مقالات

شعب الملف العلاقي

مقال : احمد علي الغامدي
كلما أردت التقيد بالنظام واجهتني تعقيدات لا حصر لها ، وكلنا يعلم أن حكومتنا أبدت اهتمامها وأعلنت بأنها ستكون كل المعاملات الحكومة الكترونية إلا أننا لازلنا ندور في فلك الروتين الممل ، وأكثر هذه التعقيدات هي صورة الهوية الوطنية والملف العلاقي الأخضر حتى أنه يخال لي بأن الملف العلاقي تمت صناعته لنا خصيصاً ، وأذكر أن أحد الأصدقاء كان يذهب لسوق الجملة فيشتري الملفات العلاقي بالكرتون ليضمن بذلك سعراً أوفر وجهداً أقل لا سيما في البحث عن مكتبة تبيع هذه الملفات ، وكان يحتفظ في سيارته بربطة من الورق المسطر ومجموعة ملفات ودباسة وخرامة وأقلام حبر جافة وكأنه صاحب مكتب خدمات متجول .
بيانات المواطن متوفرة على النظام الإلكتروني فما هو الداعي لصورة الهوية ؟! كما أن جميع الأوراق يتم إتلافها بعد فترة وجيزة فلماذا المعروض والملف ؟! يطلب عدة صور مقاس 3 × 4 رغم أن صورة المواطن وبصمته متوفرة على أجهزة النظام … كل هذه الطلبات هي عبث بجهد المواطن وبماله ، فبعضنا يذهب لكاتب يقوم بكتابة استدعاء قد يكلفه مبلغاً هو أحوج ما يكون له ، وقد ذيعب لعدة كيلو مترات للبحث عن مكتبة لشراء الورق الأبيض والملف ويذهب للبحث عن استوديو تصوير لكي يوفر الصور الشخصية مقاس 3 × 4 أو مقاس 4 × 6، وبعد أن يحضر تلك الطلبات قد يتفاجأ بغياب الموظف المختص ، وقد يتفاجأ بطلبات أخرى لم تكن له على بال خصوصاً وأن الكثير من الأنظمة غير محددة وغير واضحة وبعضها يخضع لمزاجية الموظف وتقديره للمتطلبات وفيهم من ييسر وفيهم من يعسر وفيهم من يطلب منك المراجعة بعد عدة أيام ، و لذلك أقولها وبملء فمي ” نحن لا نستطيع أن نكون نظاميين ” لأن القائمين على النظام لا يهتمون بتقليص الطلبات واختصار الوقت بل تركوا كل ذلك خاضع لتقدير موظف أتى للوظيفة بشهادة الثانوية العامة وطفق يشرع حسب ما يرى أنه يوفر له الاحترازات الكاملة فيطلب اللازم وما لا يلزم والمواطن هو الضحية في نهاية الأمر .
نتمنى أن نجد التعاملات الالكترونية فاعلة في كل المجالات ، كما نتمنى القضاء على الروتيت في كثير من المعاملات بحيث ينتهي المواطن في وقت يسير عندما يكون مضطراً لمراجعة إدارة من الإدارات ، كما نتمنى أن تختفي الملفات العلاقي وكتابة المعروض وصورة البطاقة كذلك .

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com