هند المطيري… حين يلتقي الشعر بالإنسانة
بقلم: هاني الحجي
تُعد الدكتورة هند المطيري من الأصوات التي جمعت بين الأكاديمية والإبداع الشعري، وقد رسّخت حضورها في المشهد الثقافي السعودي والعربي من خلال دراساتها وقصائدها وإصداراتها المتنوعة، إلى جانب مشاركاتها الثقافية والأدبية في المشهد الوطني والعربي.
سنحت لي فرصة التعرّف إلى تجربتها الأدبية عبر قراءة بعض أعمالها، ثم التعرّف إليها عن قرب خلال مشاركتنا في أحد المهرجانات الثقافية بالمغرب مع مجموعة من الكتاب والكاتبات ، ولاحقًا من خلال مزاملتها في مجلس إدارة نادي الرياض الأدبي، وإن كانت فترة قصيرة بسبب التغيّرات الإدارية، إلا أني لمست فيها تواضعًا، وحسن تعامل وحرصًا على الأدب وإيمانًا عميقًا بأهمية الفعل الثقافي.
هذه الصفات لا تنعكس في حضورها الثقافي والأدبي فحسب، بل تتجلى أيضًا في كتابتها، فهي إلى جانب تجربتها الشعرية اللافتة تمتلك حضورًا أكاديميًا ونقديًا رصينًا، ويكشف نتاجها المنشور وسيرتها العلمية عن شخصية أدبية استطاعت أن تجمع بين البحث والإبداع،
ويؤكد ذلك إنتاجها الفكري فقد صدر لها كتاب «النفي في نقائض جرير والفرزدق: دراسة أسلوبية»، وهو عمل يعكس اهتمامها بالبحث النقدي والدراسة الأكاديمية، كما أصدرت ديوانها الشعري «هند: أنثى بروح المطر»، والمجموعة القصصية «أنوثة بنكهة الملح الأزرق»، في تجربة تكشف تنوّع أدواتها الإبداعية بين الشعر والسرد. كما ضمها «ديوان الشاعرات السعوديات» الذي أُعدّ تحت إشراف نادي الطائف الأدبي، وهو يمثل حضورها ضمن المشهد الشعري السعودي.

لم يقتصر عطاؤها على الكتابة والتأليف، بل امتد إلى المشاركة الفاعلة في الحياة الثقافية من خلال عضويتها في نادي الرياض الأدبي وبيت الشعر، والهيئة الاستشارية لمجموعة شاعرات وطن،و مشاركاتها في أمسيات شعرية ومهرجانات ثقافية، من بينها المهرجان الوطني للتراث والثقافة، وإسهاماتها في عدد من اللجان والبرامج الثقافية والتربوية،
وهو ما يؤكد إيمانها بأن الثقافة ممارسة ومسؤوليةوليست مجرد نصوص تُكتب، ولذلك فإن حضورها الثقافي لا يستند إلى موهبتها الشعرية وحدها بل إلى وعيها الأكاديمي، وانفتاحها على الحوار الثقافي، وإيمانها بأن الثقافة عمل تراكمي يقوم على المعرفة والتعاون واحترام الآخر. وهي بذلك تمثل نموذجًا للأديبة التي جمعت بين الجانب الإبداعي والأكاديمي.
ولعل هذا ما يجعل تجربة الدكتورة هند المطيري جديرة بالالتفات، فهي من النماذج التي يلتقي فيها الشعر بالإنسانة، والإبداع بالأخلاق، والمعرفة بالفعل الثقافي. وحين تجتمع كل هذه الصفات في شخصية واحدة يصبح حضورها في المشهد الأدبي أثرًا ممتدًا يتجاوز حدود القصيدة إلى فضاء الثقافة في المشهد الوطني بأكمله.



