توصيات تُنقذ الصحة
د. صبحي الحداد
•• في كل مؤتمر طبي جاد، لا تكمن القيمة الحقيقية في عدد الجلسات أو أسماء المتحدثين، بل في ما يخرج به من توصيات قابلة للتطبيق.
وهذا ما أكده مؤتمر الشرق الأوسط للسكري والسمنة (ميدك 26)، الذي اختتم أعماله في جدة منذ ايام ، واضعًا أمامنا صورة واضحة لحجم التحدي الصحي الذي نعيشه اليوم.
السكري والسمنة لم يعودا مجرد تشخيصين طبيين، بل أصبحا أسلوب حياة خاطئًا، تتفرع عنه أمراض القلب وارتفاع الضغط وتصلب الشرايين، وتنعكس آثاره على الفرد والأسرة والمنظومة الصحية بأكملها. ولهذا جاءت توصيات المؤتمر لتعيد التركيز على الأساس: الوقاية أولًا، عبر التغذية السليمة، والنشاط البدني، وتغيير السلوك الصحي منذ سن مبكرة.
ما يميز هذه التوصيات أنها لا تُحمّل الفرد المسؤولية وحده، بل تؤكد أن مكافحة السمنة مسؤولية وطنية مشتركة، تتكامل فيها جهود الجهات الصحية والإعلامية والتعليمية، بما يتناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة ورفع كفاءة الرعاية الصحية.
وفي ظل الفوضى المعلوماتية التي تشهدها منصات التواصل الاجتماعي، كان لافتًا تأكيد المؤتمر على ضرورة مواجهة المحتوى الصحي المضلل، الذي يروّج لعلاجات غير معتمدة، أو يهاجم وسائل علاج مثبتة علميًا. فالمعلومة الخاطئة قد تكون أكثر خطرًا من المرض نفسه.
كما شدد المؤتمر على أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة في متابعة مرض السكري، ودعم المرضى – خاصة من النوع الأول – بأجهزة المراقبة المستمرة، إضافة إلى تقديم إرشادات واضحة لمرضى السكري خلال شهر رمضان، بما يضمن صيامًا آمنًا دون مضاعفات.
الرسالة الأهم التي يمكن استخلاصها من مؤتمر الشرق الأوسط للسكري والسمنة هي أن التوصيات العلمية لا تُكتب للتوثيق، بل للتنفيذ. فإما أن تتحول إلى وعي مجتمعي وسلوك يومي، أو تبقى عناوين أنيقة في بيانات ختامية.
في معركة الصحة، لا نملك رفاهية التأجيل. فالوقاية اليوم، أقل كلفة… وأكثر أثرًا غدًا.
وسلامتكم



