محمد فتحي المقداد : وددت لو عدت طفلًا ألعب بالتراب، وبداية طباعة كتبي روايات

الاتجاه – مريم الحسن:
هذه الفقرة (ضيف ليالي رمضان) أردنا من خلالها أن تكون مدخلًا لنا، لنقلب بعضًا من صفحات كُتاب القصة، من الأدباء الذين عشقوا هذا الجنس الأدبي الجميل – السرد، وتماهوا مع جمالياته وفنه ومتعته.
ولقاء اليوم مع الأديب والروائي السوري (محمد فتحي المقداد) .. فتعالوا لنتعرف على ما قاله لنا:
ماهي ممرات الفرح التي لا تنساها في حياتك؟
مساحات فرح واسعة نثرت فيها ذكرياتي الجميلة، ربما لا تُسعفني الذاكرة باستحضارها جميعًا في لحظة واحدة. بلا شكّ أنّ الطفولة بشقاوتها البريئة، البسيطة التناول لمعطيات الحياة المُتشابهة مع أطفال القرية، اللعب في الحارة، واللهو بأشياء بسيطة تزرع الفرحة والسرور في نفوسنا، وأحلامنا تكبر وتتعالى مع كل يوم نذهب فيه إلى المدرسة مشيًا على الأقدام. تلك حالة عامّة لأبناء الفلّاحين الذين يتقاسمون قسوة الحياة، وشظف العيش في المناطق الريفيّة
لو دار الزمان وعدت تسكن في بيتك القديم وتجلس مع أهلك وأحبابك في شهر رمضان بدون انترنت أو جوال توافق أم لا؟
بكلّ تأكيد أوافق وبلا تردُّد وأكون سعيدًا، وأنا أسترجع الفقد الغالي من نفسي ومن الأحبة أهل المكان الذين توارْوا في قبورهم عليهم شآبيب الرّحمة. وسأبحث عن ذكريات طفولتي الأغلى والأجمل. وربًما يطيب لي اللّعب بالتراب والحصى لألبّي حاجةً مُلحّةً؛ لأعود نقيًّا أبيض. بسيطًا تُرضيني لمسة أمّي، وهي تناولني قطعة حلوى، ولأتخلّص من كلّ الأقنعة المُتكدّسة بدواخلي. كم هي أمنية عزيزة بالعودة للطفولة النقيّة البريئة.

صورة حية عشتها لا تنساها في أيام الشهر الكريم ومنها نبضت حروفك وكتبت عنها نص له شأن خاص عندك.
من شُرفة بيتنا أنتظر صوتًا يصدح في أجواء مدينتي (بصرى الشام) التي كانت قرية وقتذاك. بفارغ الصّبر لحظة بلحظة أرقُب مئذنة العروس في الجامع العمريّ، وأنا أداري ضيق أُفُقي وتبرّمي بالدّقائق الأخيرة، لينتشلني إعلان “الله أكبر” بصوت جدّي (أبو قاسم) المُتهدّج، وإيذانًا لي بالرّكض بلا وعي لإبريق الماء. هذه الصّورة كتبتُ عنها، ولا تزال ثائرة في قلبي وعقلي مُثيرة تُهيّج الذكريات؛ مُلهمة الكتابة.
في رمضان هل تستشعر القصة أم هي تستشعرك بمعنى يلوح لك طيفها أم أنك تبحث عنها لتكتبها؟
عظمة اللّحظة الرمضانيّة بصفائها ونقائها، والأرواح تنتشي بربيعها الإلهي، وتهتزُّ القلوب وَجَلًا، إذا سمعت آيات من القرآن بصوت “عبدالباسط” أو “الحُصَريّ”، لتنفح آفاق التفكّر في قصّة الخلق والموت والمعاد، ولتُحلّق النّفس سابحة في ملكوت الله العليا بعيدًا عن الطّين والتراب. فهذا أعظم إلهام لقصة الحياة.

أول نص كتبته هل كان في الشهر الكريم، وإذا كان هل تعرضه علينا؟.
لا أذكُر تاريخ أوّل نص قصصيّ كتبته، على الأغلب ليس في رمضان، ولو كان ذلك ستكون روح رمضان تتلبّس النص.
ماذا تقول عن إصدارك الأول في القصة؟
أمتلك مجموعات قصصيّة تتوزّع ما بين القصيرة والقصيرة جدًا، فلا أدري إن كان من حسن أو سوء الحظّ، أن لا يُطبَع منها شيئًا، لأن بداية طباعة كتبي ابتدأت بالأعمال الروائيّة (دوامة الأوغاد) و(الطريق إلى الزعتري) و(فوق الأرض) إلى جانب كتاب (مقالات ملفقة) وكتاب (شاهد على العتمة) إلى أن جاء في نهاية القائمة المطبوعة مجموعة أقاصيص (بتوقيت بُصرى) ولماذا أطلقت عليها صفة أقاصيص، مفردها أقصوصة، لأنها تتوسط الحجم ما بين القصة القصيرة والقصيرة جدًا.
كل الشكر والتقدير لإدارة ملتقى القصّة الإلكترونيّ، وللأخوة والأخوات من الكتاب والأدباء. وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال. وكل عام وأنتم بخير.




