
جدة – فواز المالحي
أصدرت وزارة الصحة تحذيراً شديد اللهجة للمواطنين والمقيمين من الانسياق خلف الأنظمة الغذائية غير المستندة إلى أسس علمية وموثوقة، أو استخدامها كبديل للأدوية والعلاجات الطبية الموصوفة من قِبل الأطباء. وجاء في مقدمة هذه الأنظمة ما يُعرف متداولاً باسم “نظام الطيبات”، حيث أكدت الوزارة أن اتباع مثل هذه الصيحات العشوائية دون إشراف طبي متخصص يعرّض سلامة الأفراد وصحتهم لمضاعفات صحية بالغة الخطورة.
رصد حالات حرجة في أقسام الطوارئ والعناية المركزة
وأوضحت الوزارة أن هذا التحذير الصارم لم يأتِ من فراغ، بل بناءً على رصد ومتابعة دقيقة لحالات صحية تدهورت بشكل حاد مؤخراً. وأشارت التقارير الطبية إلى أن عدداً من المرضى— خاصة المصابين بالأمراض المزمنة —تأثروا صحياً بشكل مباشر بعد قيامهم بإيقاف جرعات الإنسولين أو أدوية السكري، أو خفضها تلقائياً، استناداً إلى نصائح وتوصيات مرتبطة بتلك الأنظمة الغذائية الشائعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأضافت الوزارة أن هذه السلوكيات الخاطئة والاستعاضة بالحميات غير المثبتة عن الأدوية الموصوفة، استدعت في بعض الحالات تدخلاً طبياً عاجلاً ونقلاً فورياً إلى أقسام الطوارئ، بل وتنويم بعض المرضى داخل غرف العناية المركزة. ويعود السبب في ذلك إلى إصابتهم باضطرابات حادة في مرض السكري، وارتفاعات شديدة وقياسية في مستويات سكر الدم هددت حياتهم بشكل مباشر.
تفنيد المغالطات العلمية: مخاطر استبعاد المجموعات الغذائية
وفي سياق تفنيدها للمحتوى المتداول لتلك الأنظمة، نبّهت وزارة الصحة إلى الأخطاء العلمية الجسيمة التي تقع فيها؛ ومن أبرزها:
-
التصنيف المطلق للأطعمة: تقسيم الأغذية بصورة حدية إلى “نافعة مطلقاً” أو “ضارة مطلقاً” دون الاستناد لتقرير طبي متخصص.
-
الحرمان والعوز الغذائي: استبعاد مجموعات غذائية أساسية وكاملة من النظام اليومي دون مبرر طبي، وهو ما يؤدي حتماً إلى نقص حاد في العناصر الغذائية، الفيتامينات، والمعادن الضرورية التي يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه الحيوية.
-
الترويج للممارسات الضارة: حذّرت الوزارة من الادعاءات الترويجية التي تبيح الإفراط في تناول السكريات أو الدهون المشبعة وتسويقها للمجتمع باعتبارها خياراً آمناً وصحياً للجميع، مؤكدة أن هذا الفكر يتناقض كلياً مع الحقائق والبحوث الطبية المستقرة عالمياً.
الأسس العلمية للنمط الغذائي الصحي
وجددت الوزارة تأكيدها على أن النمط الغذائي الصحي الحقيقي لا يقوم على المسميات المبتدعة أو الحرمان غير المدروس، بل يرتكز أساساً على التنوع والتوازن، وحددت معالم هذا النمط في النقاط التالية:
-
الإكثار من تناول الخضراوات المتنوعة.
-
تناول الفواكه بكميات مقننة ومناسبة لاحتياج الجسم.
-
اعتماد الحبوب الكاملة كعنصر أساسي في الوجبات.
-
تنويع مصادر البروتين (الأسماك، الدواجن، البقوليات، واللحوم الحمراء القليلة الدهون).
-
الحد الصارم من السكريات المضافة، المشروبات المحلّاة، الدهون المشبعة، والأملاح.
وشددت على أهمية “فردية العلاج”، حيث يجب استشارة الطبيب المعالج وأخصائي التغذية المعتمدين قبل البدء في أي نظام غذائي يستهدف أغراضاً علاجية، وذلك لضمان تصميمه بما يتوافق مع الحالة الصحية والفسيولوجية لكل فرد.
دعوة عاجلة للمراجعة الطبية وقنوات التواصل الرسمية
وفي ختام تقريرها التوعوي، وجّهت وزارة الصحة نداءً عاجلاً إلى كل من أقدم على إيقاف علاجه الموصوف أو خفّض جرعاته الدوائية بناءً على هذه التوصيات المتداولة، بضرورة مراجعة طبيبه المختص فوراً لإعادة تقييم حالته، مؤكدة على عدم انتظار ظهور المضاعفات أو تدهور المؤشرات الحيوية للجسم.
وأهابت الوزارة بالجميع بضرورة توخي الحذر الشديد، وعدم الانسياق وراء المحتوى الرقمي المجهول أو الادعاءات الطبية غير المثبتة علمياً. ودعت إلى استقاء كافة المعلومات والإرشادات الصحية من مصادرها الرسمية والمنصات المعتمدة في المملكة، وفي مقدمتها:
-
منصة “عش بصحة”: المنصة التوعوية الرسمية والنافذة التثقيفية لوزارة الصحة.
-
مركز الاتصال الموحد (937): لطلب الاستشارات الطبية المباشرة من الأطباء والمختصين على مدار الساعة.


