ثقافة وفن

“التجارب المعاشة”.. لقاء بنادي ملتقى هيّا ثقافة يعزز الوعي النفسي

الاتجاه – جدة:

استضاف “نادي ملتقى هيّا ثقافة” د. أحمد حافظ، استشاري الطب النفسي وسفير التحفيز، في لقاء تناول أثر التجارب الإنسانية في تشكيل الوعي المجتمعي، وأهمية الإصغاء بوصفه مدخلًا للفهم والدعم والتغيير. وذلك في أمسية حوارية ثرية، بحضور وإشراف رئيسة النادي د. سونيا مالكي

هدف اللقاء الذي جرى عبر منصة زووم مساء الأربعاء 14 أكتوبر 2026م، إلى نشر الثقافة الإنسانية وتعزيز الوعي بالقضايا المجتمعية، وأتسم بالحوارية تحت عنوان: “التجارب المعاشة… من صوتٍ يُسمع إلى تغييرٍ يُصنع”، تزامنًا مع اليوم العالمي للصحة النفسية.

ضيف اللقاء د. حافظ، هو سفير التحفيز واستشاري الطب النفسي، ومدير البرنامج المشترك في القطاع الرابع بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وقد أدارت الحوار الكاتبة والإعلامية صباح العمري، عضو نادي ملتقى هيا ثقافة، التي قادت محاور اللقاء عبر مجموعة من التساؤلات الإنسانية والفكرية التي لامست واقع الأفراد والمجتمع.

وانطلق اللقاء من فكرة محورية مفادها أن وراء الوجوه التي نصادفها كل يوم حكايات لا نعرف تفاصيلها، وتجارب قد تحمل من الألم والصراع والأمل ما لا تكشفه الملامح، وأن فهم الإنسان يبدأ حين نمنحه فرصة التعبير عن ذاته بعيدًا عن الأحكام المسبقة والتصورات الجاهزة.

وتناول الحوار سبعة محاور مترابطة، شكّلت في مجموعها رحلة فكرية من إدراك التجربة الإنسانية إلى استيعاب أثرها، وصولًا إلى تحويل الوعي إلى ممارسات واقعية تسهم في بناء مجتمع أكثر تفهمًا واحتواءً.

خلف الوجوه… حكايات لا تُرى

استهل اللقاء محاوره بالتساؤل: “ما الذي لا نراه خلف الوجوه؟”، مسلطًا الضوء على الفجوة بين المظهر الخارجي للإنسان وما قد يعيشه في داخله من تحديات نفسية وضغوط حياتية. وأبرز هذا المحور أهمية النظر إلى الإنسان في سياق تجربته وظروفه، وإدراك أن الابتسامة قد تخفي معاناة، وأن الصمت قد يحمل مشاعر يصعب التعبير عنها.

وانتقل النقاش إلى سؤال “لماذا نحكم قبل أن نسمع؟”، الذي فتح مساحة للتأمل في أثر الانطباعات السريعة والأحكام الاجتماعية على العلاقات الإنسانية، وما قد تتركه الصور النمطية من آثار سلبية في نفوس الأفراد، خصوصًا أولئك الذين يمرون بتجارب نفسية صعبة.

الإصغاء… حين تتحول الكلمة إلى دعم

وفي محور “فن الإصغاء… حين يكون الاستماع دعمًا”، برزت أهمية الإنصات الواعي بوصفه مهارة إنسانية تسهم في تعزيز الشعور بالأمان والتقدير، وتتيح للآخر التعبير عن مشاعره دون خوف من النقد أو التقليل من تجربته.

كما تناول اللقاء قيمة الحضور الإنساني الصادق، واحترام مشاعر الآخرين، وأهمية التمييز بين الاستماع بقصد الفهم والاستماع بقصد إصدار الأحكام أو تقديم النصائح المتعجلة.

وتواصلت محاور اللقاء مع التساؤل: “حين تتحدث التجربة… هل نسمح لها أن تغيّرنا؟، الذي تناول دور التجارب المعاشة في إعادة تشكيل المفاهيم وتصحيح التصورات، وأهمية الاستفادة من شهادات أصحاب التجارب النفسية لفهم احتياجاتهم وتطوير أساليب التعامل معهم.

الصحة النفسية… مسؤولية تتجاوز الفرد

وحظي محور “الصحة النفسية… مسؤولية فرد أم مسؤولية مجتمع؟” بأهمية خاصة في سياق اللقاء، إذ طرح العلاقة بين وعي الفرد بصحته النفسية ومسؤولية الأسرة والمؤسسات والمجتمع في توفير بيئة داعمة تحترم الكرامة الإنسانية، وتحدّ من الوصمة المرتبطة بالاضطرابات النفسية.

وأكدت الأفكار المطروحة في هذا المحور أهمية تكامل الأدوار في نشر الثقافة النفسية، وتشجيع طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة، وتعزيز السلوكيات المجتمعية التي تقوم على التفهم والاحترام والمساندة.

من الوعي إلى الممارسة… صناعة الأثر الحقيقي

وفي محور “من الوعي إلى الممارسة… كيف نصنع تغييرًا حقيقيًا؟”، اتجه الحوار نحو الجانب التطبيقي، من خلال طرح تساؤلات حول قدرة المعرفة على إحداث أثر ملموس في السلوك اليومي، وأهمية ترجمة المفاهيم الإنسانية إلى مواقف عملية تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى بيئات العمل والتعليم والعلاقات الاجتماعية.

وجاء المحور الختامي “ماذا لو استمعنا قبل أن نحكم؟” ليعيد الحضور إلى جوهر الرسالة التي حملها عنوان اللقاء، ويؤكد أن كثيرًا من المسافات النفسية والاجتماعية يمكن تضييقها حين يتقدم الفهم على الحكم، وتُمنح التجارب الإنسانية حقها من الاحترام والاهتمام.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية أن تتجاوز رسائله حدود النقاش إلى واقع الممارسة، وأن يصبح الإصغاء ثقافة يومية، والتعاطف سلوكًا أصيلًا، واحترام التجارب الإنسانية قيمة حاضرة في العلاقات الاجتماعية.

كما وُجّه الشكر والتقدير للدكتور حافظ على مشاركته العلمية والإنسانية، وللحضور على اهتمامهم وتفاعلهم مع موضوع اللقاء.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com