مجتمعات

المملكة تودّع كبير الأشراف وأول مدير لجامعة أم القرى الدكتور راشد الراجح

43 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

مكة المكرمة – فواز المالحي

انتقل إلى رحمة الله تعالى مساء الأربعاء 22 صفر 1448هـ الموافق 5 أغسطس 2026م، الدكتور راشد بن راجح بن محمد بن سلطان العبدلي الشريف (راشد الراجح)، أول مدير لجامعة أم القرى، وعضو مجلس الشورى السابق، وأحد أبرز الأكاديميين والإداريين في المملكة العربية السعودية، عن عمر ناهز (85) عامًا.

ومن المقرر أن تُقام الصلاة على الفقيد عقب صلاة عصر اليوم الخميس في المسجد الحرام بمكة المكرمة، وسط حضور متوقع من المسؤولين والأكاديميين وطلابه ومحبيه، الذين عرفوه عالمًا وإداريًا وقامة وطنية بارزة.

ويُعد الدكتور راشد الراجح من الشخصيات التي تركت أثرًا عميقًا في مسيرة التعليم العالي بالمملكة؛ فقد وُلد عام 1363هـ (1944م) في قرية العلاوة بمحافظة تربة، ونشأ في أسرة علم ووجاهة، حيث تلقى تعليمه الأول في مجلس والده، ثم واصل دراسته حتى حصل على درجة البكالوريوس في علوم الشريعة من كلية الشريعة بمكة المكرمة عام 1966م، قبل أن يُبتعث إلى بريطانيا وينال درجة الدكتوراه في فلسفة اللغة العربية من جامعة كامبردج عام 1972م.

وبعد عودته إلى المملكة، تقلّد عددًا من المناصب الأكاديمية والإدارية الرفيعة، فكان عميدًا لكلية الشريعة، ثم مشرفًا عامًا على فرع جامعة الملك عبدالعزيز بمكة، قبل أن يُعيَّن أول مدير لجامعة أم القرى عند تأسيسها، حيث قاد الجامعة خلال الفترة من 1982م حتى 1995م، وأسهم في تطوير بنيتها الأكاديمية وتوسيع برامجها، وكان من أبرز الداعمين للدراسات العليا والبحث العلمي.

كما شغل عضوية مجلس الشورى لمدة عشرة أعوام، وتولى أمانة هيئة حقوق الإنسان، وترأس مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بمكة المكرمة، وشغل منصب نائب رئيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، إلى جانب عضويته في عدد من المجالس والهيئات العلمية والثقافية داخل المملكة وخارجها.

وعُرف الفقيد بعلمه الغزير، وكان مرجعًا بارزًا في تاريخ الأشراف وأنسابهم، كما عُرضت عليه إمامة المسجد الحرام والتدريس فيه فاعتذر، مفضّلًا مواصلة عطائه العلمي والإداري.

وحظي الدكتور الراجح بعدد من صور التكريم، من أبرزها إطلاق اسمه على جائزة التفوق العلمي بمحافظة تربة، وإطلاق اسمه على أحد شوارع مكة المكرمة، تقديرًا لإسهاماته الوطنية والعلمية الممتدة لعقود.

وبرحيل الدكتور راشد الراجح، تفقد المملكة أحد أبرز رواد التعليم العالي، ورجلًا كرّس حياته لخدمة العلم والجامعة والثقافة، وترك إرثًا علميًا وإداريًا سيظل حاضرًا في ذاكرة المؤسسات الأكاديمية والثقافية.

نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com