مقالات

كل ما نحتاجه هو الاحتواء

أميمة عبد العزيز زاهد

ترى… لماذا لا يسأل الرجل نفسه: هل هو زوجٌ مثالي؟ وهل هو صادق في مشاعره تجاه زوجته؟ وهل هو مقتنعٌ وراضٍ عن تعامله معها؟

إن أي زوجة تبحث عمّن ينظر إلى عقلها، ويعاملها كإنسانة تمتلك عقلًا وقلبًا. تبحث عن رجل يهوى حوارها، ويلمس ثقافتها، ويعترف بها؛ فيناقشها ويقنعها. رجل يقدّر عملها وعطاءها ونجاحاتها وطموحاتها، ويحتوي أنوثتها، ويُشعرها بالأمان… فتستظل بجناحيه في طمأنينة، دون خوف من خيانة أو خداع أو استهتار أو لامبالاة أو صمت.

تريده أن يدرّبها ويفهمها ويعلّمها، ويصارحها عن فشله قبل نجاحاته، وعن هزائمه قبل انتصاراته، وعن أحزانه قبل أفراحه. وأن يعاتبها بحب وحنان وتسامح إن أخطأت أو قصّرت، لا أن يُشعرها بأنه يفهم كل شيء وهي لا تفهم شيئًا، ولا يتهاون بقدراتها ومؤهلاتها، ولا يستغل تسامحها.

وتتمنى أن تكون مرآته الواضحة الصادقة، وأن ترى نفسها من خلاله كما هي… بثقة واحتواء.

هي تحتاج زوجًا كصديق؛ يفهم أعماقها، ويحترم صمتها. فهي لا تحب الوصاية على أفكارها، ولا تحب أن تضع نفسها في موقف الدفاع المستمر عن ذاتها. لديها مشاعر وأحاسيس، وتقدّر نفسها وتحترم ذاتها.

نعم… هي تريد أن تستظل بعقلك، ولكن بحكمة. ونعم… ترغب في توجيهك، ولكن دون أن تصادر تصرفاتها. قُل لها إنك قد ترفض بعض تصرفاتها، لكن بهدوء، ومناقشة، وإقناع؛ لأنها متأكدة أنك أكثر الناس خوفًا عليها، وحرصًا عليها، وحبًا لها.

هي قد تتصنع القوة… لكن بداخلها أنثى رقيقة تحتاجك. فما أجمل أن يتعامل الرجل مع المرأة بالعقل والعاطفة؛ لتكون العلاقة متكاملة.

لأن الزواج شراكة في كل شيء، صغيرًا كان أو كبيرًا… فنحن جسدان في روح واحدة، نفكر معًا، ونرسم معًا، نبكي ونضحك معًا.

السعادة ليست في اتساع المنزل ولا فخامة الأثاث، بل في بيتٍ أثاثه العِشرة والمودة، وجدرانه الإخلاص والوفاء. وسعادتي أن أسافر متى سمحت الظروف… لكن مع رفيق دربي وشريك رحلتي؛ لأنه لا معنى لأي كلمة أو نظرة إن كنا لا نملك “نحن” معًا.

فالسعادة الحقيقية في المشاركة الصادقة بين طرفين يسيران في طريق واحد ليصلا إلى هدف مشترك. وبهذا الأسلوب البسيط، القائم على الحب والصداقة والعِشرة والمودة والصفاء والقناعة… تصبح السعادة جزءًا منا، نعيش بها ولا نتنازل عنها مهما كان الثمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com