يوم التأسيس يوم جزيرة العرب

بقلم: محمد بن ربيع الغامدي
يوم التأسيس وأسميه يوم الجزيرة العربية، لأنه يرمز إلى اليوم الذي آذن الله فيه بعودة الجزيرة العربية إلى سياقها التاريخي العظيم، بعد أكثر من ألف عام من الابتعاد عن وهج الحياة، ذلك الوهج الذي كان لها مع انطلاق الرسالة المحمدية منها إلى شتى جهات الأرض، تلك الرسالة التي اختار الله لها نبيه الكريم قائدا ورسولا. ثم كان امتدادها مستمراً في عهود الخلافة الراشدة، عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
غير أن ذلك الوهج قد أخذ في التراجع مع ابتعاد الجزيرة العربية عن مركز الاهتمام، عندما اتخذت الخلافة الأموية من بلاد الشام قاعدة لها في عام 661م ، ثم تتابع انتقال مراكز القرار من دار إلى دار، بعيدا عن الجزيرة العربية، فأصبحت بغداد مركز الخلافة العباسية الأولى منذ سنة 750 م حتى سقوطها في يد المغول سنة 1258م ، تحولت المركز بعد ذلك إلى مصر في عهد الخلافة العباسية الثانية منذ 1261م حتى 1517م دخلت فيها الأمة العربية مرحلة انفلات كبير تضخمت معه عزلة الجزيرة العربية حتى حلّ عام 1727م فأقام محمد بن سعود الدولة السعودية الأولى التي نجحت في لم شتات الجزيرة العربية ووضعها مرة أخرى على مسار التاريخ بعد ألف عام من العزلة.
وبطبيعة الحال فليس لي أن أظلم تلك الدول (الدولة الأموية في الشام) و(الدولة العباسية على اختلاف نسخها وتطبيقاتها) فقد واصلت نهج سابقيهم في التمدين ونشر الإسلام، ولكني أتحدث عن تدني اهتمامهم بالجزيرة العربية، التي عاد إليها التشرذم، فحلت القبيلة محل الدولة، وتراجعت التنمية الاجتماعية، ولولا بعض مراكز التعليم المحدودة في مكة والمدينة (مثالاً) لنسي الناس كل شيء.
قامت الدولة السعودية النواة في الثاني والعشرين من فبراير عام 1727 في مدينة الدرعية، واستمرت حتى سقوط الدرعية عام 1818م ليستريح المحاربون قليلا حتى 1820 فتنهض الدولة السعودية مرة أخرى في مدينة الرياض لتنتهي هذه الحقبة في عام 1891م مخلفة إصرارا على الاستمرار، ما لبث أن تحقق على يد الملك عبد العزيز طيّب الله ثراه منذ استعادة الرياض عام 1902م.
وإذا كنا نحتفي بيوم التأسيس لأنه وضع الأساس المكين الذي تقوم عليه بلادنا الزاهرة اليوم، فإننا نحتفي فيه أيضا لأنه يعني اليوم الذي عادت فيه الجزيرة العربية إلى قلب الاهتمام بعد حين من الإقصاء والتجاهل.
إنه يوم خالد، يوم فيه فضل كبير من الله أنعم به علينا، تمخض عن دولة حاضرة القرار، قوية الكلمة، واسعة المحبة. إسلامية النهج، عربية الضمير، سعودية العزم.
ويأتي احتفاؤنا به امتداداً لجهد أعلامنا الكبار من أجدادنا الذين عاصروا تلك الحقبة، بخروش بن علاس الزهراني الذي قدم روحه فداء لذلك الهدف النبيل، ورفاقه الكبار مثل ابن حابش الغامدي، وعثمان المضايفي وطامي بن شعيب وغيرهم من الذين جاءوا من كل جهات بلادنا الغالية للانضمام إلى مواكب الشجاعة والشرف.



