الأولى

سلمان العزم… ملك قبل أن يكون ملكًا

6 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

كتب – بخيت طالع الزهراني:

الزمن – في حقيقة الأمر – لا يُقاس بالأيام وحسب، لكنه يُقاس أكثر بالمنجزات.. نحن الآن أمام 12 عامًا مضت، منذ تولي خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، مقاليد الحكم في بلادنا.

أعوام اثنتا عشرة مرت كالطيف، تتراكض مسرعة – كأنها لحظة.. لكنها في عمر المنجز تُقدّر بعشرات السنين.. ذلك لأن ما تم فيها من تحولات ونهضة، بفضل الله ثم القيادة الرشيدة للملك سلمان، يُعتبر عملًا مذهلًا.

والواقع أنك لو جئت قبل سنوات بأفضل خبراء التنمية، وأعرق فقهاء السياسة، وسألتهم عن أفضل الاستراتيجيات التي يمكن للمملكة العربية السعودية أن تسير عليها، لتصل إلى مرتبة أفضل بين دول العالم، فإنهم لن يعطوك ربع ما يُفكّر به ويراه الملك سلمان بن عبدالعزيز.

نقول ذلك لأننا نتحدث عن حقائق دامغة ظاهرة على الأرض؛ فالملك سلمان شخصية ليست طارئة على الحكم، فهو لم يأتِ للحكم من الوسط العام للناس بثقافتهم ووعيهم المحدود.. بل جاء إلى سدة الحكم من داخل بيت الحكم نفسه، ومن زخم العمل السياسي القيادي، ومن بين أروقته.

الملك سلمان جاء إلى القيادة العليا في بلادنا من الباب الأمامي الواسع، تدرّج في المسؤولية، وتشرّب فن صناعة القرار، وعاش قريبًا جدًا من كل الأحداث وصُنّاعها.

فقد حكم الرياض كأمير لها لأكثر من 50 عامًا، وعاش مع الملوك وقريبًا جدًا منهم، ومن فوهة المسؤولية العليا؛ فقد عاش أولًا مع والده الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، لسنوات طويلة، ثم عاصر الملوك منذ الملك سعود وحتى الملك عبدالله، رحمهم الله… بمعنى أنه عاش كل تفاصيل الأحداث، وكان قريبًا من «مطبخ» صناعة القرارات مع ستة ملوك.

عاش لحظات التأسيس، ثم صناعة البنية التحتية للدولة، ثم عاصر وتعايش مع كل أحداث المملكة والمنطقة والعالم بشكل أكثر من لصيق، فكان قريبًا من جهرها وسرها، ومن شدة أيامها ورخائها، ومن مراقبة أصدقائها وأعدائها.

تجربة ثرية، وفترة طويلة غنية، عاشها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وقد كانت كافية لأن تشكّل لنا – وللعالم وللتاريخ – شخصية غير عادية، شخصية سياسية نادرة.

ولذلك فإن كل القرارات التي اتخذها الملك سلمان منذ تسلّمه القيادة في بلد كبير ومهم مثل المملكة العربية السعودية، كانت بالفعل قرارات محورية استراتيجية مدهشة، وأضيف وصفًا آخر فأقول إنها كانت مفاجئة، لكن فقط لمن لم يكن يعرف حقيقة ووعي وحكمة وحنكة الملك سلمان.

الملك سلمان عندما قبل بولاية العهد التي اختاره لها الملك عبدالله، كان يعرف أنه سيكون ملكًا للبلاد في المستقبل، وقبل بالمنصب لثقته في نفسه وفي قدراته…. كان يعرف أن مسؤولية الحكم ليست نزهة، بل هي عمل شاق ومسؤولية عظيمة، خصوصًا لبلد واسع مثل قارة… لبلد هو قبلة المسلمين ومرجعيتهم… لبلد هو مصدر الطاقة الأول للعالم… لبلد مهم استراتيجيًا للغاية في الشرق الأوسط.

كانت أولى المفاجآت الجميلة المدهشة للملك سلمان توقيعه وإشرافه على رؤية 2030، التي أطلقها مهندسها البارع سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ،حفظه الله، الشاب القيادي الملهم وعضيد الملك.

رؤية 2030 التي كانت المملكة بأمسّ الحاجة إليها، لنعرف ماذا نريد كبلد، وكيف، ومتى سنصل؟… رؤية 2030 التي كانت تعني للمراقب المتفحّص أن قيادتنا المباركة تثبت من جديد أنها صاحبة فكر وصاحبة عمق، وتريد أن تتحرك معها بلادنا – وفق خطوط واضحة مرسومة، وليس «حسب التساهيل» كما يُقال.

كثيرةٌ هي القرارات والمواقف المدهشة للملك سلمان، والتي لا يمكن سردها في إيجاز سريع كهذا… فهل نتحدث عن عزمه وحزمه في الوقوف أسدًا هصورًا أمام من يريد أن يهدد حدود بلادنا، أم عن حربه على الفساد والإرهاب، أو عن شلال التنمية المنهمر على كل ركن من أركان بلدنا، أو عن تمكين المرأة والشباب، وتغليب الوسطية، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز مؤسسات المجتمع المدني، وزيادة ترسيخ الأمن وسط عالم متقلب مضطرب؟

والحقيقة التي يجب أن نقولها – ويشهد بها العالم معنا – أننا أمام زعيم مختلف، وقائد فريد.

لذلك علينا أن نزداد اطمئنانًا إلى أن بلادنا في يد حكيمة مخلصة أمينة، وأن خلاصة تجربة ووعي وثقافة الملك سلمان في الحكم منذ الصغر قد أنتجت أكلها، بحيث صرنا بلدًا يعرف أين يضع قدمه بالضبط، وكيف يتعاطى مع حاضره، وأيضًا – وهذا مهم – كيف يستشرف قادم أيامه بخطط محكمة وواثقة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com