
محمد محسن الغامدي
في أعلى قريتي، وفي قمة جبل السَّحِير، يوجد حصن القَزَع. أحجاره قُدَّت من الصخور المجاورة، وأعجب من صلابتها؛ كأنها أقوى من البارود، فلم يكن يُفجِّر إلا القليل منها…
تبدو آثار نَقْب الحديد، وبقايا آهات وقصائد تحفيز رجال القبيلة للبناء، تكاد تنطق فوق الصخور الصلدة.
أحد الأجداد، رحمهم الله، كان يمضي الليالي المظلمة وحيدًا في قمة الحصن، وقد اختارته القرية حارسًا يراقب المسالك، ويسمع وشوشة السُّرّاق، فينبه أهل قريته بطلقٍ ناري.
لكن تلك العزلة أوحت له بكثيرٍ من الحكايات والأساطير عن الجن وبناتهن اللاتي يحاولن إغواءه، وهو يتمنع منهن…
وعن قوافل تحمل البز والعطور تسير أسفل الحصن، فإذا نزل إليهم لم يجد غير عويل الريح وحفيف العرعر. كان ينزل من الحصن إلى القرية كل صباح، ليجد الرجال والنساء بانتظاره، ليحكي لهم ما شاهده من عجائب، وقد أضاف خياله إليها الكثير والمثير من الأحداث المشوِّقة التي بقيت، إلى عهد قريب، تُحكى للفتيان لغرس الجرأة فيهم وعدم الخوف من الجبال المظلمة وجنِّها.
لكن الفتيان وجدوا في ألعاب البلاي ستيشن وغيرها ما أنساهم أساطير جدي إبراهيم المداني، رحمه الله.



