مقالات

الرسائل الربانية… حين يفقد الخير مقصده

أميمة عبدالعزيز زاهد

بعد أن نفهم الرسالة، ونستوعب الإنذار، يبقى السؤال الأهم: كيف نستجيب؟

ليس كل عمل يُسمّى خيرًا يكون هداية. فالقيمة لا تكمن في الفعل وحده، بل في النية التي تحمله، والحكمة التي توجهه. كم من عطاءٍ أفسدته الرغبة في المدح، وكم من صدقةٍ ضاعت لأنها وُضعت في غير موضعها، وكم من إحسانٍ تحوّل إلى استعراض بلا قصد.

الخير قد يكون حاضرًا، لكن مقصده يضيع حين تختلط النية بالمصلحة، أو تتحول العبادة إلى عادة اجتماعية، أو يُقدَّم الشعور اللحظي على فقه الأولويات. ليس المهم أن نعطي كثيرًا، بل أن نعطي حيث ينبغي، وأن نبدأ بالأقرب فالأقرب، وأن نزن أعمالنا بميزان البصيرة لا بميزان التصفيق.

الاستجابة الحقيقية للرسائل الإلهية تبدأ من الداخل: بمراجعة الدوافع، وتصحيح القصد، وفهم أن العمل الصالح عبادة دقيقة تحتاج إخلاصًا قبل حماس. فكم من جهدٍ بذلناه، وكان الأجدر أن نوجّهه في اتجاه آخر أكثر نفعًا وأبقى أثرًا.

المشكلة ليست في قلة الأعمال، بل في دقة الاتجاه. وحين يفقد الخير مقصده، يفقد روحه وإن بقي شكله.

الرسالة واضحة…
لكن صدق القصد هو الامتحان الحقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com