبك، وستجد أن جذوته ما زالت مشتعلة، تنتظر منك نفحة اهتمام صادقة قبل أن تخبو.

وحين تعود إليّ كما كنت، ستدرك أن العمر قد يكبر، وأن ملامحنا قد تتغير، لكن قلبي الذي أحبك منذ البدايات ما زال ينبض بك… ولن يشيخ. فاحتياج المرأة إلى الحب لا يتقاعد مع العمر، بل يزداد عمقًا وصدقًا، لأنها لم تعد تبحث عن البدايات، بل عن دفءٍ يحفظ رحلة العمر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com