مقابلات وتقارير

حصة البوحيمد : ما زلت أتذكر المريس والزقطة وأم حديجان، و”أنين الذرات” أول إضاءتي

الاتجاه – مريم الحسن:

هذه الفقرة (ضيف ليالي رمضان) أردنا من خلالها أن تكون مدخلًا لنا، لنقلب بعضًا من صفحات كُتاب القصة، من الأدباء الذين عشقوا هذا الجنس الأدبي الجميل – السرد، وتماهوا مع جمالياته وفنه ومتعته.

ولقاء اليوم مع الأديبة القاصة (حصة سعد البوحيمد) .. فتعالوا لنتعرف على ما قاله لنا:

ماذا عن ذكرياتك وطقوسك وأحلامك والصور التي عشتيها في رمضان ولم تنسيها؟

أَرجعْ زمان الأمس من صفحاتي

 ما أجمل الأَيام بعد فواتِ

ذكرى يعود إِلى الفؤادِ حنينها

 دوماً إِذا ذاق الفؤاد أساتي

قد نغيب كالغروب، وقد يلهينا الزمن، ولكن يبقى نبض القلب لا ينسى الذكريات الجميلة، وما أجملها في موسم الخير وشهر الرحمة والغفران، ولي مع رمضان مراحل يداعبني حنينها، ولا تكفي الصفحات لسردها

أتذكر طفولتي الرمضانية وصوت المدفع، وسفرتنا الرمضانية العامرة بالقهوة والتمر والشوربة والمريس والتطلي الحلى الفخري لذاك الزمن الحليبي، وصوت المذياع وقصص أم حديجان، وتجمعاتنا في براحة الحي الطيني وألعابنا القديمة (المقطار والغميمة والزقطة …)

وأتذكر مرحلة الشباب والتلفاز وفوازير رمضان وطاش ماطاش، وأتذكر سهراتنا الجميلة مع الأقارب بعد صلاة التراويح ولعبة الكيرم سيدة السهرة طبعاً

وأتذكر موقفاً لازال يضحكني حين سهرنا ليلة من ليالي رمضان الأنيسة في بيت عمي، ومع اللمة واللعب صرنا نلتهم ما حولنا من بقايا الإفطار حتى قضينا على كل ما تبقى من طعام تلك الليلة، لدرجة أن زوجة عمي رحمها الله أحضرت من الثلاجة شبك، يحتوي على طماطم وهي تقول بلهجة مازحة: (ما عاد باقي عندي إلا ذا تبغونه اكلوه) وتنطلق الضحكات بنفوس جميلة وأرواح متجانسة وحضور جسدي وفكري

ولم يشغلنا ذلك عن صلاة التراويح والتنافس في ختم القرآن وأحياناً حفظ أجزاء منه

ويأتي حاضرنا وما فيه من خيرات وخيارات وتسهيلات وما صاحبها من تباعد ومشاغل، وتبقى نفحات رمضان جميلة في كل زمان ومكان

ماهي ممرات الفرح التي لا تنساها في حياتك؟

 من نعم الله علينا أن أهدانا من نسائم البهجة والفرح ما يستحق عليها الشكر والذكر وحسن العبادة، ورمضان قدومه فرح ولحظة الإفطار فرح وتوفيقنا لصيامه وقيامه فرح أكبر

وأجمل فرحة لا أنساها ما حييت كانت ولادة أمي بأصغر إخوتي وكنا نتوجس خيفة عليها لأنها مصابة بالسكر والضغط، كنت أرقبها بألم صامت وأدعو الله ببكاء وإلحاح في صلاة القيام، حتى جاءت لحظة الفرج في صباح ٢٥ رمضان، وكانت من أسهل الولادات في البيت كما تُفضل النساء في ذلك الوقت، وأنجبت طفلاً بصحة جيدة، وجاء المغرب وأمي تشاركنا فرحة الإفطار، وفرحتنا بها وبالقادم الجديد

رحمك الله يا أمي ورحم تلك الممرضة التي اشتهرت في مدينتنا الصغيرة بمهارتها وروحها الجميلة وبركتها لدرجة أن نساء القرية لا يردن غيرها تشرف على ولادتهن

لو دار الزمان وعدت تسكن في بيتك القديم وتجلس مع أهلك وأحبابك في شهر رمضان بدون انترنت أو جوال توافق أم لا؟

لحظتي عاندي كل الحدود،

واسبقيني حيث قلبي يتغنى بالوجود،

أسألي مربى هوانا ذكريه بالعهود

زوري أطلال لقانا

في المراعي والسواقي والجوابي

حركي فيها الركود

خبريها بالتياعي ودموعي على الشوق شهود

 واهمسي للأمس عني وانتظري من الصمت ردود

ثم عودي وخذيني أحمل للوعد همساً وورود

نعم .. وبشدة فهل للزمان أن يعود لبيتنا الطيني، وإفطار أمي وحضور أبي، ولمة إخوتي

بعيداً عن عزلة التقنية المحمولة بأيدينا والتي جعلت قلوبنا وأفكارنا شتى وإن اجتمعنا على مائدة واحدة 

صورة حية عشتها لا تنساها في أيام الشهر الكريم ومنها نبضت حروفك وكتبت عنها نص له شأن خاص عندك.

هي صورة مؤلمة لوالدي وهو يرقد في المستشفى الدولي بجدة أثر إصابته بفايروس كارونا، زمن اشتداد ذلك الوباء وكنا لا نستطيع زيارته أو رؤيته إلا من خلال التقارير اليومية التي يرسلها الطبيب إلى قروب العائلة، مرفقاً معها صوراً لوالدي على سرير المرض طول شهر رمضان، حتى توفاه الله في بداية شوال وقد كتبته ألماً وشعراً ونثراً في مرضه وبعد وفاته رحم الله

في رمضان هل تستشعر القصة أم هي تستشعرك بمعنى يلوح لك طيفها أم أنك تبحث عنها لتكتبها؟

الحدث هو الذي يستنهض قلمي فأنا لا أكتب حتى أعيش أو أستشعر اللحظة حينها يعانق روحي القلم ويراقصه بلا خجل وحين يصمت قلمي فروحي قد أجدبت وجف مدادها.

أول نص كتبته هل كان في الشهر الكريم وإذا كان هل تعرضه علينا؟

أول نص كتبته كان قصة قصيرة بعنوان (الرحيل) وأنا في المرحلة الثانوية، وتم نشره في جريدة الجزيرة، ولكن لم أكتبه في رمضان

ماذا تقول عن إصدارك الأول في القصة؟

الإصدار الأول فرحتنا به كفرحتنا بمولودنا البكر له “غلاوة” البكر وحفاوته، وهو مجموعة قصصية بعنوان (أنين الذرات) ولم يحالفه الحظ في الانتشار كثيراً، ومع ذلك كنت سعيدة به، ولا زلت أعتبره أول إضاءة لي في عالم أحبه.

             

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com