الكسوة

محمد الرياني
لاشك أنني أحب الليل ، ظهرتْ في السماء نجمة رائعة ، تمنيتُ لو كنت نجمًا حتى أجاور نجمة فاتنة ، غير أن حلم السماء تحقق على الأرض ، ارتديتُ ثوبًا أبيض اللون يتلألأ على جسدي مثل تلك التي في السماء ، رأيتُنِي نجمًا يضيء المكان على الأرض لدرجة أن الذي جلس بجواري ينظر إلى كما كنتُ أنظر إلى السماء ، لم أقل له رويدكَ عليَّ ولا تحرق ثوبي المضيء بنظراتك ، ومع هذا ابتسمتُ له وعليه ثوب مثلي يشبه الضوء القادم من بعيد ومن علوٍّ شاهق .
ولكن المفاجأة الكبرى تلك هوتْ حتى استقرتْ بجواري ، هبطتْ نجمةٌ تشبه الليل وتضيء الليل معًا .
لم أشأ أن أعكِّرَ مزاج الليل بالغيرة من نجم السماء فقد استوى وجه الأرض واستوى قبله وجه المساء والسماء .
بقيتُ أعزف على وجه الأرض لحنَ المساء كي تتلألأ نجمةُ الأرض وينتشي ثوبي المُزهر .
انقضى المساء وجلتُ ببصري في الفضاء لتراني نجمةٌ عاليةٌ أو هكذا كنتُ أظن ومِن خلفي بدا نورها يتحدى عتمةَ الليل .
انفجرتْ من خلفي ضاحكةً وأنا في عالَمٍ آخر ؛ فقد كنتُ أحلم ولستُ على كوكبِ الأرض .
قالت لي بكل تفاصيل جمالها وهي تناديني باسمي : هل رأيتَ نجمةً تشبهني ؟
أجبتُها وأنا أبتسم: في السماء أم على الأرض .
قالت لي : عليهما معًا .
لم أشأ أن أجعل الليل يمضي ووجهها مسودٌّ من كلامي.
قلت لها : دعينا نخرج إلى العراء لنرى وجه السماء ونسأل النجم البعيد .
نمنا بعيدًا تحت النجوم ، ولما أصبح الصباح تفرَّقَ كلُّ شيء وبقي وجهها المضيء يضيء أمامي مع الشمس .
أغمضتُ عيني لأرى التفاصيل التي مرَّتْ معي في المساء ؛ ثوبي الأبيض ، ثوبها المطرز ، وثوبًا آخر أردتُ أن ترتديه عندما تتحرك الغيرةُ.
فتحت عينيها وأنا أهمَّ بوضع كسوة العمر على جسدها المضيء مثل النجم البعيد .



