ثقافة اختيار شريك الحياة
أميمة عبد العزيز زاهد
دعونا نكون أكثر واقعية في كيفية السؤال والاستفسار عن شريك الحياة بأسلوب عملي وراقٍ… فالموقف محيّر. فعندما يتقدم شخص ما للزواج، بطبيعة الحال لا بد من السؤال عنه. ومهما سألنا، ومهما جمعنا من معلومات وسلوكيات إيجابية، فإن كثيرًا من العيوب لا تظهر إلا من خلال العِشرة.
ولو كان المتقدم أحد الأقارب، فالوضع الطبيعي أن الأهل لن يسألوا عنه كثيرًا؛ لأنه فرد من العائلة، وسلوكياته وأخلاقه ووضعه الاجتماعي والاقتصادي واضحة لديهم، ويتم الزواج… ومع ذلك قد يشاء الله أن ينجح أو يفشل.
أما لو كان الاختيار من خارج نطاق العائلة والأصدقاء والمعارف، فتبدأ رحلة البحث التي قد تستمر أشهرًا. وأثناء الاستفسار قد نصادف شخصًا مرّ معه المتقدم بموقف إيجابي أو سلبي؛ فكيف سنتأكد أن رأيه واقعي ومجرّد من العوامل النفسية والظروف الشخصية التي عاشها معه؟
وهناك فئة إن سألناها ترفض الإجابة، إما لعدم الرغبة في الإحراج، أو لعدم فضح الأسرار، أو حرصًا على أواصر الصداقة التي تربطها بعائلة المتقدم. وقد نعيش تضاربًا في الآراء؛ فهناك من يثني عليه، وهناك من يذمّه.
ومهما حاولنا التريث والتمعن في اختيار العريس المناسب، سيظل تحقيق السعادة الزوجية مرتبطًا بعوامل كثيرة؛ متى توفرت استمتعنا بالراحة والاستقرار.
فالاختيار عملية ليست سهلة، وهو الخطوة المبدئية التي تمهد لدراسة الشخصية، واختبار المشاعر، واكتشاف الطباع والميول، ثم اتخاذ قرار الارتباط النهائي. وعلى كل طرف أن يُحسن الاختيار حتى لا يدخل في تجارب غير مأمونة.
وبعد دراسة مشروع الزواج من جميع الجوانب والزوايا، وبعد التأكد من استيفاء أغلب الشروط… اعقلها وتوكل. وسيأتي الحب الحقيقي بعد الزواج؛ لأن الحب في النهاية ليس قرارًا يصدره المرء بكامل وعيه، إنما هو تراكم بطيء للمشاعر يبدأ تلقائيًا ويتفاعل ذاتيًا في أعماق الإنسان، فينمو ويقوى مع حسن المعاشرة.
وكي يحدث ذلك، لا بد من احترام الاختلافات بين الزوجين؛ لأنها وضع صحي، فلا يحاول أي طرف أن يجعل الآخر نسخةً منه. فغالبًا ما تكون المسافة شاسعة بين المفروض والواقع، ولذلك تبدو الأزمات أكثر صعوبة، وتثور علامات الاستفهام؛ لأنهما لم يتوقعا أن كثيرًا من الخلافات طبيعية لاختلاف التكوين والطبع.
لكن عندما تُفهم طبيعة هذه الاختلافات، يشعر الزوجان أن كثيرًا من مشاكلهما بدأت تتلاشى، ويُخلق جوٌّ من المودة والألفة والسكن.
وفي كل الأحوال، وقبل التسليم التام بضرورة حسن الاختيار، علينا أن نثق أن الله تعالى هو من يكتب لنا السعادة أو الشقاء، وأن الحياة الزوجية مثلها مثل العمر والرزق والصحة والمرض… كلها من قدر الله وحده سبحانه وتعالى.


