أمةٌ تأسست… فثبتت… فاستمرت

بخيت طالع الزهراني
من الشكر أجزله، ومن الثناء أجمله، للقيادة الرشيدة التي أقرت هذه المناسبة الغالية على قلوبنا نحن السعوديين. قرارٌ غايةٌ في الحكمة، عميقُ الدلالة، تتجاوز أبعاده البعد المحلي إلى آفاق تاريخية وثقافية واجتماعية واقتصادية أوسع.
لقد كنا بحاجة إلى هذا القرار؛ بحاجة إلى أن نقول للعالم، بالوثائق والوقائع، إن عمر دولتنا يزيد على ثلاثة قرون، وإن جذورها ضاربة في عمق التاريخ.
وتعالوا نتغنى بهذا المجد ونقول:
صباح الخير يا وطن،
صباح المجد يا بلد،
صباح يوم التأسيس.
هتافُ القلب للقلب، ونشيدُ الروح للأرواح،
ترنيمةٌ ننشدها في محراب بيتنا الكبير… وطننا الأغر.
اليوم نحن السعوديين أمام لوحةٍ باذخة الجمال، لوحةٍ بحجم وطنٍ مهيب، ممتدٍ من الماء إلى الماء، مطرزةٍ بخيوط الذهب، يتوسطها سطرٌ خالد:
“يوم التأسيس”… “يوم بدينا”.
لوحةٌ توثق حقبًا زمنية متصلة، وقرونًا متعاقبة، حملها الأوائل أمانةً، ونتوارثها جيلًا بعد جيل.
عمرُ دولةٍ راسخة البنيان، يزيد على ثلاثة قرون من الثبات والعزم.
“يوم بدينا”…
حكايةُ تأسيسٍ بدأت بخطوةٍ واثقة، فاستحالت مسيرةً ممتدة من عمق الصحراء إلى آفاق المجد.
وحقٌّ لنا يا وطن أن نتغنى بك، وأن نكتب فيك ولك… وإن لم نفعل، فلمن؟
لقد تأسست الدولة السعودية الأولى عام 1139هـ (1727م) على يد الإمام محمد بن سعود في الدرعية، لتؤسس كيانًا سياسيًا مستقرًا أعاد تشكيل المشهد في الجزيرة العربية.
ثم تتابعت مراحل الدولة السعودية الثانية بقيادة الإمام تركي بن عبدالله،
حتى توجت المسيرة بقيام الدولة السعودية الثالثة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – الذي وحّد البلاد وأرسى دعائمها الحديثة.
ثم جاء عهد الملك الحصيف، الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – وولي عهده الأمير محمد بن سلمان- رعاه الله- ليعيدا قراءة التاريخ بلغة العصر، ويوثقا جذوره، فكان الأمر الملكي بإقرار يوم 22 فبراير يومًا للتأسيس.
قرارٌ أعاد للتاريخ امتداده، وربط الحاضر بجذوره العميقة.
نحن السعوديين، نستطيع أن نقول بثقة:
إننا أمةٌ تأسست… فثبتت… فاستمرت.
وأن سرَّ قوتنا قديمًا وحديثًا أننا قلبٌ واحد، وهدفٌ واحد، وقيادةٌ واحدة.
العظماء ليسوا من يصنعهم التاريخ،
بل من يصنعون التاريخ.



