مقالات

الأهلاوية في الباحة

4 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

بخيت طالع الزهراني

كنت في الباحة خلال احتفال جماهير الأهلي بحصوله على لقب النخبة الآسيوية للمرة الثانية على التوالي.

مررت بقرية مراوة، شمالي مدينة الباحة، عبر الطريق الدولي المحاذي، وكان لدي ظرف منعني من الالتحاق بالحفل المقام في مسرحها الروماني المكشوف، والفريد من نوعه على مستوى السعودية.

جالت في خاطري حكاية “مجانين الأهلي”، أولئك الذين آمنوا بلزمته الشهيرة: «وعبر الزمان سنمضي معًا»، وهي آخر سطر في نشيد الأهلي، النشيد الأشهر على المستوى العربي والآسيوي. وكيف ظل النادي محمولًا على أكتافهم في عثراته أكثر من انتصاراته.

تذكرت مرحلة هبوط الأهلي، حتى وإن كانت لحظة عابرة في تاريخه، إلا أنها كانت صدمة أيقظت النادي وجماهيره. فنهض سريعًا لا ليصبح فريقًا منافسًا في دوري المحترفين وحسب، بل بطلًا للقارة الآسيوية مرتين متتاليتين، في قصة تشبه الخيال.

لكن السؤال الذي ظللت أسمعه:

لماذا كل هذه الاحتفالات الأهلاوية المتواصلة بكأس النخبة؟

ولماذا كل هذه المبالغة في الأفراح التي شهدتها القرى والمدن السعودية، بينما هناك أندية سعودية أخرى فازت بكأس آسيا من قبل ولم تحتفل كثيرا؟

أظن أن المسألة ليست فرحًا ببطولة آسيوية فحسب، وإن كانت تمثل اعتلاء عرش القارة؛ بل هي احتفال باستعادة نادٍ ظن أنصاره أنه انتُزع من مكانه الطبيعي. لذلك تبدو الفرحة أكبر من الكأس نفسها؛ فهي، بالضبط، فرحة استرداد الهوية بعد أن لامست الضياع.

ليست كل الأندية التي تتعرض للهبوط تعود بهذه القوة؛ فكثير منها يحتاج سنوات طويلة ليستعيد توازنه، وبعضها لا يعود إلى القمة أصلًا.

لذلك يرى كثير من جماهير الأهلي أن قيمة الإنجاز لا تكمن في لقبين قاريين فقط، بل في أن النادي حققهما بعد أزمة اعتُبرت من أصعب محطات تاريخه، وهذا ما يفسر جانبًا من الزخم العاطفي المصاحب للاحتفالات.

تلك هي القصة …

…….

وأخيرًا نقول: إن هبوط الأهلي لم يكن مثلبة كما يردد بعض أنصار الأندية المنافسة؛ فحتى بعض أعظم أندية العالم مرّت بالموقف نفسه: يوفنتوس، وميلان، وأتلتيكو مدريد، وريفر بليت… وغيرها. ولم يكن الهبوط نهاية حكايتها، بل كان منعطفًا أعاد بناءها، وأشعل جماهيرها، وصنع لها عودةً أكثر صخبًا وأوسع فرحًا.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com