الطاحسي .. رحل وبقيت بصماته

بقلم: عبد الحي الغبيشي
ودعت المندق – الأربعاء ٢٤ شوال ١٤٤٣هـ – في جنازة مهيبة، شيخها وعريفتها وابنها البار الشيخ الطاحسي بن علي، بعد معاناة مع المرض عن عمر تجاوز المئة عام .
كان رحمه الله رمزاً من رموز المنطقة وأعيانها، ومن أشهر رجال قبيلة بني كنانة، ومعرف المندق الذي ينتمي لأسرة عريقة (بيت علي بن الطاحسي)، الملقب بأبن عبشان .
وعرف هذا البيت منذ القدم بالكرم والحكمة وإصلاح ذات البين وخدمة الناس والقيام على شؤون سوق المندق التاريخي، وكان قد تولى العرافة بعد والده، وقام بها خير قيام، حيث كان رجلا شهما عرف بالكرم الذي كان سجية من سجاياه.
والطاحسي عرف بأنه ذا مواقف مشرفة، طيبا، مرحا لا تكاد تفارق محياه الابتسامة، صاحب صوت جهوري، عاش بين جيلين وعاصر الكثير من الأحداث والزيارات التي شهدتها المندق، والتي كان من أهمها زيارة الملك سعود رحمه الله عام ١٣٧٤هـ .. وما تبعها من زيارات لأولياء أمور هذه البلاد رحمهم الله، وحفظ من كان منهم على قيد الحياة.
كان دائما في مقدمة القائمين والمستقبلين حيث عاصر الأمراء الذين تولوا على إمارة منطقة الباحة، وجميع الأمراء والمحافظين الذين تولوا محافظة المندق، وكانوا يحترمونه وله كلمة مسموعة لديهم، لما كان يقوم به من التعاون والتفاني في العمل معهم، بكونه عريفة للمحافظة وأحد وجهائها.
لا يكاد يأتي أمير أو وزير أو مسؤول إلى المندق إلا ويستقبله في مجلسه العامر بكل كرم وحفاوة، ويطلعه على أهم الخدمات التي تحتاجها المحافظة.
عرف عنه أنه صاحب نخوة وفزعة ولم تعرض عليه أي مشكلة سواء في الشرطة أو المرور أو غيرها إلا ويتدخل، ويقوم بالكفالة وحل تلك المشكلة بقدر الإمكان.
كان محبا لإعمال الخير، تبرع بالكثير من أملاكه الخاصة للمؤسسات التعليمة والحكومية والصحية، وكان قدوة في ذلك لأهالي المندق الذين ساهموا معه في النهوض بالمحافظة وتطويرها.
ولقد فقدت المندق اليوم أحد أشهر رموزها وأطيبهم، إلا أنه لن يغيب ذكره الطيب بين أهلها وناسها الذين أحبهم فأحبوه، وذلك لما تركه من أثر جميل في المندق التي لا يكاد يذكر اسمها الا ويذكر أسمه معها، وما إطلاق اسمه على أحد شوارع المحافظة إلا من باب الوفاء له لما قدمه لها .. جعله الله في ميزان حسناته …
وفي الختام … نتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة لعمدة المندق وأسرته وذويه .. وأهالي المندق وجميع محبيه.



