لنزرع الحب في عامنا الجديد

أميمة عبدالعزيز زاهد
مع كل عام هجري جديد، ينشغل الكثير منا بما يتمنى أن يحققه من نجاحات، وما يسعى إليه من أهداف وطموحات. نفتح صفحة جديدة، ونعد أنفسنا بأن نكون أفضل مما كنا عليه. لكن يبقى سؤال يستحق التأمل: ماذا سنزرع في أيامنا القادمة؟
فالأعوام تشبه الأراضي الخصبة، وما نغرسه فيها هو ما سنحصده لاحقًا. فإن زرعنا الخصام نما البعد بين القلوب، وإن زرعنا الأنانية ازداد الجفاء، أما إذا زرعنا الحب أثمرت الأيام سكينة ورحمة وطمأنينة.
والحب الذي نقصده ليس كلمات تُقال، ولا مشاعر عابرة ترتبط بمناسبة أو ظرف معين، بل هو أسلوب حياة. هو أن نلتمس الأعذار، ونغفر الزلات، ونبتسم رغم التعب، ونقدم الخير دون انتظار مقابل.
كم من بيوت كانت على وشك الانهيار فأعاد الحب ترميمها، وكم من علاقات كادت أن تنتهي فأحياها التسامح، وكم من قلوب أثقلتها الهموم فخفف عنها اهتمام صادق أو كلمة طيبة.
لقد أصبح عالمنا اليوم أكثر حاجة إلى الحب من أي وقت مضى. نحتاجه بين الأزواج، وبين الآباء والأبناء، وبين الجيران والأصدقاء، بل وحتى بين الغرباء الذين تجمعهم مواقف الحياة اليومية.
ومع بداية هذا العام الهجري الجديد، يجدر بنا أن نتذكر أن أعظم صور الحب ليست تلك التي تُقال، بل تلك التي تُمارس. فالكلمة الطيبة حب، والرحمة حب، والعفو حب، وصلة الرحم حب، ومساعدة المحتاج حب، والدعاء للناس بظهر الغيب حب لا يعرف الرياء.
قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
إنها دعوة عظيمة تجعل الحب سلوكًا عمليًا لا مجرد شعور داخلي. فالحب الحقيقي يظهر في الرحمة، وفي العطاء، وفي احترام مشاعر الآخرين، وفي الحرص على ألا نكون سببًا في أذى أحد.
فلنجعل من عامنا الجديد فرصة لمراجعة قلوبنا قبل مراجعة خططنا، ولنغرس في أيامه بذور المودة والتسامح والتراحم. قد تكون البداية بابتسامة، أو اعتذار تأخر، أو صلة رحم انقطعت، أو كلمة دعم يحتاجها إنسان يمر بظرف لا يعلمه إلا الله.
فما أجمل أن نستقبل عامًا جديدًا بقلوب أنقى، ونفوس أكثر صفاء، ومحبة أوسع للناس والحياة. فالحب هو الزرع الوحيد الذي كلما وزعناه ازداد في قلوبنا، وكلما منحناه للآخرين عاد إلينا خيرًا وبركة وسعادة.
اللهم اجعل عامنا الهجري الجديد عامًا عامرًا بالمحبة والرحمة والألفة، وأصلح به القلوب كما تصلح الأرض بالمطر



