مقالات

الطموح لا يشيخ

بقلم : محمد بن ربيع

هكذا جعل الدكتور حمدان بن أحمد الغامدي عنوان كتابه الذي استذكر فيه جوانب من سيرته الذاتية الضافية. وقد خرج الدكتور عن المألوف عند توزيع مواد كتابه هذا، فجعلها على محطات، بدلاً من الأبواب والفصول، وهذه التفاتة حكيمة منه، فالكتاب سيرة حياة، وما الحياة إلا محطّات.

ثلاث عشرة محطة، عبرت خلالها هذه السيرة، ابتداء بمحطة الغدارين (قرية الدكتور) وتنسب إلى غُدْران بن علي، وهي قرية من قرى عديدة  تنتظم تحت مسمى قُرى الحبشي التي تنتسب بدورها إلى حَبَشِي بن قاطع، وتحتل المنابع العليا لوادي النَّغَرَه الذي يدفع بمائه نحو وادي العقيق بمنطقة الباحة.

في فاتحة المحطّات هذه عرفنا الدكتور حمدان. لم يكن عندما عرفته دكتوراً بل كان طالباً في الصف الثاني بالمدرسة السعودية بالحبشي (عبدالله بن الحارث حالياً) وكان جاداً في دراسته، يعرفه أباؤنا ويرون فيها قدوة صالحة لنا، وكثيرا ما نصحني خالي جمعان بن عيضه (إمام القرية) بأن أقتدي به.

ثم دار القطار، فانتقل بنا الدكتور إلى المحطة الثانية فالثالثة فالرابعة، وإني على يقين أنها محطات قد خرجت من عباءة المحطة الأولى، حقق فيها الدكتور قفزات هائلة لكنه في كل تلك القفزات لم يكن سوى ذلك الجاد المجتهد الذي عرفناه في القرية، لا يلهيه شيء عن طريقه من المدرسة إلى البيت، ومن البيت إلى المدرسة، ولعلها بذرة النجاح الأولى.

في المحطة الخامسة كانت هناك أحداث فارزة، فرغم أنه قد تخرج من معهد المعلمين معلما إلا أنه قد عاكس النتائج المعلبة فالتحق بجامعة الملك عبد العزيز بعد أن نال الثانوية العامة في قسمها العلمي وهذا جهد خارق تقف العزيمة والصبر خلفه، وعندما نال البكالوريوس واصل بعدها حتى حاز الدكتوراة. وعلى المستوى الأسري فقد تزوج وبنى بيتاَ وهاتان من مطالب المرجلة في ذلك الزمان وفي هذا الزمان.

د. حمدان بن أحمد، وابنه فراس، وابن قريته م. عبدالله الغامدي

وهكذا نجد أن الدكتور قد عمل في حقل التعليم على اختلاف مستوياته، من التعليم العام إلى التعليم العالي عضوا في هيئة التدريس لكليات المعلمين وجامعة الملك سعود: أستاذاً مساعداً ثم أستاذاً مشاركاً فأستاذ كرسي، بحصيلة كبيرة من الأبحاث العلمية المنشورة مع الإشراف على عدد من الرسائل العلمية في الماجستير والدكتوراة.

وفي الإدارة عضا الدكتور في المجلس العلمي لكليات المعلمين لفترات ثلاث، ومشيرا ومشرفاً على قسم الإدارة والإشراف التربوي لكليات الشرق العربي للدراسات العليا، ورأس قسم التربية وعلم النفس في كلية المعلمين بالرياض لعدة دورات، وأشرف على الشؤون الأكاديمية بإدارة البعثات بوزارة التعليم العالي، وكان مشرفاً فنياً بالملحقية السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية.

وفي الكتابة والتأليف فإن للدكتور حمدان الغامدي أربعة كتب هي: تطوّر نظام التعليم بالمملكة العربية السعودية والذي بات واحدا من المراجع العلمية في تاريخ التعليم في بلادنا. وكتاب أخلاقيات مهنة التعليم في نظام التعليم السعودي، وقد قرأته في حينه فصادف في نفسي قبولا عظيما وتمنيت أن تكون منه نسخة في يد كل معلم.

ومن مؤلفاته أيضا: كتاب أخلاقيات الإدارة التربوية في نظام التعليم السعودية، ثم كتاب: الطموح لا يشيخ وهو الكتاب الذي نطالعه الان، ويحتوي على سيرة ذاتية للدكتور حمدان بن أحمد، وملامح من تاريخ التعليم ومن الحياة الاجتماعية عامة في مناطق الباحة والطائف وجدة والرياض.

ومن جهده الكتابي ايضاً: عضوية هيئة التحرير في مجلة كليات المعلمين. (كليات المعلمين برنامج عملاق استحدثه نظام التعليم السعودي ليحقق قفزة نوعية في المستوى التعليمي بعد أن حقق قفزات كميه في مراحل سابقه). وأيضا كانت للدكتور عضوية في هيئة تحرير رسالة التربية وعلم النفس لعدة دورات.

وهكذا نجد أن الدكتور قد غرّب وشرّق، وتنقل وتدرج، وكافح ونافح، في مسيرة زادت عن نصف قرن، ساهم فيها ضمن برامج التعليم السعودي ومن خلال خططه المختلفة ، بنصيب وافر من الجهد والعطاء المشكور، ثم تقاعد كما هي سنن العمل، ليترك لنا ولأبنائنا وأحفادنا، عبارة ميدانية كبيرة هي: الطموح لا يشيخ.        

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com