ثقافة وفن

علي الجبيلي.. المعلم والإنسان

44 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

بقلم : حمد دقدقي

أبا عبدالرحمن… أستاذي ومعلمي الكبير علي الجبيلي،
وقفتُ أمام كلماتكم طويلًا، فلم أجد في معجمي ما يوازيها، ولا في قلمي ما يجاري سموها. لقد أدمعت عيناي قبل أن يتحرك القلم، لأنني أدركت أن من علّمني كيف أكتب، وكيف أصنع للكلمة هيبتها، يستحق من الوفاء أكثر مما تستطيع الحروف أن تمنحه.
أنتم لستم مجرد أستاذ مررتُ به في محطة من محطات العمر، بل أنتم المدرسة التي تعلمت فيها أن للكلمة رسالة، وأن للحرف ضميرًا، وأن الكاتب لا يُقاس بكثرة ما يكتب، بل بصدق ما يتركه في القلوب والعقول.
ما وصلتُ إليه من مواقع ومسؤوليات، وما نلته من تكريم وثقة، كان بعد فضل الله ثم ثمرةً من ثمار توجيهكم، وغرسكم المبارك، وإيمانكم بمن حولكم. ولهذا لم ولن أنسى فضلكم ما حييت. وفي كل محفل أعتليه، وعلى كل منصة أقف عليها، أبدأ بذكركم، لا مجاملةً، بل وفاءً لدينٍ في عنقي لا يسدده إلا الاعتراف بجميلكم أمام الناس.
لقد كتبتم المقالة يوم كان كثيرون يكتبون الكلمات، وصنعتم مدرسةً في الصحافة والإعلام، فصرنا نتتلمذ على أسلوبكم، ونقتفي أثر بيانكم، وما زالت مقالاتكم تُدرّس في الذاكرة قبل أن تُقرأ في الصحف، لأنها كانت تنبض بالحكمة، وتزدان بالفكر، وتفيض بالإنسانية.
أما كلماتكم الأخيرة، فقد حمّلتني من المحبة ما أعجز عن حمله، وألبستني من الثناء ثوبًا أكبر من قامتي، وإن كان فيّ من جمال حرف، أو صدق عبارة، أو دفء شعور، فهو قبس من مصباحكم، وقطرة من غيثكم، وتلميذٌ ما زال يفخر بأنه تخرّج من مدرستكم.
أسأل الله أن يديم عليكم الصحة والعافية، وأن يبارك في عمركم، وأن يبقيكم قامةً أدبية وإعلامية نستظل بظلالها، ومنارةً نهتدي بها كلما التبست علينا الطرق.
لكم مني خالص المحبة، وصادق الدعاء، وعظيم الامتنان، ما بقي للحرف نبض، وللوفاء عنوان.
أخوكم وتلميذكم الذي سيظل يعتز بالانتساب إلى مدرستكم… حمد دقدقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com